“التوحد” يجتاح أطفال الجزائر
حذر المختصون من انتشار مرض التوحد، حيث تشير إحصائيات لتسجيل 400 ألف حالة لأطفال تفوق أعمارهم السنتين، وينتشر بكثرة لدى الذكور مقارنة بالإناث. كما دعا المختصون لتدعيم وتكثيف مجهودات الجهات الرسمية لهذه الفئة ومنحهم أولوية قصوى بالتعاون والتنسيق مع أوليائهم.
اتفق المختصون خلال الندوة العلمية التي عقدت، الإثنين، في مقر ولاية الجزائر، حضرها أطباء من المؤسسة الإستشفائية لبوزريعة، مركز الطفولة لبن عكنون وممثلون عن الأمن الوطني، الحماية المدنية، التكوين المهني، التربية، على ضرورة تعميم تجربة مركز بن عكنون المخصص للتوحد والذي تم افتتاحه في مطلع السنة الحالية، على مختلف ولايات الوطن حتى لا تتكبد العائلات من الولايات الأخرى عناء تنقلهم.
وأوضحت المختصة في أمراض التوحد الدكتورة ماحي كريمة، بأن بعض المصابين بالتوحد يملكون ذكاء خارقا ونقاط قوة إذا تم التعامل معها بطريقة جيدة، كاشفة عن تسجيل 400 ألف حالة إصابة بالتوحد غالبيتهم من الذكور، حيث يسجل عالميا ذكرين إلى ثلاثة متوحدين مقابل طفلة واحدة. وفصلت المتحدثة في أنواع التوحد وطرق تميزها، فالخفيف يكون بوسع الطفل المصاب به التحدث وتعلم الكلمات، وكذا التواصل عن طريق العين، لكن يظل مشكل التواصل مع المحيطين معهم قائما. أما التوحد المتوسط فتكون لديهم صعوبات فيهتمون بمواضيع محددة ويصعب عليهم التواصل اجتماعيا، أما في حالة الشديد فالتواصل بالنسبة لهم منعدم تماما ويقومون بتصرفات غريبة كتمزيق الأوراق.
وأردفت المتحدثة بأنه بوسع الأولياء إدراك إصابتهم خلال الأشهر الأولى من ولادتهم، فجسدهم غالبا ما يكون مرتخيا مع تذبذب في مواعيد النوم، البكاء من غير سبب، لا يتجاوبون مع النداء، كما أن أمهات الأطفال المصابين بالتوحد يبذلون مجهودات أكبر من التي تبذلها أم الطفل السليم. واعتبرت المتحدثة تشخيص المرض والذي يتم حاليا في عمر سنتين إلى ثلاث سنوات بالإمكان تقليله والوصول لعمر أقل حتى يتم التكفل بالطفل في سن مبكرة.
من جهته، اعتبر البروفيسور ثابتي مالك، تشخيص مرض التوحد يتم عن طريق جلسات ولا يتطلب تجهيزات أشعة و”سكانير”، ولأن التشخيص مهم جدا، تم إنشاء وحدة متخصصة على مستوى مركز بن عكنون، حيث يتم إخضاعهم للفحوصات والاختبارات، ثم التكفل بهم. واستغرب المتحدث عجز بعض أطباء الأطفال عن معرفة التوحد، بالرغم من تعاملهم مع الأطفال وفحصهم المستمر لهم خلال التلقيح وأثناء مرضهم. وكشف المتحدث بأن هناك حالات عديدة، ففي قائمة الانتظار بمركز الشراقة، توجد ما بين 400 إلى 500 حالة في انتظار دورها.
صرحت محمدي فيروز، إطار بديوان الوالي ومكلفة بالنشاطات الاجتماعية، بأن مركز بن عكنون الخاص بأطفال التوحد الذي أنشأته ولاية الجزائر، هو الأول من نوعه على المستوى الوطني. ودعت الولايات الأخرى للحذو حذوهم، فطاقة استيعابه 300 طفل، وقد تم تسجيل 150 طفل منذ افتتاحه أي في ظرف 4 أشهر، وهو يضمن تكفلا يوميا بأطفال التوحد من الجانب الصحي، البيداغوجي وسيعملون مستقبلا على تطوير العمل فيه لنشاطات أخرى والتكوين المهني.