التلاميذ المعاقون ممنوعون من الشهادات المدرسية ..؟!
تمنع العديد من المدارس الجزائرية التلاميذ المعاقين من الحصول على الشهادة المدرسية، حيث تمنحهم شهادة “تكفل” تبين انخراط الطفل المعاق في هذه المدرسة، ما أثار غضبا واستياء واستنكارا لعدد كبير من أولياء التلاميذ المعاقين الذين قصدوا الشروق اليومي ليتحدثوا على هذه الظاهرة التي وصفوها بـ “المأساة”، مطالبين بتدخل عاجل لوزيرة التربية لوقف هذه التجاوزات في وقت تحتفل فيه الجزائر باليوم العالمي للمعاق، أين أعلنت كل من وزيرة التربية بن غبريط ووزيرة التضامن مونية مسلم عن اتفاقيات جديدة لتمكين المعاقين من التمدرس، غير أن هذه الاتفاقيات حسب الأولياء تبقى حبرا على ورق.
انتقد خالد أحمد رئيس الفدرالية الجزائرية لجمعيات أولياء التلاميذ عدم استفادة المتمدرسين من ذوي الاحتياجات الخاصة من الشهادات المدرسية، وهذا ما وصفه بالمخالف للقانون، مؤكدا أنه بصدد مراسلة وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط لطرح هذا الإشكال الذي أرجعه إلى”تصرفات فردية من طرف مديري المدارس .
وأضاف أن جميع التلاميذ سواء أمام حقوقهم البيداغوجية والقانونية، والتميز في معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة، سيزيد إحساسهم بالنقص والإعاقة، وهذا ما يتناقض حسب خالد أحمد مع المبادئ التربوية.
ومن جهته استغرب رئيس الاتحاد الوطني للمعاقين بتو كريم عدم استفادة التلاميذ المعاقين من الشهادات المدرسية، مؤكدا أنه سيحقق في الموضوع وسيراسل المصالح المعنية لوقف هذه التجاوزات “الغير قانونية” في حق ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس.
هذا واستقبلت الشروق اليومي شكاوى العديد من الأولياء الذين أكدوا حرمان أبناءهم المعاقين من الشهادات المدرسة، وتحدثوا بإسهاب عن التجاوزات التي تعترض هذه الشريحة في الأقسام المدمجة، أين يحرمون من مشاركة زملائهم اللعب ولحظات الراحة،”لتتحول هذه الأقسام إلى عقوبات للتلاميذ وشبه عزلة دائمة لهم ومصدرا للتمييز والتفرقة بينهم ليجد الأولياء أبناءهم قد ازدادوا تعقيدا”.
وفي هذا الإطار، يحكي “ز، أحمد” والد تلميذة تدرس في قسم الإدماج بمدرسة أساسية بالدويرة، أن ابنته كانت تدرس بصفة عادية رفقة بقية التلاميذ، غير أنه لاحظ تراجع مستواها ومعاناتها من صعوبة في استيعاب الدروس، وبعد أن توجه إلى أخصائي نصحه بتسجيلها في قسم إدماج داخل المؤسسة التعليمية التي تزاول دراستها فيها، وهناك اصطدمت بواقع مرير ومأساوي، حيث يعامل التلاميذ في هذه الأقسام معاملة سيئة، بدءا من المفتش، المديرة، وصولا إلى التلاميذ” فهم ممنوعون من الخروج إلى الساحة ومحرومون من تحية العلم، وحتى اللمجة يمنع عليهم أخذها للمدارس رغم أن عددهم يبلغ 12 طفلا، منهم 6 في السنة الثالثة و6 في السنة الثانية ويدرسون وفق المنهج التعليمي المعتمد في الوزارة، ويمنع عليهم الحصول على الشهادات المدرسية بل تمنح لهم شهادة تكفل، وهو ما عمق مأساتهم، وهذه ليست العينة الوحيدة فجميع أقسام الإدماج في دويرة، زرالدة، بئر توتة ودرارية يتخبطون في المشاكل ذاتها …“