-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التحريض‮ ‬على‮ ‬خلاها‮!‬

جمال لعلامي
  • 3857
  • 2
التحريض‮ ‬على‮ ‬خلاها‮!‬

يُروى والعهدة على الراوي، أنه بموجب تنقيحات وتعديلات في القانون الداخلي لعمل وسير البلديات، سيُمنع لاحقا المواطنون من حضور مداولات المجالس “المخلية”، خاصة ما تعلق منها بالجلسات المغلقة، ولكم أن تتصوّروا إجراء مثل هذا الذي يشجّع المنتخبين على الخوف من الناخبين،‮ ‬ويحرّض‮ ‬الناخبين‮ ‬على‮ ‬عدم‮ ‬الثقة‮ ‬في‮ ‬المنتخبين‮!‬

قد تكون الحجة في مثل هذا القرار، هو تجنيب الاجتماعات الرسمية للسادة “منتخبي الشعب”، الفوضى والثرثرة والتشويش وتعطيل السير العادي للاجتماعات، لكن أليس بوسع هذا الإجراء الاستفزازي، أن يقلب السحر على الساحر، ويقلب أيضا الطاولة على المنتخبين المتهمين بالتمثيل على‮ ‬المواطنين‮ ‬بدل‮ ‬تمثيلهم‮ ‬والدفاع‮ ‬عنهم؟

 

القرار بوسعه أن يوفـّر الحماية والطمأنينة للعديد من المنتخبين المولعين بإبرام الصفقات المشبوهة وممارسة التزوير والتدليس في السرّ، وبعيدا عن الأضواء الكاشفة التي يسلطها حقّ ساكني البلدية في حضور جلسات المداولات التي من المفروض أنها إطار رسمي وقانوني وتنظيمي‮  ‬لحلّ‮ ‬مشاكل‮ ‬الساكنة‮ ‬ومناقشة‮ ‬المطالب‮ ‬المشروعة‮ ‬والمشاريع‮ ‬وبرامج‮ ‬التنمية‮!‬

السماح للمواطنين بحضور مداولات “ممثليهم”، هو دليل على عدم خوف المنتخبين، وبرهان على الثقة المتبادلة، وهو أيضا مؤشر على إشراك المواطنين بطريقة غير مباشرة في صناعة قرارهم بأيديهم، أو على الأقل حضور جلسة النطق بهذه الأحكام، لكن عندما يتقرّر “منع” المواطنين من‮ ‬الحضور،‮ ‬فهذا‮ ‬لن‮ ‬يوسّع‮ ‬سوى‮ ‬دائرة‮ ‬الشكّ‮ ‬والشبهات‮ ‬والريبة‮!‬

لا يجب إعطاء الانطباع بأن المنتخبين يُريدون حرمان الناخبين من حقهم في المتابعة والمراقبة والحاسبة والمعاقبة أيضا، فهذه التهمة إن صدقت، ستكون خنجرا في ظهر مجالس “مخلية” ظلت تأخذ ولا تعطي، وتفيد ولا تستفيد، وهي بالتالي آلة مبرمجة للأكل فقط!

من حقّ، بل من واجب المواطنين أن يُراقبوا نشاط وحصيلة المجالس المحلية المنتخبة، ويُحاسبوا الأميار، حتى لا تتحوّل الانتخابات المحلية إلى حملة عابرة لتسويق الوعود والعهود الكاذبة، ومطاردة المواطنين بالأسواق والجوامع والبيوت والشوارع، في هملة استعراضية للتوسّل‮ ‬والتسوّل‮!‬

عندما يخشى المير والمنتخب، حساب وعقاب، الناخب، ويفرح لمنع المواطن وحرمانه من حضور المداولات الرسمية، فهذا لا يمهّد لمجالس محلية تمثيلية “قادرة على شقاها”، وبوسعها أن تـُخمد لهيب الاحتجاجات بالحلول المتاحة وبجدوى الإقناع كذلك!

مصيبة المنتخبين، أنهم يبدأون العهدة الانتخابية بالهفّ ويختمونها بالفستي، ولذلك، فإنهم ضيّعوا صلاحياتهم وفقدوا تأثيرهم وأصبحوا في أحسن الأحوال “خضرة فوق طعام”، ولم يعودوا يُرهبون الإدارة ممثلة في رؤساء الدوائر والولاة والوزراء، وإنّما أصبحوا عرائس قراقوز يُوظفون‮ ‬للتهريج‮ ‬والبهرجة‮ ‬والتحريض‮ ‬على‮ ‬خلاها‮!‬

أحد الأميار، احتجّ رفقة مواطنيه المحتجين عبر شوارع إحدى البلديات، وفي حالة أخرى، مواطنون احتجوا تضامنا مع رئيس بلديتهم، وهذان بطبيعة الحال، نموذجان يعكسان العلاقة الطبيعية بين الناخب والمنتخب، لكن الحاصل عبر أغلب البلديات الـ1541، تؤكد لما لا نهاية، بأن المسافة‮ ‬مازالت‮ ‬بعيدة‮ ‬بين‮ ‬الناخبين‮ ‬والمنتخبين‮ ‬ومحفوفة‮ ‬بالمخاطر‮ ‬والألغام‮!‬

‭ ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • Djamel

    L'auteur n'a pas le niveau d'un journaliste confirmé. Son analyse est superficielle qui ne apprend rien de nouveau.

  • اسحاق

    المواطن مطالب بمراقبة نفسه و اسرته واسداء النصيحة للغير ويؤدى واجابه العملى باخلاص مما ينعكس عليه اصلاح الدولى و العباد.