الجزائر بلد والديّ وكل عائلتي لم يسبق لي أن زرتها لكنني سأكون قريبا معكم
خص نجم ريال مدريد، الفرنسي كريم بن زيمة ذو الأصول الجزائرية برنامج “برو فوت”، الذي بث أمس على قناة “الشروق”، بحوار شيق تحدث فيه عن الكثير من الأمور الخاصة بمشواره الكروي، وعلاقته بالكثير من النجوم على غرار زين الدين زيدان ورونالدو البرازيلي، كما تحدث أيضا عن الجزائر وعن مشوار “الخضر” في مونديال البرازيل وكأس إفريقيا 2015.
شكرا كريم على تلبيتك دعوتنا… أنت وريث مواطنك زيدان في ريال مدريد وكان كذلك مدربك ماذا تعلّمت معه؟
قبل كل شيء “زيزو” كان لاعبا كبيرا، علّمني كيف أثق في قدراتي، كانت تربطني به علاقة مميّزة، كان ولا يزال بمثابة أخي الأكبرّ، إنّه يساندني دائما في السّراء والضّراء، كان ينصحني ويحفّزني على العمل أكثر بعد الحصص التّدريبيّة.
هل قال لك يوما شيئا بقي في ذهنك وأفادك فيما بعد؟
قال لي أمورا كثيرة ولا تحضرني أي واحدة بالتّحديد، كانت علاقتنا جيّدة فوق الميدان، بما أنّه كان لاعبا كبيرا فقد كانت نصائحه في إطار الكرة دائما.
زيدان يشغل حاليا منصب مدرّب للفريق الثاني لريال مدريد وهو ناجح في مهمّته، هل تتنبّأ له بمستقبل زاهر في مجال التّدريب؟
لقد كانت انطلاقته صعبة، لكنّ فريقه خطف المرتبة الأولى وما فتئ أداؤه يتحسّن بمرور الجولات، آمل حقّا أن يكون له مشوار ناجح كمدرّب كما أتمنّى أيضا أن يدرّبني يوما.
ماجر وزيدان وأنت هم اللّاعبون الوحيدون من أصل جزائري الّذين نالوا رابطة الأبطال، ما هو شعورك بعد فوزك بهذه المنافسة؟
منذ نشأة رابطة الأبطال، كان دائما حلمي الفوز بها، خاصّة بعد أن فاز بها أولمبيك مرسيليا، لكنّ المهمّة صعبة من الأدوار الأولى حتّى النّهاية لأنّها منافسة تضمّ أحسن الفرق الأوروبيّة، لمّا نلت هذه الكأس أحسست بكثير من الفخر، أطمح إلى أن أفوز بها مرّات أخرى.
كي تكون أحسن من زيدان، هل يجب أن تفوز بالكأس مع الريال للمرّة الـ 11وتسجل هدفا في النّهائي؟
لا أطمح أن أكون أحسن من زيدان، هذا ليس من أهدافي، زيدان لاعب كبير جدّا وكما قلت في السّابق هناك لاعبان ألهماني في صغري وهما زيدان ورونالدو، لا أفكّر في أن أكون أحسن من “زيزو” لأنّه أسطورة، أنا أشقّ طريقي وأنال أكبر عدد ممكن من الألقاب.
أخبرنا دي ماريا أنّ زيدان لما كان مساعدا لأنشيلوتي، كان يتعامل معكم كلاعب وكرفيق أكثر منه كمدرّب، هل شعرت بنفس الشّيء؟
كما قلت لك زيدان كان بمثابة أخ أكبر، كان يعلّمنا الكثير.
رغم أنّك ما زلت شابّا وتنتظرك ربّما سنوات زاهرة هل تتوقّع أن تبقى في عالم الكرة بعد اعتزالك؟
لا أدري.. بصراحة، سأقرّر مستقبلي بعد نهاية مشواري كلاعب، ما تزال أمامي ثماني أو تسع سنوات كلاعب، وسأرى بعدها إن كانت لي الرّغبة في البقاء في كرة القدم، أظنّ أنّ الأمر سيكون كذلك.
