-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
النجمة الأردنية عبير عيسى في حوار خاص لـ "الشروق":

التزام الجزائر بالقضايا القومية جعلها مفخرة العرب

حاورها: محمود بن شعبان
  • 1314
  • 0
التزام الجزائر بالقضايا القومية جعلها مفخرة العرب
أرشيف
الممثلة الأردنية، عبير عيسى

أثنت الممثلة الأردنية، عبير عيسى، خلال مشاركتها في الأيام المسرحية العربية بسطيف، على التزام الجزائر بالقضايا القومية وعلى دورها الهام في لم شمل الدول العربية عبر مواقفها المميزة التي جعلتها مفخرة للوطن العربي، كما تطرقت في حوارها مع “الشروق”، إلى احتكار الإنتاج التلفزيوني لصالح بعض الدول على حساب غيرها وخطورة الدبلجة في طمس الهوية العربية.

أولا، ما سبب غيابك عن المسرح رغم مشوارك المشرف فيه؟
بالنسبة لي، المسرح فن راق وله هيبة خاصة لا يمكن أن تضاهيها الفنون الأخرى، ولهذا أصبحت أدرس بشكل مفصل مختلف الأعمال التي تعرض علي وأركز على مدى تميزها وتقديمها إضافات لمساري الفني، لذا لا أجد حرجا في تقديم عمل واحد خلال أربع أو خمس سنوات بشرط أن يكون مميزا ويتلاءم مع مبادئي لأن العبرة بالنسبة لي في النوعية وليست في الكمية. وبالتالي، فانا أحاول الحفاظ على تلك الصورة المشرفة لاسمي الذي صنعته على مدار عقود.

بحكم تواجدك في المحافل المسرحية العربية، ما رأيك في الحضور الجزائري فيها؟
المسرح الجزائري لا يحتاج لمن يقيم حضوره في المحافل العربية، لأنه وبكل بساطة فرض تواجده فيها من خلال الأسماء العملاقة كالراحلة صونيا وامحمد بن قطاف أو الجيل الحالي الذي تشبع بخبرة سابقيه فأصبح يقدم أعمالا مميزة سواء من ناحية التمثيل الذي اكتشفنا فيه وجوها مبدعة، أم الإخراج الذي قدم نظرة جديدة في المسرح أم حتى في القضايا المطروحة، التي تكللت بافتكاك أكبر الجوائز على غرار الجائزة الكبرى في مهرجان المسرح العربي بالأردن سنة 2019 التي كانت من نصيب مسرحية “جي بي اس” لمخرجها محمد شرشال، فحبذا لو تلقى الأعمال التلفزيونية والدرامية الجزائرية نفس النجاح في الساحة العربية، كما تجدر الإشارة إلى اهتمام القائمين على الثقافة في الجزائر بالمسرح الذي رصدت له إمكانيات ضخمة تجسدت من خلالها العديد من التظاهرات المسرحية التي حققت نجاحا واسعا واستقطبت مشاركات دولية مهمة جعلتها في مقدمة الدول العربية في هذا المجال.

كيف تنظرين إلى مستقبل الأعمال التلفزيونية في ظل الثورة الرقمية والمنصات الافتراضية؟

أظن أن الكثير من الأعمال أصبحت تعاني من مشكلة “حرق الأحداث” بسبب تنزيلها على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية كـ”شاهد” أو “نتفلكس”.. وهو ما يفقدها ميزتها وخصوصية التشويق التي عهدناها على شاشة التلفزيون التي كانت في وقت سابق تجتمع حولها العائلة لمشاهدة المسلسلات، لتقلب شبكات التواصل الاجتماعي اليوم كل شيء رأسا على عقب، فأصبحت لتشتيت العائلة وتفريقنا كعرب، فطالما بقي الناس مرتبطين بأوطانهم وبالعالم العربي، سيكون هناك دائما أمل لنا كفنانين، لذا مازلت أؤمن بإمكانية النهوض مرة أخرى وفعل ما كنا نفعله، وأؤمن كذلك بقدرات الأجيال الجديدة على القيام بذلك، وأكبر دليل على ذلك تذكر الجمهور الجزائري لأدواري في “السيف الذهبي”،”خارطة أم راكان”، شمس النهار وشعشبونة ومختلف الأعمال الفنية التي قمت بها في سن 21، رغم مرور أربعين عاما، ولا تزال الأجيال تتذكرها وهو ما يدفعني للتفاؤل من جديد، لكن بالمقابل، لا يمكننا التغاضي عن النجاح الذي حققته هذه المنصات في وفرة الإنتاج وتوسيع سوق الشغل في الساحة الفنية، رغم أنني لدي الكثير من التحفظات حول الأعمال التي يتم إنتاجها من طرف هذه المنصات والمتعلقة في أغلبها بمسألة الطرح التي أصبحت تبيح الكثير من المواضيع والظواهر الدخيلة على مجتمعاتنا العربية.

بحكم نجاحك في الدوبلاج، كيف تنظرين إلى غزو ظاهرة دبلجة المسلسلات التركية نحو اللهجة السورية؟

أظن أن الدبلجة المقدمة حاليا قد خرجت عن سياقها المعهود ولا تقدم أي إضافة للعمل التلفزيوني بحكم طرحها لمواضيع غريبة عن مجتمعنا بلهجاتنا العربية التي طمست هويتنا، وتسببت في خلق شرخ كبير فيها، فرغم أن استيراد الأعمال التركية مسألة تجارية، إلا أنه وجب التفكير في ما قد تسببه من مشاكل وسلبيات في مجتمعاتنا ولغتنا العربية الفصحى التي لطالما حاولنا الدفاع عنها والترويج لها من خلال دبلجة مختلف الأعمال التلفزيونية كالمسلسلات والرسوم المتحركة والأشرطة الوثائقية في السنوات الماضية، مثلما حدث في المسلسلات اللاتينية أو الأعمال الكرتونية التي تربينا عليها دون أن تؤثر سلبا على عاداتنا أو هويتنا أو لغتنا الأم، لذا يجب إعادة النظر في ظاهرة الدبلجة المفرطة والإبقاء على اللغة العربية الفصحى في ذلك والتوجه أكثر نحو الأعمال التاريخية التي تجمعها قواسم مشتركة مع تاريخنا العربي.

