البركوكس والمقرطفة واللوبيا.. أقدم الأكلات الشتوية الجزائرية
المطبخ الجزائري، مطبخ متنوع تتبع وصفاته المواسم، فكل موسم له ميزته ودرجة حرارته، والأكل يجب أن يتماشى مع معطيات الطقس، فهل يعقل أن تأكل أكلة ساخنة جدا وحارة في فصل الصيف، والعكس. ولكن، ما هي أكلات الشتاء التي كانت تدفئ البطون الجائعة في صقيع الشتاء.. الشروق العربي تقلب صفحات الطبخ القديمة من ذاكرة الجدات.
تعد فترة الأربعين يوما من نهاية السنة إلى جانفي، أو جامبر كما تطلق عليه بعض الجدات، من أكثر الفترات بردا في الجزائر، ولا تكفي المعاطف والثياب الدافئة لمقاومة البرد القارس، بل تعتمد العائلات على الأكل، لرفع حرارة الجسم ورفع الطاقة، ولا أشهر من الشخشوخة في العديد من المناطق، لمثل هذه المهمة الاستثنائية، خاصة كونها متبلة وحارة، يُضاف إلى مرق الشخشوخة التقليدي الفلفل الحار الأحمر المجفف والأخضر والمشمش المجفف.
من أكلات الشتاء التي لا تستغني عنها ربات البيوت، البركوكس أو المردود في بعض المناطق، ويصنف من أكلات البرد كونه حارا وساخنا ومكونا من حبيبات عجين تحضر في البيت قديما، أما اليوم فهي تباع جاهزة. والبركوكس طبق غني بالخضر والبقوليات، ما يكسبه خواص مضادة لنزلات البرد.
من بين أكثر الوصفات العاصمية انتشارا في فصل الشتاء، طبق اللوبيا بالكرعين، وهو طبق قديم يقدم بالفاصولياء وأرجل الخروف أو البقر، ووصفته لا تجيدها الكثيرات، لأن له نكهة خاصة. اللوبياء بالكرعين من الحسوات المنتشرة مثل حساء العدس والشوربة وأيضا المقطعة، وهو حساء من العجائن ممرق ومتبل بالفلفل الحار.
في العاصمة فقط، يمكنك أن تتذوق طبق الطبيخة أو التبيخة، وهو طبق يعتمد على الفول بقشوره والبازلاء، خاصة في القصبة العتيقة. وعرف بكونه طبقا جامعا للعائلات، لا يعترف بالطبقة الاجتماعية، فالغني والفقير يحضرانه على حد سواء.
من الأكلات المشهورة في الجزائر في فصل البرد، الزفيطي.. هذا الطبق الحار للغاية، لذيذ وبسيط في آن واحد. وتعتمده الكثير من العائلات في الشتاء، خاصة في مناطق أولاد نايل وبوسعادة، الذي كان يحضر كل يوم خميس، دأبه دأب الطعام أو الكسكسي يوم الجمعة. الزفيطي يسمى عند البعض المهراس، نسبة للمهراس الذي يدق فيه.
وهو من الأكلات التي صارت تقدم في السنوات الأخيرة في المطاعم الخاصة بالأكل التقليدي، التي انتشرت هنا وهناك.
الملاحظ في الأطباق سالفة الذكر، اشتراكها في بعض النقاط، أهمها أنها تقدم ساخنة جدا، متبلة وحارة جدا.. عوامل إذا اجتمعت رفعت درجة حرارة الجسم.
تشتهر المائدة الجزائرية بأطباق شتوية بامتياز، مثل الدوبارة والعصيدة، وأيضا المحاجب الحارة والساخنة، بالإضافة إلى الكرانتيكا أو الكاران بالكمون.
في الشتاء، تعرف منطقة القبائل بطبق التيكوربابين، وهي عبارة عن كويرات من الدقيق تقدم بالمرق والخضار، مثالية لأيام الثلج في مرتفعات لالة خديجة.
تشتهر بعض مدن الشرق الجزائري بطبق الجاري بالفول، طبق شهير يعتمد على الفول اليابس والدقيق والبصل والدجاج، وهو عبارة عن حساء بحسب تسميته، ويقدم في فترة البرد الشديد والثلوج، وهو ما يعرف بالقيرة في الشرق.
سكان قسنطينة، كانوا قديما ولا يزالون يملؤون البطون بأكلة الحمص القسنطيني اللذيذة، التي تنتشر في المطاعم الشعبية، وبإضافات مميزة، كحمص دوبل زيت، أي حمص بزيت مضاعف.
في الأوراس، تحضر السيدات طبقا شتويا شهيا، هو أرشمن أو أركمن، وهو يعتمد في طهيه على الحبوب، ويضاف إليه العسل والزبدة، وهو طبق شهير في خنشلة وباتنة وسوق أهراس.
في منطقة عين صالح، وبالتحديد في مدينة تيدكلت، لا شتاء من دون بعض الوصفات المتوارثة عن الجدات، وهي الحساء الذي يدل اسمه عليه، ويصنع من الفريك والقديد والتوابل، وهناك أيضا أكلة المردوفة، المحضرة بالخبز الرقيق والخضر وكمية معتبرة من التوابل. أما التاقتاق، فأكلة مثل الزفيطي، تدق في المهراس، وتحضر بقليل من الأعشاب، مثل القصبر والشعير وأوراق العنب.