-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البيان والتبيين في لسان المغضوب عليهم

حبيب راشدين
  • 2758
  • 13
البيان والتبيين في لسان المغضوب عليهم

كان يفترض أن يحتفل، أول أمس الأربعاء، 18 ديسمبر، قرابة 450 مليون ناطق بالعربية عبر العالم، باليوم العالمي للسان العرب، قد توج مسارا عسيرا، احتاج فيه العرب إلى قرابة نصف قرن، حتى يعتمد لسان العرب كلغة رسمية داخل هيئة الأمم المتحدة سنة 1973.

وكعادة العرب، فقد صرفت الحكومات العربية النظر عن الحدث، وغاب عن مواعيدها الرسمية، وهي التي كانت تخرج قضها وقضيضها لأحياء أيام الشجر، والحجر، والغجر، والطفولة، والأمومة، وطائفة من أيام الأمم المتحدة التي تريد إعمار أيام الله بأسماء المخلوقات، كما كان فعل الوثنيون، الذين ورثنا عنهم يوم الشمس، ويوم القمر، ويوم المريخ، ويوم زحل، كما تسمى أيام الأسبوع عند البشر من غير المسلمين.

حتى مجاميع اللغة العربية المتخشبة قاطعت العيد، وغاب عنه الإعلام العربي، الذي فوت الفرصة لتذكير العرب والعجم والعلوج من بني البشر، بأن هذا اللسان الذي وصفه عالم اللسانيات تشومسكي بـ”أم اللغات”، إنما هو أقدم لسان مبين على الإطلاق، وهو بلا ريب أم اللغات السامية، ولغة القرآن عند المسلمين، ولغة الشعائر الدينية عند مسيحيي المشرق، ومنه أخذ الغرب ميراثه من حضارة أثينا، ونصيبا من علوم وحكمة الشرق، وإن العربية هي اليوم من بين اللغات السبع الأكثر انتشارا على الشبكة العنكبوتية، وقد سبقت الفرنسية والروسية.

علماء فقه اللغات من الشرق والغرب يعلمون تفوق اللسان العربي على باقي ألسن البشر، من جهة القدرة على التعريب، واستضافة الألفاظ والمصطلحات من جميع اللغات، وفق نظام دقيق. له نظام اشتقاق فريد من نوعه، منتج للترادف والأضداد، والمشتركات اللفظية، مواده الأصلية ثرية، وله مخزون احتياطي قدره الإمام أحمد بقرابة 20 مليون مادة افتراضية، قد جمع فنون الخطابة مثل: المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة، والسجع، والتشبيه، وفنون اللفظ: كالبلاغة الفصاحة، وقد وصفه الخالق بأفضل ما يوصف به لسان بشري بعبارة “اللسان المبين” مقابل المستعجم مما يرطن به البشر: “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ”.

لكن من يلتفت، من عرب اليوم، إلى لسان هو القوة الناعمة للعرب، إذا كان أغلب حكامهم يرطنون بلسان مستعجم، ولا لسان المولّدين من العلوج، تصدق في حقهم الآية 93 من الكهف “حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا”.

أو هل نتوقع خيرا لهذا السان من رئيس حكومة عربي سخر من حملة العلوم الإنسانية، فضبطه شباب “الفياسبوك” في حالة تسلل مبين، فاشتقوا له ألف ألف مرادف لعبارة “الفقاقير” التي ابتدعها منذ أسابيع، بعد أن خانته جميع لهجات العالم في بناء جمع سليم لكلمة فقير.

أغلب الظن أن أبناءها أجناؤها، وإلا ما كان العرب المعاصرون قد تركوا الوصف القرآني، ليصفوا اللسان العربي بـ”لغة الضاد”، أي بالحرف الوحيد الذي ورد في “أم الكتاب” في عبارتين فقط: “غير المغضوب عليهم” و”لا الضالين”، ولم يرد قط في أسماء الله الحسنى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • أمانة

    اللغة من اللغو وهو مذموم في القرآن والمصطلح الصحيح هو اللسان فراجعوا القرآن فلا تجد الا مصطلحي لغو ولسان

  • فتح الله

    اختلاف الالوان و الالسن اي اللغات هي من ايات الله, و الذين يعتبرور اللغة هي سبب التخلف مخطؤون, لان المتقدمون اليوم انجليز و يابانيون و المان و غيرهم.
    الانسان هو الذي يصنع قوة ثقافته و ليس العكس,و اذا كان التكبر مذموما فان القابلية لكل شيء (بما في ذلك الذل و الاذلال) تعبر عن اشخاص لا يصنعون حضاره و لو تكلموا الانجليزية (فقد جربوا قبل ذلك الفرنسية)

  • فتح الله

    للاسف حكام هذا البلد بلغوا من الكبر عتيا, و هم ينحدرون من جيل يرى الحديث باللغة العربية عيبا و الحديث بالفرنسية تحضرا (رغم معاناة هذه الاخيرة امام زحف العولمة).
    و بذلك لا يمكن توقع الكثير الا بانقراض هذا الجيل "الهجين", و الله اعلم

