-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التفكير الإسلامي ونفحُه الطيّب

التفكير الإسلامي ونفحُه الطيّب

يبقى الفلاسفة يبحثون عن الحقيقية، والأنبياء قد بينوها للناس، وعلى الباحث في الفلسفة أن يفكر ويختار.

سيرة “تشيخوف” لا تعني أنه استفاد لنفسه من فلسفة التوازن التي تهب الشعور بالاستمتاع الطبيعي من خلال إفراز “الدوبامين”، ثم إن البحث الدائب عن قصص تشبه ما كتبه إدمان آخر قد لا نجد مسكنا له إذا ما قرأنا كلما كتب الرجل أو غيره.

تبقى الفلسفة تمدنا بأفكار مجنّحة تطير بنا علنا نلتقط غيوما تتفلت من بين أيدينا على الدوام، في انتظار أن نهبط إلى الواقع ونجد فيه من الحقائق ما يجعلنا متوازنين فطريا.

هل التربية الصالحة لها أمراض؟ وما هي الأثمان التي سندفعها من حياتنا لما نجرّب هذه الفلسفة أو تلك، وإذا ما وجدنا أنها غير مجدية؟ إن عمر الإنسان محدود وإن طال، ولا يسع ابن آدم إلا أن يقضيه في طريق آمن.

حواضر العالم الإسلامي كلها طرق حرير وبخور، وآداب وعلوم، وحج ومصاهرة وفتوح… أنَّى رحت ألفيت العمارة والبشر والسعادة. الأسباب باتت تتهيأ

اليوم أكثر من ذي قبل للتواصل والوحدة، فعلى الله الاتكال يا مسلم.

على العملاق النائم أن يصحو وينهض ليتوازن العالم، لا أن تقوم للأوروبيين قائمة تعدِّل مزاج الأمريكيين، وإلا فسنكون ضحية مرة أخرى يتقاسمها مفترسان أو أكثر. الترامبية آخر صيحات الحضارة الغربية وليست حالة معزولة، لقد انتخب

الرئيس الأمريكي مرتين ويطمح لولاية ثالثة، وسيفرخ أسلوبه أجيالا يمينية أكثر راديكالية.

فلسطين ولّادة، وموجات المقاومين لا تنتهي. لكننا بحاجة إلى فهم أعمق لمفهوم التضحية، عندما تكون بالنفس، وعندما تكون بالنفيس؛ لأن فهمها على حقيقتها يدني الاحتلال من أجله، الذي سينتهي لا محالة طال عمره أو قصر.

استدعاء تاريخ قد لا يُعاد للحركة الوطنية الفلسطينية وتنزيله على ما يقع في غزة دعايةٌ مجانية لأطروحة السلطة المهزومة.

الولايات المتحدة تمنع دبلوماسييها وأهاليهم من العلاقات الرومنسية مع الصينيين، إنها الدولة الحديثة عندما تمارس التدخل السياسي حتى في قضايا الحب!

أيهما أعمق وعيا وأكثر نضجا: دعاة هذا الحظر، وهم قادة العالم في القرن الواحد والعشرين، أم الذي أباح الزواج بالأجنبيات وقال لأمته: “سنوا بهم سنة أهل الكتاب”؟

هذه هي مخرجات الممارسة السياسية عندما تكون “لعبة ديموقراطية”، علما بأن الإمامة (أي السلطة بالمصطلح القانوني) مباحثها فقهية بحتة، لكنها صُنِّفت في آخر أبواب العقائد لعظم شأنها. وقد عدّ الفيلسوف أبو حامد النشاط السياسي أهم فعل للإنسان على الأرض، لأن به صلاح حال الفرد كله أو فساده.

تبقى الأفكار نظريات مثالية حتى تختبر في الواقع، الديموقراطية تساوي بين العالم والجاهل وبين الصالح والطالح وتسمح لكلٍّ أن يطلب الولاية. الشورى، كما في مبادئها وتطبيقاتها في العهدين النبوي والراشدي، لا تساوي بين هؤلاء ولا تولي

أحدا طلب السلطة أو الحرص عليها. ومن معضلات الديموقراطية أنها تمكِّن الحاكم الذي شارك في اللعبة الديموقراطية من مفاصل الدولة ولو كانت تراه يلتفُّ حولها، انظر إلى تجارب ذلك في آخر ما أفرزته السياسة الغربية.

بدأ تشرذم السودان من الجيش ولا يعود التئامه بما بدأ به. الاستبداد وقلة الوعي بالانتماء للأمة الواحدة والتواني عن تفعيل ذلك في كل المجالات بما فيها الشورى السياسية كنظام يجمع الناس على كلمة سواء… كل ذلك يوفر أرضا خصيبة لنمو الصراعات وحركات التمرد، وقد دفع السودان نصف أرضه نتيجة لذلك، ولا يزال يعيد الأخطاء ذاتها في نصفه الثاني.

الخطوات التي يقترحها أولو الرأي للخروج من الأزمة السودانية قوالب جاهزة فقدت معناها في ظل الممارسة السياسية للزعماء الحاليين الموكول إليهم اتخاذ هذه الإجراءات، أي أن السودان جرَّب المجرَّب ودخل في حروب ولم يخرج منها بعد.

