“التحكيم في الجزائر رهينة الفساد والحلّ في التطهير”
أكد الحكم الدولي السابق ورئيس جمعية أولاد الحومة، عبد الرحمن برقي بأن التحكيم في الجزائر أضحى رهينة بعض اللوبيات والأطراف الفاسدة من أصحاب المصالح الشخصية التي تقف وراء معظم المشاكل التي تعرفها كرة القدم الجزائرية، معتبرا بأن اللجنة المركزية للتحكيم على مستوى الفاف بحاجة إلى عملية تطهير شامل.
ودعا برقي إلى إعادة النظر في طريقة التسيير على مستوى اللجنة المركزية للتحكيم، التي قال بأنها مستهدفة من طرف بعض الأشخاص الانتهازيين الذين يستخدمونها كسجل تجاري لإبرام صفقاتهم المشبوهة، مطالبا بضرورة عودتها إلى أهل الاختصاص: “تسيير اللجنة المركزية للتحكيم يجب أن يكون من طرف حكم دولي سابق لديه المؤهلات اللازمة، يمتلك الخبرة ويعرف خبايا التحكيم جيدا” أكد برقي.
وأوضح برقي، خلال الندوة الصحفية التي نشطها صبيحة أمس بمقر جمعيته “أولاد الحومة” بالأبيار، بأن الوضعية الخطيرة التي يعيشها سلك التحكيم أرغمته على كسر جدار الصمت، للتنديد بما يحدث للحكام والدفاع عن القيم الحقيقية للتحكيم، منتقدا في ذات الوقت تلخيص دور اللجنة المركزية للتحكيم في مسألة تعيين الحكام أسبوعيا.
في ذات الصدد، انتقد برقي الطريقة المتبعة من طرف مسؤولي اللجنة المركزية للتحكيم في عملية تعيين الحكام لإدارة لقاءات البطولة، معتبرا بأن إخفاء قائمة التعيينات قرار خاطئ، وأصبح في خدمة الأطراف الفاسدة.
وبالرغم من الانتقادات والاتهامات المتكررة الموجهة إلى أصحاب البذلة السوداء، يرى برقي بأن خزان التحكيم مازال يزخر بالحكام الشرفاء لاسيما من المواهب الشابة التي تبقى بحاجة إلى من يوجهها فقط، “لدينا حكاما نزهاء وفي المستوى المطلوب ولكنهم ضحية نظام فاسد يمنعهم من أداء مهمتهم كما ينبغي” قال برقي.
في نفس السياق، قال برقي بأن كل شيء أصبح قابلا للبيع والشراء في البطولة الوطنية، مشيرا بأن الحكام خاصة الشبان منهم أصبحوا يتعرضون لضغوطات كبيرة من طرف أصحاب المصالح “ضغوطات كبيرة أصبحت تفرض على الحكام وخاصة الشبان منهم ويتم إقصاء الذين لا يسيرون في الخط” كشف برقي.
وحسب الحكم الدولي السابق فإن رئيس الفاف محمد روراوة، باعتباره المسؤول الأول على كرة القدم في الجزائر، يتحمّل مسؤولية ما يحدث للحكام وما يجري على مستوى اللجنة المركزية للتحكيم، “أدعو رئيس الفاف الالتزام بمسؤولياته والتدخل من أجل وضع حد لسوء التسيير الموجود على مستوى اللجنة المركزية للتحكيم” قال برقي.
إلى ذلك، دعا برقي الحكام وكافة أفراد أسرة التحكيم للتكتل من أجل الدفاع عن أنفسهم وعن قيم التحكيم، مبديا استعداده الوقوف إلى جانب كل حكم يتعرض لأي نوع من الضغوطات من طرف أي جهة كانت.
من جهة أخرى، وفي تعليقه على تجاهل الفاف غالبية الحكام الدوليين السابقين للمشاركة في الأيام الدراسية التي تم تنظيمها على مستوى المدرسة العليا للفندقة بعين البنيان، أبدى عبد الرحمن برقي استغرابه من إقصاء أهل الاختصاص من المشاركة في هذا الملتقى، معتبرا بأن بناء مستقبل التحكيم ينبغي أن يكون بمساهمة الأسماء النظيفة: “من غير المعقول تنظيم أيام دراسية حول مستقبل التحكيم بنفس الأشخاص الذين كانوا وراء تحطيمه” قال عبد الرحمن برقي.
من جهة ثانية، نالت الرابطة الوطنية المحترفة نصيبها أيضا من الانتقادات، حيث انتقد عبد الرحمن برقي التسيير الهاوي لهذه الأخيرة، وهذا بالنظر إلى المشاكل التي تعيشها كرة القدم الجزائرية، التي أصبحت في مواجهة متواصلة لمظاهر العنف والفساد.
وفي ذات السياق، حمّل برقي مسؤولي الرابطة المسؤولية كاملة فيما يحدث داخل ملاعبنا، “محاربة العنف ليس من مهام الشرطة وحدها، والويكلو ليس الحل” قال برقي.