البلديات لتوزيع 50 مليارا من زكاة الفطر على المعوزين
تقدر سنويا زكاة عيد الفطر التي تخرجها الأسر في أواخر رمضان، بما لا يقل عن 50 مليار سنتيم، وهو مبلغ معتبر يقترح خبراء أن تتولى المجالس البلدية، توزيعه على الفقراء والمحتاجين بدل المساجد، بحجة احتكامها على قوائم المعوزين، وكذا التخلي عن الطرق التقليدية في توزيع هذا الزكاة.
وتشرع المساجد كل سنة في جمع زكاة الفطر بداية من النصف الثاني من الشهر الفضيل، وذلك بترخيص من وزارة الشؤون الدينية، ويعمد الكثير من المواطنين إلى إخراجها مبكرا لتصل في وقتها إلى مستحقيها، قصد استغلالها في شراء لوازم العيد، ولا تتدخل الهيئة الوصية في توزيع تلك الأموال المعتبرة على المحتاجين والتي توضع على مستوى المساجد، في حين يفضّل مواطنون التصدق بها بأنفسهم لأقاربهم وذويهم من المعوزين، لهذا يقترح مختصون في الاقتصاد، من بينهم الخبير مالك سراي، أن تتولى المجلس البلدية مهمة التكفل بتوزيع أموال زكاة الفطر، بدعوى أنها الوحيدة التي لديها قائمة الفقراء القاطنين على مستوى الإقليم التابع لها، عكس أئمة المساجد الذين يمكنهم الإطلاع فقط على أوضاع السكان القاطنين بالقرب من محيط المسجد.
ويرى المصدر في تصريح لـ”الشروق” بأنه حان الوقت لاعتماد الطرق الحديثة في توزيع زكاة الفطر، اقتداء بدول عديدة من بينها تركيا، التي قطعت أشواطا مهمة في هذا المجال، رافضا أن يتم الاستمرار في انتهاج نفس الأساليب المطبّقة على توزيع قفة رمضان على زكاة الفطر، بدعوى أن ذلك تترتب عنه نتائج سلبية من بينها الأثر النفسي على المحتاج، مقترحا أن تتوزع البلديات من خلال مصالح الخدمات الاجتماعية، صكوكا على المعوزين في سرية تامة دون أن تخضع العملية للتشهير، قائلا: “صحيح أن موقفي قد يثير غضب البعض، لكن الهدف هو تطبيق مبادئ الجمهورية في تسيير الشأن المحلي بدل الطرق التقليدية”، بحجة أن البلدية هي من لديها قائمة السكان، وتمنح شهادة الميلاد وبطاقة الانتخاب، مضيفا: “نحن في جمهورية ويجب أن نلتزم بطرق ومبادئ تسييرها، حفاظا على ديمومتها “.
ومن أجل ضمان المصداقية في توزيع زكاة الفطر، ولتفادي حدوث تجاوزات، يقترح مالك سراي، توكيل ممثل عن وزارة الشؤون الدينية للتنسيق مع البلديات في توزيع هذه الزكاة، بغرض خلق الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين يفضّلون أن تبقى العملية على مستوى المساجد، بالنظر إلى مكانتها وما تمثله لدى الأفراد.
وتقدم الخبير الاقتصادي، بمشروع آخر لوزير الشؤون الدينية والأوقاف بو عبد الله غلام الله، يتمثل في الاشراف مجانا على القروض الحسنة الممنوحة للمعوزين بغرض إقامة مشاريع استثمارية، بهدف مرافقتها وتجنيبها الفشل، علما أن العشرات من تلك المشاريع تموت سنويا دون أن تتمكن الهيئة الوصية من استرداد أموال الزكاة بغرض منحها لأشخاص آخرين، ويعتقد مالك سراي، بأن متابعة استغلال أموال الزكاة التي توضع على مستوى صناديق المساجد، ستحميها من السرقات أو التجاوزات التي قد تقع، كاشفا بأن الوزير رحّب كثيرا بالفكرة ووعد بدراستها، علما أن الوزارة أعلنت عن مشروع لإنشاء مؤسسة للزكاة على غرار بلدان إسلامية كثيرة دون أن يتحقق ذلك بعد، إذ ما زالت العملية في مستوى الاستشارات مع الخبراء والمختصين.