-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جلّ الخبراء أجمعوا على أنها ليست عميقة

التعديلات “سطحية” وتمريرها عبر البرلمان سـ”يمسخها”

الشروق أونلاين
  • 4194
  • 9
التعديلات “سطحية” وتمريرها عبر البرلمان سـ”يمسخها”
الأرشيف

يجمع جل خبراء القانون الدستوري على أن التعديلات المدرجة في مسودة الدستور المطروح للنقاش، ليست بالعمق الذي تحدث عنه الرئيس بوتفليقة في خطابه ذات أفريل 2011، ولا بالمواصفات التي ذكرها في كلمته بمناسبة أدائه اليمين الدستورية..

ولم تتطرق التعديلات المقترحة في المسودة التي سلمت للأحزاب تمهيدا للشروع في المشاورات، إلى طبيعة النظام السياسي، كما لم تضف صلاحيات مؤثرة للوزير الأول الذي بقي مجرد منسق بين الوزراء، ما كرّس النظام الرئاسي القائم، وحتى إن تمت الإشارة لعودة للعمل بنظام العهدتين الرئاسيتين مع إعطاء بعض الصلاحيات لغرفتي البرلمان، فإن ذلك لم يقنع الطبقة السياسية ولا حتى الأوساط الإعلامية، بـ”عمق” المراجعة الدستورية، حسب مواقفها الأولية.

ويطرح الاعتقاد بـ”سطحية” التعديلات جملة من التساؤلات حول الآلية التي سيتم الاحتكام إليها في إقرار الدستور الجديد. هل سيكتفي رئيس الجمهورية بعرضها على غرفتي البرلمان في ظل الاعتقاد بسطحيتها؟ أم أنه مقتنع بأن التعديلات “عميقة”، ومن ثم يتعين عرضها على الجزائريين للاستفتاء عليها؟

المتعارف عليه هو أن التعديلات العميقة هي التي تمس التوازنات بين مؤسسات الدولة، كأن يعاد النظر في صلاحيات الجهاز التنفيذي لصالح المؤسسة التشريعية في النظام الرئاسي كما هو الحال في الجزائر، أو بالأحرى تغيير طبيعة النظام السياسي، وهو الأمر الذي تم تجاهله تماما في المسودة، وهو مؤشر على افتقاد الوثيقة للتوافق المأمول من قبل السلطة، سيما إذا أضيف له التحفّظ القائم بشأن هوية الشخص المعيّن (أحمد أويحيى) من قبل رئيس الجمهورية لإدارة المشاورات.

ومعلوم أن أغلب المقترحات التي تقدمت بها أحزاب المعارضة لهيئة الحوار التي قادها رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، قبل نحو سنتين، انصبت كلها في مصلحة إقامة نظام برلماني، تماشيا مع الاعتقاد الذي تكرس لدى الأنظمة العربية التي عصف بها ما عرف بـ”الربيع العربي”، بأن النظام الرئاسي لا يقود إلا إلى نظام ديكتاتوري، ومع ذلك لم تجد أثرا لهذا المقترح في مسودة عزوز كردون.

ومن هذا المنطلق، بات التساؤل أكثر من مشروع وهو: هل الرئيس حسم قراره بالاكتفاء بعرض التعديل الدستوري المرتقب على البرلمان دون المرور على الاستفتاء؟ وهنا يقودنا التساؤل إلى سؤال آخر وهو: أي برلمان سيحظى بالمصادقة على التعديل الدستوري؟ هل هو البرلمان الحالي، أم برلمان جديد يأتي على أنقاض البرلمان القائم بعد حله كما يشاع؟

كل التوقعات تشير إلى أن التعديل الدستوري المرتقب، يشكل أولوية في أجندة رئيس الجمهورية مقارنة باحتمال إجراء انتخابات تشريعية مسبقة، ومعنى هذا أن البرلمان الحالي هو ما سيقرر مصير الدستور المعدل، وهنا تبرز إلى الواجهة معضلة أخرى تضاف إلى الانتقادات الموجهة لمضمون “مسودة كردون”، وهي الطعون التي ترافق شرعية غرفتي البرلمان.

فالمجلس الشعبي الوطني كان محل انتقادات شديدة من قبل المعارضة، التي لايزال الكثير من أطيافها يقاطع جلساتها طعنا في مصداقية نواب الشعب، كما أن انتخابات التجديد النصفي للغرفة العليا التي تجرى كل سنتين، لم تسلم أيضا من انتقادات توظيف “الشكارة”، ومن ثم فأي مصداقية لدستور يمرر عبر برلمان مطعون في شرعيته؟

ولعل ما يعزز من غياب الثقة لدى المعارضة في ظل هذه المعطيات، هو تجربتها “المخيبة” مع حزمة قوانين الإصلاحات التي مُرّرت عبر البرلمان السابق، فقد تبين لها أن مقترحاتها التي قدمت لعبد القادر بن صالح، لم يؤخذ بها في الصيغة النهائية، لكونها أخرجت “ممسوخة ومشوهة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • alilou

