الجزائر تحرج الرباط وتلزم ممثله بتفادي التصريحات غير اللائقة
عرفت جلسة مجلس حقوق الإنسان بجنيف السويسرية، نقاشا حادا وتلاسنا بين الوفدين الجزائري والمغربي، هذا الأخير الذي أحرج بمداخلة وزير الخارجية رمطان لعمامرة، الذي فضح المغرب على الملأ، حينما رافع لحق الصحراويين في تقرير مصيرهم، وهو الأمر الذي تعرقله المغرب منذ 40 سنة.
أثارت مداخلة وزير الخارجية رمطان لعمامرة، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، عمر هلال، ووصف هذا الأخير تعقيبا على تصريح لعمامرة “الطريقة التي تقارب من خلالها الجزائر قضية تقرير المصير بـمحاولة للتمويه من أجل تضليل مجلس حقوق الإنسان”.
وخرج السفير المغربي، عن العرف الدبلوماسي الذي يطبع تلك الجلسات الرفيعة المستوى، وقال “بخصوص حق تقرير المصير، فإن الأمر يتعلق بأسطوانة مشروخة في خطاب الجزائر”، مذكرا أن “نص مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تنص على استفتاء سكان الصحراء المغربية”.
وأكد الوفد الجزائري الذي مارس حق الرد على تصريحات ممثل المغرب في المجلس، أن الجزائر سجلت “تقدما معتبرا” في مجالات حقوق الإنسان والديمقراطية ودولة القانون.
وكان الوفد الجزائري قد استوقف في مداخلته المحافظة السامية لحقوق الإنسان، نافانيتيم بيلاي، حول وضع حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة والصحراء الغربية.
وأكد ممثل الجزائر أن “الجزائر لم تدّع يوما أنها حامية حقوق الإنسان التي يجب أن تتحسن في كل مكان”، مضيفا بقوله “نحن فخورون بأن تاريخ الجزائر يشهد على أنها لم تعتد يوما أو تجتاح أو تحتل أرضا بطريقة غير شرعية”.
وأضاف في نفس السياق قائلا “نحن جد فخورين كذلك بالحيوية الكبيرة التي تتمتع بها ديمقراطيتنا التي تعالج بموجبها كل مشاكلنا بطريقة شفافة، وهو أمر يستبعد حدوثه في المغرب”.
واستطرد بالقول أن مجلس حقوق الإنسان، يعد بالنسبة للجزائر “ركيزة محورية في بنية الأمم المتحدة تضمن أسس ومعايير حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”، وفي هذا الصدد “نشجع المجلس على أن يتابع تطور حقوق الإنسان بالصحراء الغربية التي تعد إقليما مدرجا ضمن قائمة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار”.
كما أكد أن الجزائر “ستواصل في هدوء وثقة سياستها وتعاونها القائم على حسن الجوار، والاحترام المتبادل من أجل ضمان حماية أفضل لترقية حقوق الإنسان بما فيها الصحراء الغربية”.
وذكّر ممثل الوفد الجزائري ممثل المغرب، أنه “عكس ما يدّعيه فإن الجزائر استقبلت سبع مقررين خاصين للأمم المتحدة”.
ودعا ممثل الجزائر ممثل المغرب إلى تقديم ردود حول حقوق الإنسان بالصحراء الغربية “بالنظر إلى منع السلطات المغربية الدخول إلى الأراضي الصحراوية، كما جاء ذلك في تقارير الأمين العام الأممي. و هو المنع الذي نددت به العديد من المنظمات غير الحكومية، و الصحفيين والبرلمانيين بمن فيهم نواب البرلمان الأوروبي”.
كما ذكر بأن مشاركة الجزائر في أشغال المجلس “النابع من حرصها على رفع مستوى النقاش، وتقريب التصورات بشأن مسائل حقوق الإنسان التي تبقى حسب رأينا الهدف الذي يجمعنا وليس عرائض الاتهام غير المقبولة والانتقادات العقيمة”.
وحذّر ممثل الجزائر “علنا” “زميله المغربي” من التصريحات “غير اللائقة والتي لا تليق بمقام هذا المجلس الموقر، والتي تفرض علينا أن نترفّع وأن نعمل على ما يجمعنا”. كما جدد أن الجزائر “مطمئنة و واثقة من نفسها سواء تعلّق الأمر بالمسار الديمقراطي أو توجهها نحو المستقبل”.