التصلب اللويحي يهدد عطاء الشباب والإنتاجية المهنية بالجزائر
أكد مختصون في الأمراض العصبية، أن نمط الحياة غير الصّحي، والضغط النفسي المزمن، والقلق، واضطرابات النوم، ساهمت مؤخرا في تفاقم أعراض التصلب اللويحي المتعدد، وتسريع تطوره، إذ يتم تسجيل نحو ثلاث حالات عند النساء، مقابل حالة واحدة عند الرجال، في بعض المصالح الاستشفائية بالجزائر، وهو ما يطرح تحديات صحية واجتماعية متزايدة.
وقالت البروفيسور نادية طوبال، رئيسة مصلحة طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي عنابة، خلال جلسة تدريبية نظّمت من طرف “روش الجزائر”، لفائدة الصحفيين بفندق “سوفيتال”، حول موضوع التصلب اللويحي المتعدد (SEP)، تحت شعار “التصلب اللويحي… حالة استعجالية مجتمعية”، إن هذا المرض العصبي المزمن والمعقد، يهاجم الجهاز المناعي، من خلال الغلاف الواقي للأعصاب، ما يؤدي إلى اضطرابات في الحركة، الرؤية، التوازن والتركيز، إضافة إلى أعراض “غير مرئية”، تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية للمريض.
ومن جانبه، أكد البروفيسور إسماعيل داودي، رئيس مصلحة طب الأعصاب بمستشفى تيزي وزو، أن المرض يعرف انتشارا متزايدا في الجزائر، خاصة عند النساء، موضحا أن التصلب اللويحي لا يؤثر فقط على الجانب الصحي، بل يمتد تأثيره إلى الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية للمريض، حيث يمكن أن يتسبب في اكتئاب، أرق، إرهاق مزمن، وصعوبات في الاندماج الاجتماعي والحفاظ على النشاط المهني.
المرض…تدهور عصبي صامت يحرم من الاستقلالية
ودعا في السياق، إلى التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة، مع توفير مرافقة نفسية واجتماعية للمرضى، إذ إن التدخل العلاجي المبكر، بحسبه، يساهم في إبطاء تطور الإعاقة والحفاظ على استقلالية المريض وجودة حياته.
وأفادت البروفيسور نسيمة هشام، رئيسة مصلحة طب الأعصاب بالمستشفى الجامعي بوهران، بأن التصلب اللويحي يخلف عبئا صحيا واقتصاديا واجتماعيا متزايدا، لأنه يصيب غالبا فئة الشباب في الثلاثينيات من العمر، كما يصيب النساء أكثر من الرجال، بمعدل ثلاث نساء مقابل رجل واحد، وهو التأثير الذي يتجاوز الجانب الصحي إلى فقدان الإنتاجية المهنية واستنزاف قدرات العائلات والمجتمع.
واعتبرت ذات المتحدثة، أن التأخر في التشخيص أو الاكتفاء بعلاجات محدودة الفعالية يكلف الدولة والمجتمع الكثير مع مرور الوقت، وهذا بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية وفقدان المصابين بالتصلب اللويحي لقدرتهم على العمل.
عبء اجتماعي واقتصادي يهدد طاقة الشباب
وأكدت أن المرض يتعدى النوبات الظاهرة، ليواصل إحداث تدهور عصبي صامت حتى خلال فترات الاستقرار، عبر ما يعرف بـ”التنكس العصبي”، مما يؤدي تدريجيا إلى الإعاقة وفقدان الاستقلالية إذا لم يتم التدخل العلاجي المبكر والفعال، موضحة أن الأعراض غير المرئية، تتمثل في الإرهاق المزمن والاكتئاب واضطرابات التركيز والذاكرة، وهي من أبرز أسباب فقدان العمل واختلال التوازن الأسري، الذي يبدأ بتحمل العائلة لرعاية المريض اليومية.
ودعا الأطباء المشاركون في الجلسة التدريبية التوعوية، إلى الاهتمام بمفهوم “الوقت يعني الدماغ”، حيث إن كل تأخر في التحكم بالمرض يؤدي إلى خسائر عصبية دائمة وغير قابلة للاسترجاع، إذ دعوا إلى تعزيز التشخيص المبكر وتوسيع الوصول إلى العلاجات المبتكرة التي تساعد على تقليل حالات التصلب اللويحي.
كما أكد هؤلاء، على ضرورة تغيير النظرة إلى الصحة من “عبء مالي” إلى “استثمار استراتيجي”، يحمي فئة الشباب والكفاءات الجزائرية وقدراتها، لأن المصاب بهذا الداء يمثل قيمة مضافة للمجتمع والاقتصاد والوطن، موضحين أن بلادنا وفرت إمكانيات معتبرة لتشخيص هذا المرض، مع وجود ثمانية أدوية حاليا في متناول المرضى، في انتظار توسيع التكفل في مراكز الجنوب قصد تفادي أعباء التنقل نحو المستشفيات المركزية.
للإشارة، فإن رئيس الفدرالية الجزائرية لمرضى التصلب اللويحي، الدكتور إسماعيل كنزوة، نظم نهاية الأسبوع الماضي، لقاء تحسيسيا بالمكتبة الوطنية بالحامة، جمع مصابين بهذا المرض وبعض الأطباء العامين، وهذا بهدف تحديد توصيات ترفع من مستوى التكفل بحالات التصلب اللويحي في الجزائر، تزامنا مع يومهم العالمي، حيث صرح لـ”الشروق”، بأن الفدرالية تجمع 17 جمعية مهتمة بهذا المرض، إذ بصفته مصابا بالتصلب اللويحي منذ 20 سنة، ورئيسا للفدرالية، يسعى إلى التحسيس المستمر للتكفل الحسن بالمرضى وتكوين الأطباء.