البعض يقارنك بزيدان وآخرون برونالدو البرازيلي، في رأيك ما هي الخصائص الّتي ورثتها عن هذين اللّاعبَيْن؟
الخصائص؟ لا أدري بصراحة، لنقل إنّني من فرط مشاهدتي لهما على التّلفزيون أردت أن أقلّدهما، ربّما ورثت عن “زيزو” التّحكّم الفنّي في الكرة من ترويض وتمرير، وأشبه رونالدو في أسلوب المراوغات وتسديد الكرات، كما أقلّده أيضا في الحركات.
تؤكّد إذن أنّ رونالدو كان دائما بطلك المفضّل؟
نعم دائما إلى جانب “زيزو” طبعا.
بخصوص رونالدو، هل أنت متحسر على عدم اللّعب إلى جانبه؟
فعلا تمنّيت اللّعب إلى جانبه، لكنّ لا أظنّ أنّني سأكون أساسيّا بوجوده، كنت سألعب في الاحتياط لكنّ سأكون سعيدا رغم ذلك بالتّدرّب إلى جانبه.
هل التقيته لتعبّر له عن إعجابك به؟
نعم التقيته في مدريد وكنت خجولا، تحدّثنا قليلا لكنّي وقتها لم أكن أتقن اللّغة الإسبانيّة، كان موسمي الأوّل في النّادي.
قبل مجيئك إلى الريال كنت تسمع وتشاهد في ليون مباريات “الكلاسيكو” بين الريال والبارصا، هل وجدت فيها من الدّاخل نفس الحدّة الّتي رأيتها من الخارج؟
بالنّسبة إلي “الكلاسيكو” هو مباراة في كرة القدم، خاصّيته تكمن فيما يحيط بالمباراة، المتغيّر الوحيد من النّاحية الرّياضيّة مقارنة بالمباريات الأخرى هو أنّ المستوى يبلغ ذروته، كلّ فريق يلعب بنسبة 100٪ من طاقته، كما أن الأجواء تصنع الفارق لأنّها المباراة الأكثر مشاهدة في العالم، كنت أشاهد “الكلاسيكو” لمّا كان يلعب “زيزو” ورونالدو ورونالدينيو، مشاركتي فيه اليوم هو تحقيق لحلم الصّبا.
هل تستوجب مثل هذه المباريات تحضيرا خاصّا مقارنة بالمباريات الأخرى؟
ليس دائما لأنّ الفارق يكمن فقط في الأجواء المحيطة بها آليا تضع نفسك تحت ضغط أعتبره إيجابيا لأنّ الأمر يتعلّق بمباراة كبيرة وتحمل أهمّيّة سواء للمشجّعين أم لعشّاق الكرة هذا ما يميّز هذه المباراة، أنا مثلا أحضّر لها بهدوء من دون ضغط.
ما هو أفضل “كلاسيكو” لعبته؟
لنقل إنها المباراة الّتي فزنا بها مؤخّرا 3 –1 في ملعبنا.
ساهمت الموسم الماضي في إحراز الريال لرابطة الأبطال للمرّة العاشرة، هل شعرت عند التّتويج أن العالم أجمع يشاهدكم نظرا لكون ريال مدريد ناديا عالميّا؟
في موسمي السّادس في الريال ومنذ أن قدمت إليه لم يتوقّف الحديث عن هذه الكأس، قضيت 5 سنوات قبل أن أفوز برابطة الأبطال، والجميع كان يتحدّث عنها وعن ضرورة الفوز بها، وكنّا نشعر أنّ المشجّعين كانوا وراءنا لنيل هذه الكأس.
دخلتم التاريخ، هل شعرتم بأهمّيّة تلك اللّحظة؟
بالطّبع لأنه كان التّتويج العاشر وهي سابقة في تاريخ الكرة، الآن سنحاول الظّفر بالكأس للمرّة الـ 11.
الريال يضم أحسن المهاجمين رغم ذلك ما تزال لاعبا أساسيّا منذ ستّ سنوات ما سرّ ذلك؟
ببساطة أنّا لاعب جيّد، وأناسب ريال مدريد، على كلّ حال كنت أحلم دائما باللّعب في هذا النّادي.