  • جمال معزوز

    لاشلت يمينك ولافض فوك يا أستاذوكثرالله من أمثالك وزادك الله قدرا وتشريفا لاهتمامك باللغة العربية ودفاعك عنها لأنها تمثل هويتنا وحضارتنا ولو أنها لاتحتاج من المسحورين بلغة أسيادهم أن يحتفوا بها اويحافظواعليها فهي محفوظة بحفظ الله للقرءان . وأقول لصاحب الرقم 6 نحن لانتكبر بل نفتخر ونعتز بلغتنا ولانريد ان ننسلخ من اصلنا فمن لا أصل له يبدو في نظر الناس لقيطا غير معروف النسب لاأب له ولاأم وشكرا لكل الغيورين على لغتهم وتاريخهم

  • بدون اسم

    ليس تكبرا بل هو ذكر للحقيقة فقط، ومحاولة من الأستاذ شحذ الهمة لدى القراء عساهم يشمرون عن سواعد الجد والاجتهاد لتعلم لغة القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم الذي تنقصته ولم تصل عليه أصلا.
    أنصحك بترك مثل هذه التعليقات، ذلك خير لك في الدنيا والآخرة
    {ومن يعظم شعائر الله فإن ذلك من تقوى القلوب}

  • عابر سبيل

    هل أنت ضد اللغة أم مشمأز من حال المسلمين ؟ إن كانت الأولى فأي دين لك حتى نعرف من الذي يكتب و بأي حق تتطاول على من خلقك إذا كانت الثانية فليس الدين الإسلامي هو السبب في الأغنية المملة فشوف أين أنت موجود فهم روحك حتى نفهموك

  • hamman

    اقرأ ما كتبه الأوروبيون عن العرب والعربية ، على سبيل المثال :حضارة العرب لقوستاف لوبون ، شمس العرب تسطع على الغرب للألمانية هونكه زيغرد ، اقرا لكارل بروكلمان عن العربية ....

  • جزائري

    ماذا أنتجتم للعالم سوى التكبر: العربية أحسن لغة في العالم؟ الاسلام أحسن دين في العالم رسولنا هو أفضل الرسل؟ ما الفائدة. من هذه الاغنية المملة؟

  • نورالدين الجزائري

    تقدموا و العرب تأخروا ؟ نعيش هوة واسعة بين الثقافتين ، إن العرب أصابهم في القرن 13 تفشي الجمود الفكري و إنحدار المستوى الثقافي فبدأ العرب يتوقفون بل يتأخرون عن العلم و الإبداع ، بينما الأوروبيون واصلوا في إبداعهم ، فتسعت رقعة العلم و تقزمت نقطة الجهل ، فأدى إلى أنهم لا يحتاجوا إلينا و من قبل كانوا بأمس الحاجة إلينا حتى في لغتنا !!! فتوقف حتى التبادل اللغوي من جهتهم طبعا ، و أب اللغة الألمانية : جوته كان يحاكي الخط العربي تقليدا و دراسته و أخذ من الشعر و النحو .{ و هذا لسان عربي مبين } 103 النحل

  • نورالدين الجزائري

    رجوعهم لبلدهم تقام لهم الأفراح بنجاحهم و الإفتخار بحيازتهم لشهادة من يدي المسلمين في الأندلس ! و على سبيل الذكر لا الحصر في لغة الألمان من العربية : السكر / الجبر / الزعفران / اللازود / الياسمين / الزرافة / الغزالة / الببغاء ... و لكن العجيب الملفت أنهم أخذوا من لغتنا و طوروها علميا مثل مسحوق البارود لم يكن فعالاً إلا بعد أن إخترع الأوروبيون ماسورة البندقية و دخلت كلمات أخرى مرادفة للعلم و الصناعة مثل : ترسانة المشتقة من : دار الصناعة و كلمة : أدميرال المأخوذة عن : أمير البحر ... و لكن لماذا هم

  • نورالدين الجزائري

    الكتاب الأوروبيون ينصفون اللغة العربية حقا و عدلا ، و يعترفون في كتاباتهم بالتأثير الذي تركته في لغتهم عن سائر اللغات بسبب الغنى الذي تحمله في طياتها . المسلمون كانوا في أعز حضارتهم في القرون الوسطى فلم يكن من باب الصدفة و لكن أخذهم من العرب : العلم و اللغة ، و دخول المسلمين إسبانيا و صقلية كان أهم ـ صدام ـ بين الحضارتين ، فإنبهر الأوروبييون بتقدم الثقافة العربية و رقيها ، فنهالوا منها بكل ما أستطاعوا ، فكان الألمان يجمعون من المال ليبعثوا أبنائهم للدراسة على أيدي المسلمين في إسبانيا و في

  • سيف

    أصبحت أترقب بشغف كتابتك يا أستاذ حبيب فما أقرؤه يجعلني أسترجع من المعنويات الكثير و أثق في إمكانات الإنسان الجزائري: هناك أمل و الله.

  • سيف

    كلام كبير و جميل و متنفذ إلى القلب.