-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التقشف ومهرجانات الرقص‮!‬

التقشف ومهرجانات الرقص‮!‬

سياسة التقشف التي‮ ‬اعتمدتها الحكومة عقب انهيار أسعار البترول وتآكل احتياطي‮ ‬الصرف طالت العديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬وبدأ المواطن‮ ‬يشعر بآثارها الكارثية،‮ ‬خصوصا بالنسبة للشباب الذين أغلقت في‮ ‬وجوههم قطاعات الوظيف العمومي‮ ‬التي‮ ‬كانت تمتص نسبة لا بأس بها من البطالة في‮ ‬أوساطهم‮.‬

لكن السؤال المطروح هو لماذا لا تطبق سياسة التقشف عندما‮ ‬يتعلق الأمر بمهرجانات الرقص وهز الأرداف التي‮ ‬أضحت واقعا‮ ‬يوميا،‮ ‬بل إن الأمر فيه الكثير من المبالغة إذ لا‮ ‬يكاد‮ ‬ينتهي‮ ‬مهرجان حتى‮ ‬يبدأ آخر ولا داعي‮ ‬للحديث عن نجوم الفن الذين‮ ‬يتم دعوتهم إلى تنشيط هذه المهرجانات والمبالغ‮ ‬الخالية التي‮ ‬يأخذونها‮.‬

فهل‮ ‬يعقل أن تصرف الملايير من خزينة الدولة على مهرجانات الرّقص والغناء في‮ ‬وقت‮ ‬يتم الحديث عن أزمة مالية خانقة في‮ ‬انتظار الجزائريين‮ ‬يجمع المختصون على أنها أخطر من تلك التي‮ ‬شهدتها أواخر الثمانينات،‮ ‬خصوصا في‮ ‬ظل حالة البذخ التي‮ ‬ألفها المواطنون خلال السنوات الأخيرة التي‮ ‬استهلكت‮ ‬800‮ ‬مليار دولار دون أن تتمكن الحكومات المتعاقبة من تحويل هذه الثروة في‮ ‬التأسيس لاقتصاد حقيقي‮ ‬بعيدا عن فكرة استهلاك الريع‮.‬

وبعد أن وقعت الواقعة وانهارت أسعار النّفط إلى مستويات تاريخية لم تجد الحكومة إلا جيب المواطن البسيط لتعوض المداخيل الضائعة من العملة الصعبة بتخفيض قيمة الدينار إلى مستوى تاريخي،‮ ‬والتخلي‮ ‬عن العديد من المشاريع،‮ ‬وغلق الباب أمام مئات الآلاف من خريجي‮ ‬الجامعات ومراكز التكوين،‮ ‬دون أن نسمع كلمة من مسؤول واحد‮ ‬يقول إننا سنلغي‮ ‬المهرجان الفلاني‮ ‬تقشفا‮.‬

ما الفائدة التي‮ ‬تجنيها الجزائر من تنظيم أزيد من‮ ‬120‮ ‬مهرجان سنويا؟ ولماذا لم‮ ‬يخطر على بال المسؤولين إلغاؤها وتحويل الأموال التي‮ ‬تستهلكها إلى قطاعات حيوية؟ علما أن كل المهرجانات تمول من الخزينة العمومية وبعضها‮ ‬يتشابه في‮ ‬المحتوى بل إن نفس الفعاليات تنتقل من مهرجان إلى آخر في‮ ‬عملية واضحة لاستهلاك الأموال المرصودة لهذه التظاهرات الفلكلورية الغارقة حتى النخاع في‮ ‬التّخلف‮.‬

