“التنسيقية” تلتحق بحراك “الجنوب” وسلال يطمئن
أخذت الاحتجاجات التي تشهدها بعض مدن الجنوب ضد استغلال الغاز الصخري، منحى سياسيا بعد أن التحقت التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي، بالحراك، حيث اعتبرت المظاهرات شبه اليومية، مشروعة وتنم عن وعي سكان المنطقة.
التنسيقية وفي بيان توج اجتماعا لها الخميس، بمقر حركة النهضة، حيّت “سكان الجنوب على وعيهم بمخاطر هذا القرار (استغلال الغاز الصخري) وحرصهم على مصلحة الأجيال في الحاضر والمستقبل وتقف إلى جانبهم حتى التوقيف النهائي للحفر ولو كان تجريبيا“.
وانخرطت التنسيقية في الاجتماع الذي حضره كل من رئيس الحكومة الأسبق، أحمد بن بيتور، وممثلين عن كل من جبهة العدالة والتنمية، وحزب جيل جديد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وغاب عنه المترشح للرئاسيات الأخيرة، علي بن فليس، ورئيس الحكومة الأسبق، سيد أحمد غزالي، انخرطت في تبرير الاحتجاج.
وقالت التنسيقية في سياق دعمها للحراك بجنوب البلاد، إن “سكان هذه المناطق عانوا ولازالوا يعانون من الآثار السلبية للتجارب النووية التي أجريت منذ أكثر من ستة عقود، وبالتالي لديهم وعي كبير في كل ما يخص البيئة“، وقدرت بأن استغلال الغاز الصخري بمنطقة عين صالح على وجه التحديد، يشكل تهديدا حقيقيا لمشروع تحويل المياه الجوفية من عين صالح باتجاه تمنراست، وهو المشروع الذي كلف خزينة الدولة ما لا يقل عن ملياري دولار.
واستند بيان التنسيقية في قراءته هاته، إلى ما قال إنها “دراسات عالمية ذات مستوى عِلمي رفيع تحذر من الآثار السلبية لاستغلال الغاز الصخري“، كما انتقدت الحكومة على “اتخاذ قرارات الحفر من دون دراسة خاصة بالمنطقة وحتى من دون اجتماع المجلس الأعلى للطاقة“، يضيف البيان.
وانتقدت التنسيقية تسرع الحكومة في الذهاب إلى استغلال الغاز الصخري مقارنة بمحدودية جدواه الاقتصادية: “من الناحية التقنية والاقتصادية، فإن استخراج الغاز الصخري لن يلبي في أحسن الظروف إلا قسطا صغيرا من الطلب الداخلي نظرا لعدم وجود جدوى اقتصادية حقيقية لاستغلاله“.
وفيما بدا ردا على التنسيقية وتطمينا لسكان الجنوب، سارع الوزير الأول، عبد المالك سلال، للتعبير عن موقف الحكومة، عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك” أمس الجمعة، مؤكدا بأن استغلال الغاز الصخري، ليس من “أولويات الحكومة حاليا“، نافيا بالمناسبة أن تكون الحكومة قد منحت “ترخيصا لأي كان لاستغلال الغاز الصخري في الجزائر“.
ومعلوم أن من بين المطالب التي رفعها المحتجون في عين صالح، وقف استغلال الغاز الصخري في موقع يبعد عن المدينة بنحو 25 كلم، في حين تقول الحكومة إن ذلك الموقع ليس للاستغلال وإنما للتجارب فقط.
وأوضح الوزير الأول أن المراحل التي باشرتها الجزائر في إطار البحث عن موارد الطاقة غير التقليدية (الغاز الصخري)، بدأت بمشروع نموذجي للتنقيب في “أحنات“، وهو عبارة عن حفر بئرين لدراسة احتياطات الغاز بالمنطقة، لكن مقررة لنهاية 2015، على أن يكون التقييم في غضون السنتين المواليتين.