    كلنا يعرف كيف وصل هؤلاء الأشخاص إلى قبة البرلمان شراء الأصوات و الوعود الكاذبة و في بعض الأحيان التزوير جلهم إنتهازيون و لايمثلون إرادة الشعب الذي يطمح إلى العيش الكريم. الإنتخابات في بلادنا شكلية ليس إلا تعطي الشرعية لأناس لا يهمهم الصالح العام و كل همهم هو الحصول على منافع غير مستحقة بل بعضهم غيروا إقاماتهم و استقروا نهائيا بالعاصمة.الدستور الجديد يجب أن يشرك الشعب في السلطة و يمتعه بحق نزع الثقة من النائب الذي أستغل منصبه و نفوذه للحصول على مزية لنفسه أو لغيره و متابعته قضائيا .

  • بدون اسم

    ما دخل الجيش في عزل الرئيس .ما هذا الخرطي الذي تتكلم عنه .لو يدخل الجيش ثكناته و يقوم بدوره و لا يصنع الرؤساء ستتقدم الجزائر .الذي يعزل الرئيس هو الصندوق ، عليك أن تقتنع بهذه الفكرة و تترك الجيش يقوم بواجبه لأن عزل الرئيس من قبل الجيش يعني انقلاب عسكري و لا توجد تسمية أو تعريف آخر لتدخل الجيش في هذا الموضوع، و سبب كوارث الدول هو الجيوش التي تقوم بالانقلابات.انظر إلى تركيا لما ترك الجيش السياسة تقدمت البلاد و أصبحت في الصفوف الأمامية .

  • kada

    سمحلى خويا في هادي. مستحيل يكون عندنا في الجزائرواحد كيما بوتين. راك تحلم

  • morad

    اخواني هدا البلد لا بد يحكمه رئيس كرئيس روسيا (بوتين) الدي يحب وطنه حتى النخاع و اتمنى ان يكون للجزائر رئيس مثله .

  • kamel

    تمخض الجبل فولد فأرا؟؟
    -محاولة اغراق التعديلات باضافة مواد الى الدستور ليست من مجال القانون الدستوري ، مثل عدم فرض ضرائب باثر رجعي،مصادرة الاملاك المتأتية من الرشوة،الحجز تحت النظر،الى غير ذلك
    كل هذه التعديلات ما هي الا محاولة لتمييع التعديل الدستوري باكمله،ومحاولة لتوجيه النقاش حول جدوى اضافة مثل تلك المواد من عدمها الى الدستور واغفال تعديلات تشكل تطلعات غالبية الشعب سيما ما تعلق منها بالمبادئ الاتية:
    1-ما هية نظام الحكم
    2-الفصل بين السلطات
    3-تكريس استقلالية المجلس الدستوري
    4-تكريس استقلالية ا

  • lakhdar

    من يظن ان التعديلات التي اقترحها الرئيس بوتفليقة سطحية فهو واهم فالعارفون بنفسية الرئيس وشخصيته وحبه للسلطة المطلقة والحكم الفردي ولا اريكم الا ما ارى متاكدون من الرئيس قد قدم الكثير والغير ممكن تجاوزه فلا تنتظرو الكثير

  • محمد

    هناك ملاحظات ينبغي ان ان تقال عن هذه الخطوة التي تسمى بتعديل الدستور :
    ـ اولا من الناحية الشكلية :
    ـ ان التوقيت التي جاءت فيه هذه الاصلاحات ، من الناحية الاخلاقية تطرح تساؤل ، لما ذا هذه الاصلاحات ، لم تقم من قبل بالخصوص في العهدة الثانية .
    ـ ان الحديث عن تحديد العهدات ، في هذا الوقت ، من الناحية الاخلاقية صعب القبول بالفكرة ،لانه لا يعقل ، اننا نتقدم بفكرة جسدها ، دستور 1996 ، والغيت في 2008 ، ثم نعيد طرحها من جديد ربما كأكبر انجاز ،ربما مستقبلا .

  • هتلر

    العيب ليس في النظام الشبه رئاسي بل يجب تقييد صلاحيا ت رئيس ج
    و الفصل بين السلطات و مراقبة البرلمان لعمل الحكومة
    كما يجب وضع في الديباجة فقرة تقول بعدم تعديل هدا الدستور التوافقي للعمل به على الاقل ل 50 سنة القادمة و ادا طالب الرئيس بالتعديل يقوم الجيش بعزله مباشرة وتجرى انتخابات مسبقة

  • عادل

    لما لا يكون لأساتذة القانون بصفة عامة ، و أساتذة القانون الدستوري بصقة خاصة قول في الموضوع .
    لدينا أساتذة قانون في البلاد ، و عليهم بأن يدلوا بدلوهم في شأن الدستور و ما يجب ان يكون عليه .
    المرحلة التاريخية التي تمر بها الجزائر تلزم الجميع بأن يكونوا طرفا في بلورة الحوار للخروج من أزمة عمرت و عمر معمروها طويلا