التبني العربي لمعركة أيلول!!
يقف العرب جميعا، حكومات وأحزابا وشعوبا، أمام سؤال كبير في هذه الأوقات، مفاده: هل صحيح أن الأمريكان وبعض الغربيين تمكنوا من إلهائنا عن فلسطين؟
-
وما يجري فيها على الأرض من تغيير للمعالم وفرض وقائع جديدة؟؟.. ثم، هل صحيح أننا حققنا نموا وتطورا وحضورا دوليا معتبرا، عندما أدرنا ظهرنا لفلسطين؟ والسؤال الأهم: هل الخطر الإسرائيلي الأمريكي مقتصر على أرض فلسطين وشعبها؟ لعل هذه الأسئلة المهمة تستدعي صراحة وجرأة تنهي حالة النفاق والكذب على الذات.. أول الإجابات الواضحة التي يصدع بها الواقع، أن العرب لم يحققوا قوة بابتعادهم عن القضية الفلسطينية، بل تشتتا وهوانا، وإن إسرائيل لم تتركهم في منأى عن مشاريعها الأمنية، بل إنها أصبحت على أبواب كل عواصمهم ،فيما أجهزتها الأمنية تخترق الخاص والعام عندهم، وتصنع أزمات أمنية في شرق العرب وغربهم، بل وفي العالم الإسلامي كله.
-
من هنا.. يصبح الحديث عن تبني العرب لمعركة أيلول القادمة ذا قيمة ووجاهة، سيما ونحن نتحسس صوت الشارع العربي في كل مكان، غير القابل للخفتان أو الوهن.. صوتا عربيا صادحا بالانحياز الكامل لفلسطين، وكأن السكين الصهيوني والجرافات الصهيونية والقنابل الصهيونية، تفعل فعلها داخل أحياء عواصمنا العربية جمعاء..
-
إن الشعوب العربية لم تستقل من الجرح الفلسطيني، وإنها تزداد تشبثا بالحق المقدس بفلسطين وقدسها، بهوائها وبحرها وجبالها وتاريخها.. والشعوب العربية في ذلك لا تتنازل رغم الضغوط الغربية الجنونية، ومن هنا أصبح السير في تيار الشعوب سببا للنجاة من غضبها.. لذلك يمكن النظر للتبني العربي الرسمي لمعركة أيلول القادم، معركة المواجهة مع الإدارة الأمريكية، وبعض الإدارات الغربية والكيان الصهيوني، على اعتبار أنها مصالحة بين الرسميين والشعوب، التي تقبل بكثير من الآلام، إلا التنازل عن فلسطين.
-
في أيلول، يتوجه العرب والفلسطينيون إلى الأمم المتحدة، وهذا جهد المقل، ولكنه جهد ضروري عندما يكون في عكس إرادة الأمريكان والصهاينة، الذين أرادوا أن يصبح الملف الفلسطيني شأنا إسرائيليا.. وهو مهم كذلك، لأنه يضع حدا للمناورة الأمريكية ويفضح نواياها، ويكشف بلا ما لا يدع مجالا للشك طبيعة المشروع الصهيوني، وكيفية التعامل الغربي مع إسرائيل، على اعتبار أنها دولة خارج إطار القانون.
-
إن المطلوب الآن من الوضع العربي بكل فعالياته، الاصطفاف لفضح الموقف الأمريكي والغربي، أو للضغط عليه لكبحه عن التهور في الانحياز لجرائم إسرائيل.. وهذا يعني أن على الحكومات العربية والقوى السياسية والإعلام العربي الرسمي والشعبي، وعلى كل الجبهات الدبلوماسية والإعلامية والمالية، تسجيلُ نقطة إيقاف للانهيار العربي أمام العدوان الأمريكي الصهيوني على فلسطين..
-
إن بلادنا العربية تملك مؤهلات حقيقية للضغط على الأمريكان والغربيين، وإن هذا الكلام لا يصب في إعلان الحرب على أمريكا، ولكنه يعنى بالدعوة إلى احترام الذات، والتعامل حسب المصالح والتلويح ـ مجرد التلويح ـ للأمريكان، بأن مصالحهم في المنطقة لا يمكن أن تكون ميسرة، إن هم واصلوا هذا العدوان على فلسطين، بانحيازهم السياسي والعسكري والمالي لجرائمها.
-
وليكن واضحا جدا، أن فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الأولى، والمرتبطة بكل قضاياهم، ولا فرصة لأحد إن أراد أن يخلص لوطنه الخاص، أن يتملص من واجباته نحو فلسطين.