التحكيم الدولي يهدد بضياع أكثر من ملياري دولار
تعرف الجزائر هجمة غير مسبوقة من الشركات الأجنبية العاملة على ترابها في العامين الأخيرين، حيث بات اللجوء إلى التحكيم الدولي السمة الغالبة لجل المشاريع، حيث تقترب القيمة المالية المعلن عنها، والتي تطالب بها الأطراف الأجنبية نحو مليار دولار، وهذا في وقت تسعى فيه السلطات إلى ترشيد النفقات، وتأجيل عدد من المشاريع بسبب الأزمة النفطية، لكن اللافت في القضية، هو أن كافة قضايا التحكيم الدولي يكشف عنها الطرف الأجنبي دوما، وسط تكتم كبير من الشركات الجزائرية، ما يطرح التساؤلات والاستفهام، خاصة أنها شركات عمومية، وجب عليها الخضوع للشفافية.
وفي السياق، تتواجد الشركة الوطنية للمحروقات مصدر قوت الجزائريين على خلاف وقضايا تحكيم دولي، مع أكثر من شركة، تتقدمها الشركات الايطالية، حيث تفوق قيمة المبالغ التي تطالب بها هذه الأخيرة مليارا ونصف مليار دولار.
وتتصدر شركة سايبام قائمة الشركات الايطالية التي لها قضايا تحكيم دولي مع الجزائر، وتحديدا مع سوناطراك، حيث إن الشركة الايطالية، وبعد عواصف الفساد التي شابت حصولها على 7 عقود ضخمة لدى سوناطراك، في عهد شكيب خليل، غيرت من استراتيجيتها، ولجأت إلى التحكيم الدولي للحصول على تعويضات مالية إضافية من سوناطراك، وهذا لدى الغرفة الدولية للتجارة بباريس، بقيمة مالية إجمالية تفوق مليار و200 مليون أورو.
وفي التفاصيل، لجأت ذات الشركة الإيطالية للتحكيم الدولي في مشروع الحقل الغازي منزل لجمت شرق حاسي مسعود، وكذلك مشروع “أل.أن.جي” الخاص بمركب استخلاص السوائل من الغازات بحاسي مسعود كذلك، يضاف إليها تحكيم دولي في مشروع “أل.زاد.2″، الذي هو عبارة عن أنبوب غاز من حقل حاسي الرمل إلى الميناء النفطي بأرزيو، وهي قضايا تطالب فيها سايبام بمبالغ معتبرة تفوق 1.2 مليار أورو.
وكشف الايطالي عن هذه القضايا من خلال تقارير الحصائل المالية له، والتي تم تداولها بكل شفافية، بينما ساد التكتم الطرف الجزائري، وكأن الأمر يتعلق بملكية خاصة، وليس ملكية عمومية وجب تسييرها وإخضاعها للشفافية.
وقبل ذلك، خاضت سوناطراك تحكيما دوليا ضد إيني الايطالية بسبب أسعار الغاز، لكن القضية عرفت طريقها للحل وديا، بينما خسرت سوناطراك رهانها ضد شركة إديسون الايطالية، ووجدت نفسها مجبرة على دفع قيمة مالية إضافية للطرف الايطالي، وصلت قرابة 300 مليون دولار.
ومؤخرا فقط، لجأت شركة “تيكنيب” الفرنسية إلى تحكيم دولي جديد ضد سوناطراك في قضية مصفاة سيدي ارزين ببراقي، بعد أن تم فسخ العقد التي حازت عليه الشركة الفرنسية، وبلغت قيمته نحو 400 مليون دولار.
ولا يختلف الوضع كثيرا مع الشركات الإسبانية، ولو أن سوناطراك صنعت الاستثناء مع شركة غاز ناتورال الإسبانية، بعد أن فازت في قضية التحكيم الدولي بخصوص أسعار الغاز، أين حصلت سوناطراك على تعويض بقيمة 1.5 مليار دولار.
وتتواجد سوناطراك في قلب قضية أخرى تتعلق بتحكيم دولي لجأ إليه مجمع الإنشاءات “أو.أش.أل” الاسباني، نظير بنائه لمركز الاتفاقيات بوهران، حيث أدرجت أشغال إضافية لم تكن متضمنة في دفتر الشروط، وتعديلات للإسراع في افتتاحه تحسبا لندوة “جي أن أل 16″ سنة 2010، وكالعادة جاء الكشف عن هذه القضية من طرف المدير العام للمجمع، خوان ميغال ميار فير، الذي سبق وأن أشار أن القيمة المالية التي يطالب بها تصل 269 مليون دولار (218 مليون أورو).
ويطالب ذات المجمع عبر قضية تحكيم ثانية بمستحقات تصل إلى 86 مليون أورو لدى الوكالة الوطنية للطرق السريعة للسيارات، ويقول بأنها لم تدفع له عن مشروع الطريق السريع الاجتنابي الثاني للعاصمة، زرالدة – بودواو.