-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب تداعيات التواصل الرقمي وسطوة الشبكات

التقارب الاجتماعي خلال عطلة الصيف… روابط على وشك الانهيار

نادية سليماني
  • 707
  • 0
التقارب الاجتماعي خلال عطلة الصيف… روابط على وشك الانهيار

يعتبر فصل الصيف، فرصة حقيقية للتقارب وبناء العلاقات، فهو من أكثر الفترات في السنة التي “تتجمع” فيها العائلات والأقارب ويتلاقون، سواء لتبادل الزيارات والرحلات أو للمشاركة في أنشطة اجتماعية. ولكنّ مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في عزلة الأفراد أكثر وتشتيت انتباههم، وتقليل لقاءات حقيقية، مما ساهم في إضعاف الروابط الاجتماعية، وجعل المجتمع يتخبط في العزلة الاجتماعية رغم وجود تواصل رقمي.

الصيف هو أكثر فصول السنة حيويةً ونشاطاً اجتماعياً، ففيه تتجدد مناسبات اللقاء والتقارب بين أفراد المجتمع. فتلتقي العائلات في العطلة الصيفية، وتزداد وتيرة الأعراس والمناسبات العائلية، التي تجمع الأحباب والأقارب وجهًا لوجه، وتعيد هذه التجمعات إحياء قيم المحبة والتكاتف التي تُعد من أبرز سمات مجتمعنا الجزائري. ورغم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، يظل اللقاء المباشر والتفاعل الحيّ المحسوس مهما لتعزيز روابط الأسرة وصلة الأرحام، وحلّ الخلافات وتنقية النفوس.

زرمان: الرّقمية ساهمت في “توحّد” الأفراد وعزّزت العزلة الاجتماعية

ولكن مع تغير أنماط الحياة وازدحام المدن، بدأت هذه الظاهرة تواجه تحديات وصعوبات، حسب تفسير مختصين نفسانيين، فأضحت اللقاءات العائلية المباشرة قليلة جدا، بعد ما تحولت إلى تواصل إلكتروني بارد وخال من المشاعر الإنسانية الطبيعية.

فحتى في مناسبات مثل الأعراس، بتنا نرصد كثيرا من المدعوين منشغلين بتصفح هواتفهم، وهم في عزّ أجواء “العرس” وكأنهم في عالم مواز لا يشعرون بما يدور حولهم من موسيقى وأصوات صاخبة.. بل لا تتحرك فيهم شعرة من كثرة تركيزهم على هواتفهم!

اللقاءات في “الدّار الكبيرة” تكاد تنقطع

وحتى تلك الزيارات التي كان يقوم بها الأقارب إلى “البيت الكبير” خلال عطلة الصيف، تكاد تنقطع، بسبب اختيار كل عائلة وجهة منفردة لتمضية عطلتها الصيفية رفقة أبنائها فقط، بعيدا عن الجميع، بل البعض يُخفي أصلا موضوع ذهابه في عطلة، حتى لا يلحقه أحد من الأقارب..! وهو ما يعكس جفاء قلوب رهيب تعيشه المجتمعات الرقمية مؤخرا.

وفي الموضوع، دعا المختص النفساني، حسام زرمان، إلى جعل العطلة الصيفية “فرصة ذهبية لإعادة إنعاش الروابط الاجتماعية، وتعزيز صلة الرحم التي تشكل دعامة قوية لاستقرار المجتمع وتماسكه”.

فمن الناحية النفسية، يؤكد المختص، أن التقارب الاجتماعي خلال فصل الصيف يلعب دورًا كبيرًا في تخفيف التوتر وزيادة الشعور بالسعادة والانتماء، كما أن الشخص الذي يتردد على أقاربه دوريا، يتخلص من أمراض مثل الاكتئاب والوسواس القهري والخوف من المجهول، لأن اللقاءات العائلية والصداقة تساهم في تحسين المزاج وتعزيز الدعم العاطفي، وهذا ما يساعد على بناء صحة نفسية أفضل للشخص.

وخلص المتحدث، إلى أن فصل الصيف يشكل فرصة ذهبية لتقوية الروابط الاجتماعية والمجتمعية، وتعزيز الصحة النفسية، والتي تدهورت بسبب سرعة الحياة وضغوط العمل خلال العام، مؤكدا أن اللقاءات العائلية الدورية، “تساعد في تعزيز التضامن الاجتماعي وتُسهم في بناء مجتمع أكثر تعاونًا وتلاحمًا”..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!