التحالف على الفساد
استقالة المدير العام لشركة الهاتف العمومي من منصبه منذ يومين وما أحاطها من غموض وملابسات، تؤشر على مدى التعفن الذي أصاب المؤسسات العمومية وخاصة منها التجارية أو ذات المردودية المالية نتيجة المحسوبية والفساد والرشوة والاختلاسات والتبذير، وخاصة استعمال السلطة والنفوذ والمناصب السياسية لممارسة الضغوطات والتأثيرات على هذه المؤسسات قصد استغلالها لخدمة الأغراض الخاصة أو العائلية أو القبلية والجهوية.
-
وتورط أحد كبار مسؤولي النقابة الرسمية أو الاتحاد العام للعمال الجزائريين والعضو قيادي في حزب الأرندي الحاكم يؤكد هذه الحقيقة، كما يؤكد حقيقة أن المركزية النقابية تشكل إحدى البؤر الأساسية للفساد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والمالي في البلاد، بحيث لم يعد دورها سد الأبواب في وجه العمل النقابي الحر أو المستقبل والمساهمة المباشرة في قمع الحركات والاحتجاجات العمالية وفي تدهور المستوى المعيشي للسكان فحسب، ولكن تعدى ذلك إلى العمل المافيوي الحقير المتمثل في النهب من الممتلكات العامة من مال وعقار والسطو على مناصب الشغل الحساسة، حتى ولو على حساب استقرار المؤسسات وسيرها الطبيعي والمساهمة في تأخر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بدل أن تكون قاطرة التقدم في هذه المجالات كما هي عليه نقابات العالم.
-
سبب استقالة المدير العام لموبيليس، كما تأكد هو الضغوطات التي مارسها عليه هذا النقابي بواسطة وزير البريد وتكنولوجيا الاتصالات للسطو على منصب عمل حساس في المؤسسة لصالح أحد أقرباء النقابي، وهذا غيض من فيض يؤكد مدى خضوع المناصب الوزارية وغيرها لضغوطات وتأثيرات المافيا النقابية والحزبية والسياسية، وبالتالي تعرض الاقتصاد الوطني برمته وفي جميع القطاعات للنهب المقنن والرسمي دون أن يجد من ينهي أو يحاسب على ذلك، بل ليس هناك سوى من يشجع على هذه الظاهرة، ويحمي هذه المصالح المنافية للمصلحة الوطنية.
- ومن خلال هذه التصرفات النقابية يتأكد أن هناك تحالفا واضحا بين السلطة أو الجهاز التنفيذي وبين النقابة الرسمية في تبادل الخدمات والمصالح الضيقة ليس فقط على حساب الاقتصاد الوطني والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والشفافية.. ولكن كذلك على حساب تطور البلاد ومستقبل الأجيال، خاصة وأن هذه الممارسات لا تجد في هرم الدولة أو في قاعدتها حتى من يلتفت إليها أو يحاول معالجتها بحكم إتساع حلقة التورط والتواطؤ.