يحتاج السودان إلى قادة جدد يؤمنون بمبادئ الأمة السودانية وقيمها، يعملون على تخليص شعبهم من معضلته برؤية نبوية وأيديهم متوضِّئة.

ليس لأطراف النزاع في السودان غير رد الخصومة إلى الله والرسول إن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وإلا فأزمات هذا البلد المسلم ستطول، ولن يرحم ضعفه أحدٌ يتربص به الدوائر.

ليست هذه منافسة شريفة على خدمة العراق وأهله، في كل مرة تعدَّل فيها القوانين لشرعنة الانتخابات تُذبح الفضيلة، مرة تلو الأخرى، من طوائف متفرقة، كانت بالأمس القريب صائمة قائمة. هذه مشهدية مخزية تكتبها الحفظة على مرتكبيها، وستنتهي هذه المهزلة لا محالة في يوم قريب يفرح المستضعفون فيه بنصر الله.

اصطفاف المناصرين لتركية المسلمة في الشوارع- لو كانوا يريدون- سيكون أكثر هولًا من الجانب الآخر، هذا إذا كان إظهار القوة والتعبير عن الرأي في الشوارع عملا مجديا في استقرار الدول وقوتها؛ إذن سنعود بالديمقراطية إلى بداوتها الأولى. هذه تناقضاتٌ تطفو على السطح عندما يمر المجتمع بحالة تحوُّل كبرى، وسوف يتخلص المجتمع التركي منها بعد معاناة ليلبس فروا جديدا إن شاء الله؛ فروا يكون أليق به من شرنقة أثقلت كاهله خلال مئة عام من التيه والضلال.

طبيعة النظام السياسي في تركية تتيح هذه اللعبة للسياسيين وهم يتنافسون على الحكم. ولكن إلى متى سيظل هذا الوضع مجديا في دولة محورية كتركيا؟ وإلى متى سيبقى حزب العدالة والتنمية في السلطة؟ وما مصير الإنجازات الجيوسياسية لأردوغان إذا تولى حزب الشعب الجمهوري مقاليد البلاد؟ تركيا بلدٌ يقف على رمال متحركة، والتعويل عليه في قضايا الأمة غير مأمون.

تكفي جلسة الملك الأردني مع “ترامب” لاتخاذ مواقف رجولية جريئة. الحكم في الأردن يجب عليه أن يعوّل على الله وعلى الأمة ليشتدّ ساعده ويشتد. وعند الله سبحانه والأمة خزائن السماوات والأرض، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وحدة الأحرار في ما بينهم أي نعم، أما الأحرار وغيرهم فلا تعول عليه كثيرا.

فلسطين ولّادة، وموجات المقاومين لا تنتهي. لكننا بحاجة إلى فهم أعمق لمفهوم التضحية، عندما تكون بالنفس، وعندما تكون بالنفيس؛ لأن فهمها على حقيقتها يدني الاحتلال من أجله، الذي سينتهي لا محالة طال عمره أو قصر.

استدعاء تاريخ قد لا يُعاد للحركة الوطنية الفلسطينية وتنزيله على ما يقع في غزة دعايةٌ مجانية لأطروحة السلطة المهزومة، فسبحان من بيده النصر والتمكين!

ويسعنا أن نقرأ كذلك في معركة “طوفان الأقصى” صمودا وانتصارا ووضعا جديدا قد تفرضه نتائج معركة لا تزال مشتعلة، وقد تدوم وتدوم.

الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين هيئةٌ محترمة، لكنها مقرَّبة من قطر وتركيا، ثم هل لدى الاتحاد

كلمة مسموعة عند هؤلاء أم أنه هيئة استشارية عند الحاجة؟ سنرى موقفهما وموقف الاتحاد من التطبيع غير المعلن لقطر والتطبيع الكامل لتركيا مع الصهاينة.

كما أهيب بمن وقَّع على فتوى الجهاد في فلسطين أن يكون أول الملبّين، فليلبس لأمته ويلتحق بالثغور

مرابطا، ويطوي عنه الدفاتر والأسفار كما صنع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

هل يعيد لبنان إعمار ما هدمته الحرب ليعاد تهديمه بعد ذلك في حرب قادمة لا محالة؟ ومتى كان الدستور حاكما بين الطوائف لنحاججهم بمواده قانونيا؟ أظن أن البلد كله بُني على خطأ، والدستور نفسه غير قابل للحياة طويلا. يحسن باللبنانيين أن

يفكّروا في دفع الضرر عنهم أولا، ثم ليفكر حكماؤهم بعد ذلك في مصلحة شعبهم

أين تكون.

ليست مقولة شكسبير، في مسرحية «ماكبث»: «ما الحياة سوى حكاية، يحكيها معتوه، ملؤها الصخب والعنف، ولا تعني أي شيء»، على إطلاقها، وليس كل العنف إرهابا ووحشية، بعض العنف للعنف يجدي، كما قالت العرب: “إن الحديد

بالحديد يفلح”. التحرر من الصهيونية وداعميها الإمبرياليين والإبقاء على المنعة يتطلبان يقظة وخشونة، قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!