-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجزائر تعزز دورها في تأمين إمدادات الغاز لألمانيا وسط انخفاض المخزونات

محمد فاسي
  • 410
  • 0
الجزائر تعزز دورها في تأمين إمدادات الغاز لألمانيا وسط انخفاض المخزونات

برزت الجزائر كأحد مصادر الإمداد التي تعزز مرونة منظومة الغاز الألمانية، في وقت تتجه فيه ألمانيا إلى فصل الشتاء بمستويات تخزين منخفضة بشكل غير مسبوق، فيما أكد الرئيس التنفيذي لشركة “في أن. جي” الألمانية أن محفظة واردات الشركة أصبحت أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات، مستندًا في ذلك إلى عقود الغاز المبرمة مع الجزائر وأذربيجان، إلى جانب الإمدادات القادمة عبر خطوط الأنابيب من النرويج.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “في أن. جي”، أولف هايتمولر، وفقًا لما نقلته “رويترز”، إن منظومة الغاز الألمانية أصبحت أكثر قوة مقارنة بأزمة الطاقة التي شهدتها البلاد عام 2022، بفضل تنويع مصادر الإمدادات وزيادة القدرة على الوصول إلى الغاز الطبيعي المسال، مشيرًا إلى أن الشركة أعادت ترتيب محفظتها بما يتيح لها الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء حتى في حال حلول شتاء بارد.

وتحصل “في أن. جي” على الغاز عبر خطوط الأنابيب من النرويج، كما أبرمت عقودًا لتوريد الغاز من الجزائر وأذربيجان، وهما موردان اكتسبا أهمية متزايدة بالنسبة إلى أوروبا بعد تراجع إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب في أعقاب الحرب في أوكرانيا.

وتأتي أهمية الإمدادات الجزائرية في هذا السياق بعد توقيع سوناطراك و “في أن. جي”، في جويلية 2026، عقدًا لتعزيز كميات الغاز الطبيعي الموجهة إلى السوق الألمانية ابتداءً من جانفي 2027، في خطوة قالت سوناطراك إنها تعزز العلاقات التجارية بين الجانبين.

وكانت “في أن. جي” قد بدأت منذ جانفي 2024 شراء الغاز الجزائري عبر خطوط الأنابيب، لتصبح، بحسب الشركة، أول شركة ألمانية تشتري الغاز الجزائري المنقول عبر الأنابيب. واعتبرت الشركة آنذاك أن الغاز الجزائري يمثل عنصرًا مهمًا في أمن الطاقة، وأن توسيع مشترياتها من الجزائر يساهم في تنويع محفظة التوريد الألمانية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تتجاوز فيه نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز الألمانية 57%، وهو مستوى أقل بكثير من المتوسط الأوروبي ويُعد أدنى مستوى تاريخيًا لنهاية سبتمبر، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في أكبر اقتصاد أوروبي.

ورغم انخفاض المخزونات، أوضح هايتمولر أن التخزين ليس العامل الوحيد المحدد لأمن الإمدادات، مشيرًا إلى أن تنوع مصادر الغاز وإمكانية الوصول إلى الغاز الطبيعي المسال يعززان قدرة النظام على التعامل مع تقلبات السوق.

وفي المقابل، حذر من أن فقدان مزيد من واردات الغاز، أو حدوث نقص في السوق العالمية، أو اضطرابات في البنية التحتية، بالتزامن مع موجات برد، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار خلال الشتاء.

وقد ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من الضعف منذ بداية العام، لتصل إلى نحو 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في ظل تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية وسط الصراع الإيراني. كما حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن الأسبوع الماضي من أزمة محتملة في أسعار الطاقة خلال الشتاء، داعيًا الدول الأعضاء إلى مواصلة ملء مخزونات الغاز وخفض الطلب.

وفي هذا السياق، اتجهت الحكومة الألمانية إلى دعم مناقصات لتوفير إمدادات غاز احتياطية للربع الأول من عام 2027، بدلًا من التدخل المباشر لتعزيز عمليات حقن الغاز في منشآت التخزين. ورحب هايتمولر بهذه الخطوة، معتبرًا أنها توفر حوافز لتخزين الغاز دون تشويه السوق.

كما أيد رئيس “في أن. جي” الخطط المطروحة في برلين لإنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز، بهدف حماية ألمانيا من صدمات شديدة في الإمدادات قد لا تتمكن الأسواق وحدها من التعامل معها.

وبالتوازي مع دورها المتنامي في إمدادات الغاز، تتعاون سوناطراك و”VNG” في مشروعات مرتبطة بالطاقة المستقبلية، من بينها تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا (ALTEH2A) وممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor)، اللذان يستهدفان إنتاج الهيدروجين في الجزائر وتصديره إلى أوروبا، إلى جانب مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في الهيدروجين الأخضر وخفض انبعاثات الميثان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!