-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الثقافة في الزمن الداعشي

صالح عوض
  • 2107
  • 0
الثقافة في الزمن الداعشي
في الصورة الأستاذ مالك بن نبي

العتمة والظلام الدامس هو ما يحيط بالمشهد الثقافي، ذلك لأن التجهيل لم يعد مكتفيا بأساليب التهميش وصرف النظر وقطع الأرزاق إنما امتد إلى السكين الحاد والحرق والغلي والصعق.. فيما يقف المثقف المسئول على حافة أحرفه يطوي بطنه جوعا وجسمه هزالا وعيناه تزوغان ذات اليمين وذات الشمال، بحثا عن لقمة حلال ونومة دون كوابيس العسس يكتب ويتحدث ويواصل عملية البحث عن طريق الوعي والنهضة لأمة تتآمر عليها قوى الشر الكونية.

المثقف في الزمن الداعشي أصبح بلا صوت، فالصوت اليوم لأزيز الطائرات والصواريخ والقنابل والمفخخات.. المثقف اليوم بلا منطق فالمنطق اليوم للتكفير والتفسيق والكلام الطائفي.. فليس مستهجنا أن ينسحب المثقفون إلى مغارات وكهوف ويتلفعوا بآلامهم وحسراتهم وهم يشهدون كيف أن كل شيء ينهار، فلا أدب جميل ولا فكر سليم ولا موسيقى عذبة ولا غناء بقيمة ولا فن حقيقي.

مرّ المثقف العربي بمراحل ظننا أنها الأسوأ في حياته عندما كنا نرى مفكرا أسطوريا بحجم جمال حمدان أستاذ الجغرافيا السياسية وصاحب نظرية عبقرية المكان، كيف قضى آخر سنين عمره في غرفة صغيرة تحت درج عمارة في القاهرة، يكتفي يوميا بقطعة من الخبز وصحن فول لا رفيق له إلا قطة يكتب أعظم ما كتب في الفكر العربي الإسلامي السياسي والتاريخي، ثم يموت حرقا في غرفته البائسة.. 

أما مالك بن نبي المفكر الحضاري العالمي، كيف قضى أخر عمره، حيث لم يتمكن من شراء ورق يكتب عليه أفكاره ويدوّن رؤاه لأمة تتخبط في دهاليز التيه..عشرات الأفذاذ من المفكرين والعباقرة من الشعراء والأدباء قرص بطونهم الجوع أو احتوتهم غيابات السجون.

أما أمل دنقل الشاعر المبدع الذي تصدى لكامب ديفد بقصائد يتيه بها الأدب العربي وكيف مات موجوعا بلا قدرة منه على شراء الدواء وكذلك الحال مع نجيب سرور الذي قاده الجوع والفقر التهميش إلى السير حافيا والنوم على أرصفة الطرق.. 

أما مالك بن نبي المفكر الحضاري العالمي، كيف قضى أخر عمره، حيث لم يتمكن من شراء ورق يكتب عليه أفكاره ويدوّن رؤاه لأمة تتخبط في دهاليز التيه..عشرات الأفذاذ من المفكرين والعباقرة من الشعراء والأدباء قرص بطونهم الجوع أو احتوتهم غيابات السجون.

إلا أننا اليوم نكاد نبحث عن المثقف فلا نجد له أثرا.. لأنه تبخر من جراء بروز تيارات القتل والفتنة.. الآن تتنامى الطحالب على جنبات الوادي من موزعي النار على النار والواقفين بادعاءاتهم على أبواب جهنم والجنة يدخلون من شاءوا ويطردون من شاءوا..الآن في الزمن الداعشي وظهور قرون الشيطان على لسان المفرقين للأمة والمشتتين لشملها في عمل لا يرضي إلا حكومات الأمريكان وحلفاءهم من ذوي المصالح الأنانية الباطلة.

في هذا الزمن حيث محاكم التفتيش عن النوايا والقلوب والعقائد يصبح المثقف أكثر مسئولية وأكثر أمانة، فهل يؤدي رسالته بلا تلعثم متقدما للواجب مهما كانت التضحيات، فذلك ما تنتظره جماهير الناس الذين يفتقدون الآن الكلمة المسئولة والإنسانية والمبدعة، فهل يستطيع المثقفون تجاوز هذه المحنة؟ إنّه تحدي حقيقي لكي لا يسقط المثقف الراية.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!