لماذا لا تلقى الأعمال العربية نفس الإقبال والاستهلاك في المجتمعات الغربية؟

المشكلة أننا لا نسوق لأعمالنا بالشكل اللائق الذي يجعلها تستقطب المشاهد في الدول الغربية وغير بعيد عنا في تركيا مثلا، التي أرفع القبعة للقائمين فيها على إنتاجهم التلفزيوني الذي سوقوا من خلاله للهوية والتقاليد والسياحة التركية عبر مسلسلاتهم التي أصبحنا نستهلكها بشكل مبالغ دون دراسة اجتماعية على مجتمعاتنا العربية، كما أن القائمين على مجال الإنتاج في الوطن العربي لا يتعاملون بمنطق المنفعة المتبادلة بمعنى الاتفاق على تبادل شراء وعرض الإنتاجات التلفزيونية التي تخدم الجميع، وبالتالي، أصبحنا مستهلكين فقط دون تصدير أعمالنا، وهذا لا يخدم مصلحة الفنان والمؤسسات المنتجة وحتى ثقافة وهوية الوطن العربي على حد سواء.

إلى أي مدى يمكن أن تساهم الإنتاجات المشتركة في نجاح الأعمال التلفزيونية؟

لا وجود لأعمال مشتركة في ظل تباين مساحات الإبداع فيها، بمعنى لا يمكننا الحديث عن عمل مشترك لا يقدم للمشاهد ذلك التناغم في الطرح أو بين الممثلين، فأغلب ما نسميه بالأعمال المشتركة في الوطن العربي تطرح سيناريوهات بشكل غير منطقي، فكيف تجمع عدة لهجات بين ممثلين يؤدون أدوار إخوة في نفس المسلسل أو معالجة مواضيع غير مترابطة في نفس الإنتاج، كما تجدر الإشارة إلى ذلك التباين الموجود بين مساحات الأدوار الممنوحة لبعض الممثلين القادمين من مصر، سوريا ولبنان على حساب جنسيات مبدعين من دول عربية أخرى التي تتعرض دائما للتغييب. وهذا ما قد يفقد مصداقية الأعمال العربية المشتركة ونجاحها وإقبال المشاهد عليها.

هل نجحت الثقافة في لم شمل الفنانين العرب وتجاوز الخلافات؟

للأسف، الفنان هو أول من يتأثر بسبب الخلافات بين البلدان، فلا أحد يأخذ رأينا في الموضوع كما يحملنا الجميع مسؤولية تلك الخلافات التي نحن في غنى عنها، ذلك ما يحد من إبداعنا وحريتنا، فالفن قبل كل شيء رسالة نبيلة، ورغم ذلك، نسعى جاهدين كفنانين من خلال لقاءاتنا في مختلف التظاهرات الثقافية للتقليل من حدة التوتر بسبب التوجهات المختلفة والاختلافات الموجودة بين الدول العربية ووضعها جانبا والاهتمام بالجانب الفني أكثر، وذلك ما يشعرنا بالفخر، لكوننا نجمع من خلال فننا بين الدول العربية ونتحدى كل الخلافات الموجودة.

ونحن على بعد أيام من شهر رمضان الكريم، بم ستطلين على جمهورك العربي؟

انتهيت مؤخرا من تصوير عمل إنساني يعالج حياة المصابين بالسرطان وطريقة التعامل معهم من طرف عائلاتهم والمجتمع ككل، وهو تجربة مميزة في مشواري الفني،كما سأطل على جمهوري من خلال عملين بدويين الأول بعنوان “هم وشاهة” للكاتبة وفاء بكر وإخراج ليث حجاوي الذي يقدم لأول مرة نصا كوميديا في عمل بدوي، بالإضافة إلى مسلسل “أكباد المهاجرة” للكاتب سليمان أبو شارب وإخراج ليث حجاوي الذي يتناول قصة درامية رومانسية ملحمية تشويقية تدور أحداثها بين الفلاحين والبدو في الأردن، وتقوم الفكرة العامة للعمل على أن الحب لا يؤمن بالعوائق، حيث يشارك في أداء أدوار المسلسل نخبة من الممثلين على غرار محمد العبادي، جولييت عواد، جميل براهمة، ناريمان عبد الكريم، محمد الضمور، سهير فهد، شاكر جابر، رانيا فهد، منيا، عمر الضمور، هيا عبد الغني، عمر حلمي، نجم الزواهرة، عبد الكريم الجراح، كرم الزواهرة، محمد الجيزاوي، دانا خوري، ربيع زيتون، تالا الحلو، بالإضافة إلى مشاركة الممثلة صفاء سلطان.

وماذا عن جمهورك في الجزائر؟

التزام الجزائر بالقضايا القومية جعلني أعشق فيها وفي شعبها الأصيل وفنانيها المبدعين، فشكرا على كم الحب الذي منحتموه لي، فهذا ليس بغريب على شعب بلد المليون ونصف المليون شهيد، فأنتم رفعتم راية الإبداع الثقافي عاليا وقمتم بلم شمل الفنانين العرب، تماما كتميز الجزائر في لم شمل الدول العربية عبر مواقفها المميزة التي جعلتها مفخرة للوطن العربي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!