الجالية الجزائرية بمرسيليا تنتفض ضد جرائم القتل التي تستهدفها
نظم أمس، العشرات من أفراد الجالية الجزائرية، المقيمة بمدينة مرسيليا الفرنسية، حركة احتجاجية عارمة، وسط الساحة العمومية بقلب مدينة مرسيليا، تنديدا بتزايد جرائم القتل الغامضة التي تستهدفهم، من طرف بعض العصابات، المجهولة. وطالب المحتجون في وقفتهم السلمية والتي رفعوا فيها عددا من الشعارات، السلطات الفرنسية، بضرورة الإسراع في التحقيقات لكشف هوية أفراد هذه العصابات، التي تقف وراء الأعمال الإجرامية التي استهدفت عددا من المغتربين وتزايدت حدتها في الفترة الأخيرة.
أفراد الجالية الجزائرية، المقيمين في فرنسا وخاصة منهم المنحدرين من ولايات الشرق الجزائري، طالبوا بضرورة توفير الحماية اللازمة لهم، بعد أن غدرت العصابات بعدد منهم، وشددوا على القنصلية الجزائرية بمرسيليا، التي نقلوا اعتصامهم أمام مقرها بضرورة التدخل لدى السلطات الفرنسية، لكشف حقيقة الجرائم التي أزهقت عددا من أرواح الجزائريين بطريقة متتالية، ومتنوعة، بداية من قتل جمال لاغة شهر افريل الماضي، بعد رميه من الطابق 15 بعمارة وسط مرسيليا، وبعده اغتيال الشابين فطيمي نعيم، ويزيد زرفة، رميا بالرصاص، وبعدهما محمدي فريد، الذي عثر عليه مشنوقا داخل قبو عمارة بمدينة ليون، وأخيرا الكهل قرفي ياسين، الذي اغتيل ذبحا داخل شقته بباريس، دون أن تتحرك السلطات الجزائرية، حتى بإصدار بيان تنديد، أو تقديم واجب العزاء لعائلات الضحايا، أو حتى تسهيل إجراءات نقل جثثهم حسب تصريحات المحتجين.
المحتجون من أفراد الجالية الجزائرية بمدينة مرسيليا طالبوا في ختام صيحتهم المرفوعة إلى السلطات الفرنسية والجزائرية على حد سواء، وفي مقدمتها مصالح وزارة الشؤون الخارجية، ضرورة مطالبتها السلطات الفرنسية، الكشف عن هوية أفراد العصابات، التي تستهدف الجزائريين بالتصفية الجسدية، وحماية الجالية من عمليات القتل المتتالية، متسائلين في ذات السياق عن سر سكوت الدولة الجزائرية، ممثلة في ديبلوماسييها هناك، عن عملية استهداف رعاياها دون التحرك، حتى بإصدار أي بيان تنديد، شأنهم في ذلك شأن البرلمانيين الذين أطبقوا صمتهم وكأنهم وجدوا لتقاضي العلاوات والحوافز المالية فحسب.
ياسين قرفي المغتال بفرنسا يوارى الثرى بخنشلة
شيعت ظهر أمس الجمعة، بمقبرة عين جربوع بمدينة بابار، جنوب ولاية خنشلة، جنازة قرفي ياسين، الذي قتل قبل أسبوعين، بالعاصمة الفرنسية باريس، في جو جنائزي مهيب، حضره إلى جانب عائلة الضحية، جمع غفير من المواطنين، وممثلين عن السلطات الإدارية والأمنية، حيث وصل جثمان الرعية الجزائرية، فجر الجمعةّ، إلى مطار قسنطينة، قبل نقله إلى مسقط رأسه بخنشلة، أين ووري الثرى. وقد أكدت الشقيقة التوأم لياسين، السيدة مليكة المقيمة هي الأخرى بفرنسا، أنها وآخاها كانا قد قررا زيارة والديهما بخنشلة، في 18 من شهر جانفي الجاري، من جهة والاحتفال بعيد ميلاد ياسين الرابع والخمسين، المتزامن مع يوم أمس الجمعة، حيث تم قطع تذكرتين للسفر للجزائر، معا وتم التحضير لكل شيء، ليأتيا معا، ولكن الأقدار شاءت عكس ذلك، وتنقلا فعلا معا إلى أرض الوطن، لكن ياسين في التابوت، ليراه والداه ميتا، وطالبت أخته من السلطات الفرنسية تسليط أقصى عقوبة ضد القاتلين، وهو المطلب ذاته الذي دعا إليه والداه المسنان، وهما غير قادرين حتى على التحرك، من شدة الصدمة.
وكانت مدينة خنشلة، قد اهتزت قبل أسبوعين، على وقع خبر مقتل المغترب الجزائري، قرفي ياسين البالغ من العمر 53 سنة، بالعاصمة الفرنسية باريس، ذبحا في ظروف لازالت حيثياتها غامضة، داخل منزله في قلب مدينة باريس، من طرف مجهولين جردوه من كل ملابسه، وفتحت مصالح الشرطة الفرنسية تحقيقا، حول ظروف الحادثة، خاصة وأن الجناة لم يسرقوا شيئا من منزل الضحية، الذي هو متزوج وأب لثلاثة أولاد، طفلين وبنت، تتراوح أعمارهم ما بين 19 و24 سنة. وكانت مدينة مرسيليا بفرنسا، قد شهدت اغتيال جزائريين ينحدرون من خنشلة، وهم جمال لاغة شهر أفريل 2017، ونعيم فطيمي، وزرفة يزيد ديسمبر 2017، وبعدها محمدي فريد الذي وجد مشنوقا، وكلها جرائم وقعت وسط صمت من ممثلي الدولة الجزائرية بفرنسا حسب ذوي الضحايا.