-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شكل عصري للعنف ضد هذه الفئة يستجدي الحذر

التنمر والاعتداء ومضايقات الأطفال عبر الإنترنت

نسيبة علال
  • 214
  • 0
التنمر والاعتداء ومضايقات الأطفال عبر الإنترنت

توغل الإنترنت في جميع شؤوننا اليومية، جعل كل الفئات العمرية تستخدمها، بما في ذلك صغار السن من الأطفال والمراهقين، الذين تتاح في أيديهم وسائل ولوجها دون مراقبة، ليتعرضوا هناك إلى مختلف أشكال التنمر والاعتداءات والمضايقات.. بعض هؤلاء يستمر في المعاناة بصمت، حتى يتحول الأمر إلى عقد نفسية وآفات خطيرة، وقد يصل بهم الأمر إلى التفكير في الانتحار في غفلة من الوصاية.

أفادت دراسة ميدانية قام بها باحثون، تستند إلى بيانات تم تحصيلها في سنة 2018، تحت عنوان “السلوك الصحي لدى الأطفال في سن الدراسة”، بأن تسجيل ما نسبته 13 % من حالات التنمر على هذه الفئة يكون عبر الإنترنت، نتيجة قد ارتفعت أوتوماتيكيا، ومن دون أدنى شك، بارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت من الأطفال سنويا. هذا، فيما كشفت آخر الدراسات التي تعود إلى سنة 2024، أن 15 %من الصبيان الذين يستخدمون المواقع، للتواصل أو اللعب.. قد تعرضوا للمضايقة عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل خلال الأشهر القليلة الفائتة.

أما منظمة الصحة العالمية، فقد كشفت من خلال دراسة نشرتها مطلع السنة وشملت 279 ألف طفل ومراهق، من 44 دولة ومنطقة في مختلف أنحاء العالم، أن نحو 16% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و15 عاما قالوا إنهم تعرضوا لمضايقات عبر الإنترنت عام 2022، رقم شهد ارتفاعا مقارنة بما سجل قبل 4 سنوات، ما يعني أنه في ارتفاع أيضا إلى غاية 2024.

لهذا يجب وضع الأطفال تحت المراقبة بحسب الدراسات السابقة، فإنه في معظم البلدان، وصلت المضايقات عبر الإنترنت إلى ذروتها في سن الـ11 لدى الصبيان و13 لدى الفتيات. لذا، تدعو السيدة فتيحة الأولياء إلى ضرورة وضع أبنائهم من الأطفال والمراهقين تحت المراقبة، إذا كانوا يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، فالسيدة كادت تفقد ابنتها ذات الـ13 ربيعا، بسبب التنمر والمضايقة عبر موقع أنستغرام، تقول: “لم أكن أعلم بحساب ابنتي الذي كانت تنشر عليه صورها الغريبة، وتتلقى عبره تعليقات ساخرة ومهينة بسبب شكل أنفها، ولبسها وشعرها، ولكني لاحظت أنها تمر بفترات اكتئاب وهستيريا بكاء، وكنت أجهل السبب حتى ألححت عليها وتوعدتها بالعقاب وعدم استخدام الهاتف”،

صدمة الأم كانت كبيرة مما قرأته من تعليقات ورسائل مهينة على حساب ابنتها، خاصة أنها كانت تتلقى ذلك عبر هاتفها ولم تتمكن من اكتشاف الأمر، تضيف: “سحبت كل الصور التي نشرتها ابنتي بعضها كان قد تم مشاركته على صفحة محلية، وأغلقت الحساب، واضطرني الأمر إلى عرضها على أخصائية نفسية تابعتها لثلاثة أشهر، حتى تمكنت من تخطي أزمتها، فقد وجدت لها ستوري ضمن الأرشيف وهي تتوعد بالانتحار ووضع حد لمعاناتها مع المنافقين على حد قولها”.

حقوقيون يطالبون بتشريع ما يحمي الأطفال من أخطار الإنترنت

بعيدا عن تقصير الأولياء في مراقبة أبنائهم وتركهم لقمة سائغة في فك المتنمرين والبيدوفيليين وغير الأسوياء من مرضى النفوس الذين ينتشرون عبر مواقع الإنترنت بأعداد مهولة، خلف حسابات تتسم بالبراءة، هناك فئة من الأولياء أنفسهم يلقون بأبنائهم دون سن الرشد إلى هؤلاء المنحرفين، بدافع رغبتهم في جعلهم شخصيات مشهورة ومؤثرين، ونظرا إلى كم الانتهاكات الحاصلة عبر الشبكة، فقد ارتفعت أصوات الحقوقيين مؤخرا تنديدا بالوضع، ودعوة إلى ضرورة تثقيف الأولياء والأسر والمدارس وكل ما له علاقة بالتنشئة للتصدي لظاهرة التنمر عبر الإنترنت والحد من آثارها الوخيمة والمدمرة، مع وجود حاجة ملحة إلى إقرار قوانين وتشريعات قاسية لتنظيم عمل وسائل التواصل، بهدف الحد من التعرض للمضايقات عبر الإنترنت، خاصة على فئة الأطفال، ومراقبة الأشكال المختلفة للعنف ضدهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!