التكريم اللائق… ثقافة ما زالت غائبة في الكرة الجزائرية
رسالة الوداع التي خطتها إدارة نادي ليل الفرنسي وجموع مناصري فريق الشمال الفرنسي، هي دليل على ثقافة رد الجميل وشكر للاعب على ما بذله من جهد في سبيل ألوان الفريق. كما أن الرسالة التي وصلت رياض محرز وهو يغادر فريق الأهلي السعودي، دليل آخر على أن التكريم هو صفة يجب أن تكون حاضرة حتى ولو غاب الإجماع عن مستوى هذا اللاعب أو ذاك.
صورة قدامى لاعبي المنتخب الإسباني وهم يتابعون اللقاء النهائي للمونديال، من تشافي وإينييستا وراموس ودافيد فيا وبويول والآخرين، هي تماسك الأجيال مع الصحافة والإدارة والجماهير، وهي من ثقافة الكثير من الفرق والمنتخبات ليس في أوروبا فقط وإنما في كل بقاع المعمورة.
هناك لاعبون كثيرون كان بإمكانهم بقليل من الصبر -وربما من دونه- أن يلعبوا في المنتخب الفرنسي، ومنهم فوزي غلام عندما كان مع نابولي رفقة هيغواين؛ وكان غلام أحد أحسن أجنحة اليسار في العالم، وسفيان فيغولي في عز توهجه مع فالنسيا، وياسين براهيمي في بورتو، وحتى مبولحي، لكنهم جميعا خرجوا من الباب الضيق. وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فإن الجيل الحالي معرض لإهانة الاعتزال وليس للتكريم، ومنهم عيسى ماندي الذي يتلقى طوفاناً ليس من الانتقاد وإنما من الشتيمة التي لا تشكك فقط في مستواه الفني وإنما في وطنيته، شأنه شأن الأسطورة رياض محرز.
ليس ذنب رامز زروقي أو سعيد بن رحمة أو آدم زرقان أو لوكا زيدان أن أجروا مباريات سيئة وتسببوا في هزائم، فقد وصلتهم الدعوة وهم قبلوها ولعبوا بحسن نية، وربما ما قدموه لم يرض الكثير من المتابعين، وهو أمر لا يصل إلى حد الشتيمة والتخوين كما هو حاصل منذ الخسارة أمام منتخب سويسرا في مباراة بنى عليها الجزائريون أحلاماً كثيرة، وهي طريق الربع النهائي لكأس العالم.
ما زال رابح ماجر لحد الآن كلما حط رحاله بمدينة بورتو البرتغالية يجد الترحيب والاعتراف بما قدمه، وما زال رياض محرز في قلب أنصار ليستر سيتي ومانشستر سيتي وطبعاً الأهلي، بينما لا يجد أي اهتمام هنا في الجزائر، بالرغم من أن رياض محرز كان يتقاضى في الأهلي السعودي ما لا يقل عن مليار سنتيم -بما يوازي العملة الجزائرية- في اليوم الواحد، بل إن رياض محرز شارك في مونديال 2026 وهو من أكبر اللاعبين دخلاً ومرتباً من نادي الأهلي السعودي.
جمهور الكرة في هذه اللحظة المهمة مطالب بضبط النفس وعدم جعل الشتيمة ثقافة جماهيرية تجاه لاعب أو مدرب لا يلقى الإجماع الفني. ولنا الكثير من الأمثلة في أقرب بلاد الكرة إلينا وهي فرنسا؛ ففي مونديال 2018 في روسيا فاز المنتخب الفرنسي باللقب بلاعب أساسي كرأس حربة في منتخب “الديكة” وهو جيرو، لم يسجل أي هدف ولم يقدم أي تمريرة حاسمة، ولم يقذف إطلاقاً على المرمى، ومع ذلك توقف الأمر عند الانتقاد الفني وفقط، وعندما اعتزل اللعب دولياً تم تكريمه.