تمّ تصنيفك منذ البداية كرأس حربة لكنّ لا يمنعك ذلك أن تكون ممرّرا حاسما خاصّة لكريستيانو هل يعود ذلك إلى تفضيلك اللّعب الجماعي؟
لا أعرف ما معنى رأس حربة في رأيي يجب أن يكون المهاجم متكاملا، عليه أن يعرف كيف يمرّر وكيف يتحرّك وكيف يسجّل.
كريستيانو رونالدو معجب بطريقة لعبك وما ينفكّ عن مدحك
هل هذا يؤثّر فيك؟
نعم لأنّه لاعب كبير ويسهل اللّعب معه أنا أتفاهم جيّدا معه، نتعارف منذ مدّة ويسرّني أن يقول عنّي مثل هذه الأشياء.
نلت العديد من الألقاب الفرديّة لكنّ هناك واحد مهمّ يحلم به الجميع وهو الكرة الذّهبيّة للفيفا هل تهدف إلى الظّفر بها يوما؟
إنّه هدفي الدّائم وإلّا فلا جدوى من لعب كرة القدم.
فضلا عن كون ريال مدريد يملك أفضل سجّل في العالم هل لديه ميزة خاصّة؟
لون القميص.. اللّون الأبيض.. إنّه قيّم لا أدري كيف أعبّر لك عن ذلك.. إنّه أفضل ناد في العالم تستطيع أن تسأل كلّ اللّاعبين عن النّادي الّذي يحلم باللّعب فيه ستكون إجابته ريال مدريد.
هل تشعر أنّ المدافعين صاروا أكثر خشونة تجاهك؟
أعيش هذه الوضعيّة منذ مدّة حتّى ضدّ الفرق الّتي نعتقد أنّها في متناولنا، يلعب المدافعون باندفاع كبير، كلّ مبارياتي صعبة وليست هناك أيّ مباراة سهلة.
لأن الكلّ يريد الفوز على الريال أليس كذلك؟
بالضّبط.. نستطيع أنّ نسهّل مهمّتنا في مباراة لكنّ كلّ الفرق الّتي تواجه ريال مدريد تلعب بـ200٪.
لقد صرت في المرتبة الحادية عشرة في ترتيب أحسن هدّافي ريال مدريد، هل تطمح إلى ترسيخ اسمك أكثر في تاريخ هذا النّادي خاصّة أنّك لا تزال شابّا؟
أؤدّي ما عليّ في المباريات وأحاول كسب أكبر عدد ممكن من الألقاب وسأقوم بالحسابات عندما أنهي المشوار، لكنّي لا أفكّر في الأمر الآن.
إذن لا يهمّ أن تسجّل أنت أم غيرك؟
بالضّبط.
لمّا كنت في ليون كان من ضمن رفاقك بلحاج في فترة ما
هل عندك ذكريات عنه؟
بالفعل كان صديقا لي وكان طيّبا جدّا، كنت أتفاهم جيّدا معه.
كان يقول دائما إنّك كنت دليله لمّا كان في ليون؟
هذا صحيح.. كان دائما معي وكنّا نتحدّث معا كثيرا، ربما أنّني كنت في النّادي قبله عملت ما في وسعي لأضعه في أحسن الظّروف.
هل تتذكر شيئا عنه؟
ما أتذكّره عنه هو أنّه قبل بداية التّدريب كان علينا الاستماع إلى حديث المدرّب، لكنّه كان سريع الحركة وكان يبدأ بمداعبة الكرة والتّسديد قبل أن يتحدّث المدرّب، كان مجنونا في تصرّفه وكان هذا السّلوك يضحكني.
هناك الآن لاعب جديد بدأ في البروز في ليون وهو نبيل فقير هل يمكنه السّير على أعقابك والانتقال إلى ناد كبير ولم لا الريال؟
صراحة لا أدري، أعلم أنّه لاعب جيّد بقدرات كبيرة، عليه أن يواصل العمل واللّعب وأن يشارك في رابطة الأبطال، أتمنّى أن يكون له مشوار جيد وأن ينتقل إلى ناد كبير لكنّي أنصحه بعدم المغادرة مبكّرا، يجب أن ينتظر قليلا حين يصير ركيزة في ليون وأحسن لاعب في الدّوري ويؤكّد مستواه في رابطة الأبطال يومئذ سيمكنه الذّهاب أينما شاء لأنّ النّوادي الكبيرة تتابع كلّ اللاعبين.
