الجامعات الصيفية للأحزاب تتلاشى وتكوين الشباب يثير التساؤلات!
عاد ملف تكوين الإطارات الشابة داخل الأحزاب السياسية إلى الواجهة، خاصة بعد تراجع الجامعات الصيفية التي ظلت خلال سنوات مدرسة لتأهيل الكوادر وصقل قدراتهم السياسية وإعدادهم للاستحقاقات، قبل أن تتلاشى تدريجيّا، باستثناء بعض التشكيلات التي لا تزال تحافظ على هذا التقليد.
وأبانت الانتخابات التشريعية الأخيرة ضعف بعض التشكيلات السياسية في الدفع بمرشحين قادرين على المنافسة وحصد الأصوات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مسألة تكوين المناضلين والإطارات وتأهيلهم لخوض الاستحقاقات، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت عددا من الأحزاب بسبب ضعف قدرتها على تعبئة المواطنين واستقطاب الناخبين.
ويرى عارفون بالشأن السياسي أن جانبا من هذا الضعف يرتبط بتراجع التكوين داخل التنظيمات الحزبية، لاسيما بعد تخلي أغلب التشكيلات تدريجيا عن الجامعات الصيفية والأنشطة التدريبية الشبيهة بها، والتي كانت تؤدي دورا يتجاوز تنظيم لقاءات موسمية، لتشكل فضاء لتكوين الإطارات وصقل مهارات المناضلين، وإعدادهم للعمل السياسي والانتخابي، وتدريبهم على التواصل مع المواطنين والتعبئة الميدانية.
كما مثلت هذه الجامعات، حسب هؤلاء، مدرسة لاكتشاف الكفاءات الشابة وإعداد قيادات جديدة وأيضا فضاء لمناقشة القضايا الوطنية وتجديد الخطاب السياسي، ناهيك عن تعزيز التواصل بين القيادة والقواعد الحزبية، وفرصة ايضا لتقييم نتائج الانتخابات والتحضير للاستحقاقات الجديدة .
ورغم الأهمية التي كانت تكتسيها هذه اللقاءات، أو ما يعرف بالجامعات الصيفية، فإن حضورها في المشهد السياسي تراجع تدريجيّا إلى درجة التلاشي لدى أغلب الأحزاب، ولم تعد تحافظ عليها سوى بعض التشكيلات الجادّة التي اختارت الإبقاء على الفكرة نفسها تحت تسميات مختلفة، مثل الجلسات الوطنية والأيام الدراسية واللقاءات التكوينية.
وفي المقابل، تخلت أحزاب كبرى ذات وعاء واسع، عن تنظيم جامعات صيفية بالشكل الذي كانت تعرف به سابقا.
ويربط عارفون بالشأن الداخلي الحزبي ذلك التراجع بجملة من العوامل، في مقدمتها الخلافات والصراعات الداخلية التي تعيشها بعض التشكيلات، والتي جعلت جزءا من طاقتها ينصرف إلى معالجة الانقسامات وترتيب البيت الداخلي بدل الاستثمار في التكوين وصناعة الإطارات.
كما أن غياب الاستقرار داخل بعض القيادات الحزبية أثر على انتظام هذه اللقاءات، خاصة عندما تتحول الجامعة الصيفية من فضاء للتكوين والنقاش إلى مكان قد يعيد إلى الواجهة الخلافات وصراعات الأجنحة.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فضعف القدرة على التعبئة لدى عدد من الأحزاب، وغياب استراتيجية واضحة لتكوين جيل جديد من الإطارات والقيادات، وتحول النشاط الحزبي في بعض الحالات إلى نشاط مرتبط أساسا بالمواعيد الانتخابية يعدّ من اهم الأسباب في عدم انعقاد الجامعة الصيفية، كما ساهم الجانب المالي ومحدودية الموارد والإمكانات التنظيمية أحيانا في تقليص قدرة بعض التشكيلات على تنظيم لقاءات وطنية واسعة تستقطب إطاراتها من مختلف الولايات.
ولا يستبعد المتابعون أن يكون تغير أدوات العمل السياسي قد ساهم بدوره في تراجع هذا التقليد، بعد ما أصبحت الأحزاب تعتمد بصورة أكبر على اللقاءات القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع قواعدها والرأي العام.