ثم هل تم تقييم هذه المهرجانات والوقوف على جدواها ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا،‮ ‬أم إن الجميع متواطئ في‮ ‬تبذير المال العام في‮ ‬أنشطة لا طائل منها؟ بدليل أن الجميع متذمر منها لأنها تحولت إلى محطات لاستهلاك الميزانيات المرصودة لا أكثر ولا أقل‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    ها قد سنعود إلى سنين ألجحاف ولربما إلى ألطوابير من أجل ألحصول على كيس " سميد" بعد تدني أسعار ألبرميل ألذي إنتعشنا به لعشريتين من ألإستقرار وبعد خروجنا من ألعشرية ألحمراء ألسوداء، وخلال هذه ألمرحلة ألتي تغنينا بها ومسحنا ديون ألدول ألأفارقة ألتي لا تشمنا إلا من أجل مصالح بلدانها ولقد استفاد كل أشقائنا من ّ بحبوحتنا ّ ألبترولية فمصر وتونس وشجعنا السياحة إليهما للرفع من إقتصادهما وإعطاء لهؤلاء ألأكسجين للتنفس، لكن هل ستحصل ألجزائر على مساعدة تخرجها من ألأزمة من ألدول ألتي لم نتخل عنها كمسلمين ...

  • بدون اسم

    بل قول ربي ينحيهم علينا خير

  • مروان

    هل يعلم الاخوة القراء ان ميزانية وزارة الثقافة لاتتعدى0.5 بالمئة من ميزانية الدولة...مثلا مهرجان سيدى بلعباس للرقص الشعبى كان من احسن المهرجانات..تنظيميا وجماهيريا..نريد مقالات لها رؤية ..لا افكار عشوائية

  • مواطن

    التوفير مفيد لانه يخلق راس مال جديد عند استثمارة في الانتاج .

  • rida21

    من قال بأننا سنتقشف؟
    ومن قال أن الحكومة لها برنامج اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي، كل هذا كذب وافتراء فبرنامجها خبط عشواء من سرقة ونهب وسلب لا غير المهم أن يصرف الدراهم ولا يهمه أي شيء من وراء هذا التبدير مثل السفيه الذي أودعوه أموال الأيتام وأخذ ينفق يمينا وشمالا بدون "فهامة" ولا مسؤولية ولا حتى حساب.
    برنامج حكوماتنا السابقة واللاحقة استيراد واستهلاك وأكل ونوم أما االعمل والمسؤولية والتطوير والطكنولوجيا والعلم فهذا ليس من اختصاص حكومتنا الموقرة ووزراءنا المحترمين أما عن البرمة مال فلا حدث

  • مينا

    بارك الله فيك لأنك أشرت إلى هذه النقطة الخطيرة الجلية للعيان ولكن للأسف الشديد لا أحد يتكلم.وكما قال أحد المغنيين "خبز الدار ياكلو البراني" خيرات بلادنا يتمتع بها الغير من أموال فنادق فاخرة ،سياحة ،ألذ الأطعمة ونحن إذا أردنا المطالبة بأدنى الحقوق تأتيكا صفعة التقشف.

  • حياة

    والله غير عندك ألف حق ربي يهديهم

  • بدون اسم

    يا اخي الامر اكبر من ذلك . الرياضه و هز الارداف ( و يا عيني على هز الارداف ) هو السلاح الامثل لشراء السلم الاجتماعي .. عندما تأتي براقصه تخرج مفاتنها للشاب ينسى التطرف بل يصبح ببغاء بالدارجه التي تنادي بها الغبريطه الكبيره . لهذا نطالب بتوسيع دعوة هزازات الارداف لتشمل راقصات مصر لان لهن باع طويل في المجال بل لابد من دعوتهن من قبل سي تبون شخصيا حتى يتوقف الناس من مطالبته بسكن عدل و الاجتماعي

  • FATOUMA

    هده السياسة بدءها الراحل بومدين وسياسة الحزب الواحد مهرجانات طول العام وفي كلمكان فاصبحت سنة حميدة ..لتغطية الشمس بالغربال كان الجزائر بخير وفي بحبوحة مالية ..وهي نفس سياسة ترقيع LES TROTOIRES مند الاستقلال..ان هده الساسة تحت غطاء التقافة والتنمية اصبحت مكشوفة ومفضوحة ..هده الاموال يجب ان تصرف في التعليم الصحة......