-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الترفيه والتنفيس على الأمهات.. ضرورة يقتضيها توازن الأسرة وراحة أفرادها

نسيبة علال
  • 472
  • 0
الترفيه والتنفيس على الأمهات.. ضرورة يقتضيها توازن الأسرة وراحة أفرادها

ممارسة الأمومة الكاملة، مرهقة مرتين أكثر من أصعب وظيفة في العالم، إذ إنها تمضي بدوام يستمر 24 ساعة دون انقطاع، حتى في أثناء نومها تعمل حواسها، بحيث تستجيب لأي أذى يصيب أبناءها، إلى جانب كونها ربة منزل وزوجة تصب عليها المزيد والمزيد من المسؤوليات اللامتناهية، ما يجعلها تهمل صحتها البدنية والنفسية أحيانا، في سبيل راحة أسرتها. لذا، عادة ما يوصي المختصون بأن يتولى الشريك مهمة الترفيه عنها ومساعدتها لتجاوز عناء المهمة.

الأم، هي أول من يستيقظ في الصباح، وآخر من يخلد إلى النوم ليلا، لأن لها دائما انشغالات منزلية تخص زوجها، بيتها، أو أولادها، في نظرها تعتبر واجبات، وقد تضحي بأوقاتها الخاصة من أجل ذلك، فكثيرا ما تؤخر تناول إحدى وجباتها، أو تسرق من فترات نومها.. أما التسلية والترفيه، فيمكن أن تغيب كليا عن برنامج غالبية الأمهات، مع أن الدراسات الحديثة أثبتت أن عدم حصول الأمهات على المساعدة المنزلية والترفيه اللازم، يقصر أمد الحياة، ويصيبهن بمختلف الأمراض، منها الاكتئاب والزهايمر..

اتهامات بالمراهقة المتأخرة

تواجه الكثير من الأمهات مشكلا اجتماعيا بالغا، متى انغمست كليا في الإنجاب والتربية، والقيام بأدوار ربة البيت على أكمل وجه، ثم خرجت مجددا لتحقق أحلامها وطموحاتها، بعد أن يكبر أبناؤها، فقد تصطدم برفضهم القاطع للأمر. تقول السيدة ليندة، 48 سنة، أم لثلاثة ذكور، أصغرهم في الطور المتوسط: “بعد أن كبر أبنائي، وتنظمت حياتي نوعا ما، بتراجع وتيرة الواجبات، قررت الالتفات إلى نفسي قليلا، بعد أن أهملتها قرابة عشرين عاما، سجلت في مدرسة خاصة لمراجعة دروس الخياطة والتفصيل لأشغل وقتي، وكثفت الاهتمام ببشرتي وشعري والتعود على الحياة الصحية، سجلت في ناد رياضي أيضا، غير أنني كلما قمت بخطوة إلى الأمام ثار أبنائي واتهموني بعيش حالة من المراهقة المتأخرة..”.

الشعور بالذنب يمنع أمهات من التمتع بوقت خاص

يعتقد الرجل أن تفسح الزوجة رفقة أطفالها يعتبر رحلة ممتعة مريحة لها، بينما تنظر إليها في داخلها على أنها مهمة متعبة، أكثر من البقاء في المنزل، فهي امتداد لمهامها مع ضغط أكبر، والطريقة الصحيحة، بحسب خبراء، هي تجريدها المؤقت من دور الأم وجعلها تستمتع كامرأة خالية المسؤوليات، إذ تؤكد الأخصائية النفسية، نادية جوادي، على أنه “من الضروري أن تخصص الأم وقتا لممارسة هواياتها، والتمتع بنشاطات مثل القيام بتمارين رياضية، أو زيارة الأصدقاء، التسوق.. دون الشعور بالذنب من ترك صغارها مع والدهم أو جدتهم أو المربية، لأن الشعور بالذنب والتقصير تجاه أخذ استراحة للترفيه، يعد أشد ضررا على النفس من عدم الحصول على ذلك.

استقرار الأسرة وتوازنها من راحة الأم

مثلما يشكل الوالد الركيزة المادية في كل بيت، فإن الأم هي الركيزة النفسية لجميع أفراد العائلة، وراحتهم واتزانهم النفسي والعاطفي يتمحور حول وضعها هي، إن كانت متوترة مرهقة وتشعر بالضغط وعدم الاستقرار، فإن كل هذا سينعكس لا محالة على الجميع، من أصغر فرد إلى أكبرهم، والعكس غير ذلك، حقيقة لا تلتفت لها الكثير من الأسر الجزائرية، التي تستمر في مطالبة الأمهات بالمزيد من الجهد، دون محاولة التخفيف عنهن، ولو مرة في الأسبوع، بحسب ما يوصي به الخبراء. تقول الأخصائية النفسية، ن. جوادي: “خوف الأم من أن تنظر إليها أسرتها على أنها أنانية، يجعلها تهمل مساحتها الشخصية، ولا تطالب بالتنفيس عنها.. وهذا من الأمور التي تزيد عليها الضغط، ما يجعل عطاءها يبدو متذبذبا وغير كاف، سواء المادي أم النفسي. في النهاية، فاقد الشيء لا يعطيه، وحاجة المرأة إلى الراحة تمنعها من توفيرها في البيت”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!