الجزائر تدعو إلى إصلاح النظام الدولي لمكافحة الإرهاب
دعت الجزائر، خلال الاجتماع المشترك للجنتي مجلس الأمن الدولي المكلفتين بمكافحة الإرهاب وعدم الانتشار، إلى إعادة هيكلة النظام الدولي الحالي لمكافحة الإرهاب.
وقد خُصّص الاجتماع، الذي عُقد يوم الخميس، 14 نوفمبر، لعرض تقارير رؤساء اللجان الرئيسية الثلاثة المسؤولة عن مكافحة الإرهاب وعدم الانتشار: اللجنة 1267 المعنية بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتنظيم القاعدة، اللجنة 1373 المعنية بمكافحة الإرهاب، التي ترأسها الجزائر، اللجنة 1540 المعنية بعدم الانتشار.
وترأست المملكة المتحدة هذا الاجتماع الذي يكتسي أهمية خاصة في ظل توسع الجماعات الإرهابية في أفريقيا، وتزايد التهديدات في أفغانستان، والاستخدام المتنامي للتكنولوجيا الحديثة لأغراض إرهابية.
ووفقا لما أفادت به الإذاعة الوطنية، قدم ممثل الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، رئيس لجنة 1373 المعنية بمكافحة الإرهاب، تقريرا مفصلا عن أنشطة اللجنة، حيث سلط الضوء على التقدم المحرز خلال العام الماضي، خصوصا من خلال إجراء تسع زيارات تقييمية إلى عدد من الدول الأعضاء.
كما أشار إلى تعزيز الحوار مع المنسقين المقيمين للأمم المتحدة، واعتماد المبادئ التوجيهية لمواجهة التهديدات المرتبطة بالطائرات بدون طيار، إضافة إلى تطوير أدوات تقييم فعالة لقياس فعالية التدابير المضادة للإرهاب.
وفي تحليله للهيكل الدولي لمكافحة الإرهاب، استند السفير عمار بن جامع إلى التجربة الجزائرية قائلا: “لقد حاربنا الإرهاب بمفردنا في التسعينيات، وهي تجربة علمتنا أن مقاربة المجلس ليست ناجعة”، داعيا إلى “إعادة هيكلة النظام الحالي لمكافحة الإرهاب.”
وبشأن الوضع في أفريقيا، وجه نداء عاجلا إلى خبراء الأمم المتحدة قائلا: “زوروا الدول الأكثر هشاشة وتضررا من الإرهاب. اذهبوا إلى منطقة الساحل، وإلى بحيرة تشاد، وليس إلى دول لا تعاني من الإرهاب.” وأضاف: “نرى في أفريقيا يوما بعد يوم كيف يتم استغلال الفقر المدقع واليأس لتغذية التطرف، ونرى مؤسسات هشة عرضة للاختراق، وكيف يتحول شح الفرص إلى أرض خصبة للتطرف.”
وأمام هذه التحديات، اقترحت الجزائر مقاربة شاملة ترتكز على تحقيق التوازن بين الأمن والتنمية، داعية إلى دعم ملموس للدول الأكثر هشاشة. وقال السفير بن جامع: “لا نحتاج إلى وعود بل إلى موارد، ولا إلى شروط، إنما إلى تعاون. فرجاء، يجب إقامة المزيد من الشراكات في مكافحة الإرهاب بدلا من تقديم الدروس.”
وجدد عمار بن جامع التزام الجزائر بمكافحة الإرهاب، مؤكدا استعدادها لمشاركة خبرتها مع الشركاء الذين يشاطرونها رؤيتها لعالم خالٍ من الإرهاب.
واختتم مداخلته بالقول: “ستواصل الجزائر العمل، سواء من خلال رئاستها للجنة مكافحة الإرهاب أو بصفتها عضوا في مجلس الأمن، على مكافحة أكثر فعالية وتنسيقا للإرهاب، إيمانا منها بأن المستقبل ليس ما يحدث لنا، بل ما يمكننا صنعه معا.”