إذن أنت تؤكّد أنّ نجاح المشواره مرهون بحسن التسيير؟
طبعا.. في بعض الأحيان يجب التحلّي بالصّبر، يجب ألّا يتصرف اللاعب كالمجنون لا لسبب سوى أنّه تلقّي عرضا مغريا لو تذهب إلى ناد تجد فيه ليس 11 بل 24 لاعبا بنفس مستواك ماذا عساك تفعل؟
لنتحدّث عن مشوار المنتخب الجزائري في كأس العالم ما رأيك في المباريات الّتي لعبها في البرازيل؟
بكلّ صراحة أدّت الجزائر مشوارا رائعا وتابعت ذلك، يتوجب على لاعبيها أن يكونوا فخورين بذلك لأنه لا أحد كان ينتظر أن يصلوا إلى هذا المستوى، صراحة لقد فاجأوا الكثير من المتتبعين، سعدت كثيرا بمشوارهم.
هل تابعتم أيضا مشوارهم في كأس إفريقيا للأمم مؤخّرا بغينيا الاستوائيّة؟
تابعتهم كذلك، لم تجر الأمور كما كان منتظرا لكنّ هذه أشياء تحدث، لقد واجهوا فرقا قويّة وانهزموا أمام منافس أقوى منهم، أتمنّى لهم حظّا أوفر المرّة القادمة.
قبل أن نأتي إلى مدريد صادفنا مواطنا كان يعلم بمجيئنا لمحاورتك، إنّه يشجّع البارصا لكنّ أكّد لنا أنّه لمّا تسجّل أنت ضدّ فريقه المفضّل لا يغضب أبدا لأنّك جزائري الأصل.
من هو؟
هو مواطن بسيط يحبّ برشلونة ويحزن لمّا يفوز ريال مدريد على البارصا، إلّا في حالة تسجيلك أنت الهدف لا يغضب..
هذا لطف منه وأشكره على ذلك هذا يعني أنّه لديّ معجبون في الجزائر.
لديك فعلا معجبون وقد حملنا إليك رسالات من البعض منهم سنعرضها عليك ونعرض عليك أيضا أسئلة طرحها عليك بعض المواطنين، بعد أن تجيب عنها ستختار أحسنها وسينال صاحبها قميصك الممضى بيدك.
تفضّل.
هل تود الاعتزال في الريال؟
رغم أنّه لا توجد أيّ ضمانات في كرة القدم، أتمنّى أن أبقى في مدريد لغاية نهاية مشواري.
هل سبق لك زيارة الجزائر؟
بصراحة لم أذهب بعد إلى الجزائر عزمت على ذلك منذ مدّة
لكنّني سأفعل ذلك، حالما أجد قليلا من الوقت عندما تكون لي ثلاثة أو أربعة أيّام راحة سأسافر مباشرة ليس عندي متّسع من الوقت الآن لكن سأحاول أن أفعل ذلك في العطلة.
ماذا تمثل لك الجزائر؟
الجزائر هي بلد والديّ وكلّ عائلتي، توجد فرنسا كذلك و كلاهما يمثلان الوطن وحبّ البلد كما قلت لك سأكون قريبا في الجزائر.
من كلّ هذه الأسئلة، ما هو السّؤال الّذي تراه الأحسن لأنّ صاحبه سينال هذا القميص الّذي ستمضيه له؟
كانت أسئلة كثيرة لكنني أختار السّؤال الأخير.
لماذا هذا السّؤال بالذّات؟
لأنّ الّذي طرحه أثّر فيّ.
إنّه طفل مريض
فعلا هذا هو سبب اختياري إيّاه.
شكرا لك كريم لقد رأيت من خلال الفيديو أنّه يوجد جزائريّون كثيرون يحبّونك فلتتفضّل بإهداء سلام لهم.
تحيّة كبيرة وسلام إلى كلّ الجزائريّين. أشكركم على مساندتكم.
ثابروا على مساندتي إنّي آت إليكم قريبا إن شاء اللّه.