التقشف يدفع الحكومة للتخلي عن المخططات الخماسية
شرعت جمعيات أرباب العمل والباترونا في جمع مقترحاتها للحكومة، بشأن الخروج من أزمة النفط والتحضير للمرحلة المقبلة، وهي المقترحات التي سيتم تقديمها شهر أكتوبر المقبل خلال لقاء الثلاثية، وتتضمن هذه الأخيرة تنصيب مكتب يقظة على مستوى الحكومة، لاستشراف الوضع العام للمرحلة المقبلة، وإلغاء نظام العمل بالبرامج الخماسية التي تمتد لـ5 سنوات، واستبدالها ببرامج تمتد لـ3 سنوات.
كشف رئيس الكونفدرالية الوطنية لأرباب العمل، بوعلام مراكشي، عن بداية التحضير لاجتماع الثلاثية المزمع عقده شهر أكتوبر المقبل بولاية بسكرة، من خلال تشكيل لجنة وطنية لدراسة الوضع الاقتصادي العام للبلاد، وتقييم مدى الالتزام بتطبيق ما جاء في العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي وتتكون اللجنة من 3 أعضاء من الكونفدرالية، رفقة إطارات من وزارة الصناعة والمناجم، مشددا على أن العمل في هذا السياق سيخلص ببرنامج عمل يمتد إلى غاية سنة 2025، وهو البرنامج الذي سيتم اقتراحه على الحكومة شهر أكتوبر المقبل.
وأضاف مراكشي في تصريح لـ”الشروق”، أن مخطط العمل الجديد الذي سيتم اقتراحه في ظل الأزمة النفطية الخانقة التي تعصف بالجزائر، يتضمن إلغاء العمل بطريقة المخططات الخماسية التي تعوّدت عليها السلطات، على غرار المخطط الخماسي 2015 - 2019، واستبدالها بمخططات ثلاثية بداية من سنة 2016، حيث سيتم تسطير 3 مخططات ثلاثية إلى غاية سنة 2025، مع الاستعانة بخبراء لدراسة وتقييم الوضع، وهذا بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم، حيث تعرف أسعار النفط والدينار والعملات الأجنبية حالة لا استقرار وتفاوتا سريعا وغير متوقع في كل مرة.
وفي هذا الإطار، أوضح مراكشي أنه تم الاستعانة بخبراء في الاقتصاد ومتخصصين لدراسة الوضع العام ومنح رؤية أوسع وتفاصيل أكبر لهذه المخططات التي قد يتم تمديدها إلى غاية سنة 2030، من خلال دراسة استشرافية للوضع العام، معتبرا أن بقاء الاستراتيجية على ما هي عليه قد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه مطالبا الحكومة بالاجتماع كل 3 سنوات لمناقشة مخطط جديد يتناسب والوضع، وتقييم المخطط السابق مع تنصيب مكتب يقظة على مستوى الحكومة لمتابعة الأوضاع وعدم الاكتفاء بمجرد تطبيق قرارات قديمة، قد لا تتماشى والتغيرات الجديدة.
ودعا رئيس الكونفدرالية الوطنية لأرباب العمل إلى توضيح واقع الاقتصاد للجزائريين، وإبلاغهم بأن الحال لم يعد كما كان، ومصارحتهم بكل التفاصيل، تفاديا لأي تأويلات، مضيفا أن المواطنين يجب أن يدركوا أن ثروة النفط والاعتماد على البترول قد بات من الماضي، وأنه الآن لابد من العمل والاجتهاد للتمكن من مواجهة هذه الضائقة، داعيا المسؤولين الجزائريين إلى الاهتمام بالاقتصاد قبل الاهتمام بالسياسة، بحكم أنه لا وجود لأي سياسة خلال المرحلة المقبلة دون وجود اقتصاد قوي قادر على مجابهة الصدمات وتجاوز الأزمات والمحن.