-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وفق تعادل القوة الشرائية "PPP"

الجزائر رابع أكبر اقتصاد عربي في 2026

محمد فاسي
  • 3696
  • 0
الجزائر رابع أكبر اقتصاد عربي في 2026
الشروق أونلاين
اقتصاد الجزائر (تعبيرية)

حلّت الجزائر في المرتبة الرابعة عربياً ضمن أكبر الاقتصادات وفق معيار تعادل القوة الشرائية (Purchasing Power Parity – PPP) لعام 2026، مع بلوغ ناتجها المحلي الإجمالي 915.79 مليار دولار، في مؤشر يعكس قوة إنتاجية واستهلاكية تفوق ما تعكسه المؤشرات المعتمدة على أسعار الصرف.

وبحسب أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي الذي اعتمد على معطيات قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي (أكتوبر 2025)، يعكس هذا التصنيف تقدماً نوعياً للاقتصاد الجزائري، في ظل اعتماد معيار تعادل القوة الشرائية الذي يُعد أداة دقيقة لقياس الحجم الحقيقي للاقتصادات، كونه يراعي اختلاف مستويات الأسعار المحلية ويعكس القدرة الفعلية على شراء السلع والخدمات بعيداً عن تقلبات أسعار الصرف.

ووفق هذا المعيار، برزت الجزائر كقوة اقتصادية محورية في المنطقة، متقدمة على معظم دول المغرب العربي ومقتربة من عتبة الاقتصادات التريليونية.

وجاء ترتيب أكبر الاقتصادات العربية لعام 2026 على النحو التالي: المملكة العربية السعودية في الصدارة بـ2.85 تريليون دولار (المركز 16 عالمياً)، تليها مصر بـ2.53 تريليون دولار، ثم الإمارات العربية المتحدة بـ999.95 مليار دولار، فالجزائر رابعة بـ915.79 مليار دولار، ثم العراق بـ739.13 مليار دولار، والمغرب بـ457.52 مليار دولار، وقطر بـ410.58 مليار دولار، والكويت بـ285.9 مليار دولار، وعُمان بـ245.87 مليار دولار، وتونس بـ193.56 مليار دولار.

ويُظهر هذا الترتيب تفوقاً واضحاً للجزائر داخل الفضاء المغاربي، حيث تتقدم بفارق كبير على المغرب، وتُعد ثاني أكبر اقتصاد في شمال أفريقيا بعد مصر، كما تحتل المرتبة 39 عالمياً متقدمة على اقتصادات أوروبية متقدمة مثل سويسرا التي سجلت نحو 909.09 مليارات دولار وفق المعيار ذاته.

ويرتبط هذا الأداء بعدة عوامل، أبرزها استفادة الاقتصاد الجزائري من ارتفاع أسعار الطاقة والطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي، ما عزز احتياطيات الصرف الأجنبي وسمح بتمويل مشاريع استراتيجية في مجالي المناجم والصناعة التحويلية.

كما ساهم توجيه الفوائض المالية الناتجة عن صادرات المحروقات في دعم تنويع القاعدة الإنتاجية عبر استثمارات في الحقول الجديدة وتطوير سلاسل القيمة الصناعية.

وساهم الاستقرار السياسي والنمو خارج قطاع المحروقات في رفع القدرة الإنتاجية وتقليص التأثر بتقلبات أسواق الصرف، في وقت توقع فيه صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد الجزائري نمواً بنسبة 2.9% خلال عام 2026، مدعوماً بمؤشرات كلية قوية واحتياطيات نقدية مرتفعة.

وعلى الصعيد الإقليمي، يعكس تقدم الجزائر تفوقاً ملحوظاً مقارنة باقتصادات المغرب العربي، إذ تستند إلى قاعدة صناعية ومعدنية أعمق مدعومة بموارد طاقوية كبيرة، في مقابل اعتماد بعض الاقتصادات المجاورة على قطاعات مثل السياحة والصناعات الخفيفة. كما تتفوق على عدد من الاقتصادات الخليجية متوسطة الحجم، ما يعكس قوة الطلب الداخلي واتساع السوق الاستهلاكية.

وتعزز هذه المؤشرات جاذبية الجزائر للاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة مع اقترابها من عتبة التريليون دولار وفق معيار تعادل القوة الشرائية، ما يجعلها وجهة متنامية للمشاريع الصناعية والتكنولوجية، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تستهدف دعم القطاع الخاص وتحسين مناخ الأعمال.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يشدد صندوق النقد الدولي على ضرورة مواصلة جهود التنويع الاقتصادي للحد من الاعتماد على المحروقات، وهو ما تعمل عليه السلطات عبر استراتيجيات طويلة الأمد تشمل تطوير المعادن النادرة، وتوسيع استخدامات الطاقة المتجددة، وتعزيز الصناعات التحويلية.

ويعكس هذا الأداء تحوّلاً لافتاً في موقع الجزائر الاقتصادي، حيث تتجه لتكريس نفسها كقوة إنتاجية واستهلاكية صاعدة، قادرة على إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية في المنطقة مع استمرار الإصلاحات والاستثمارات الاستراتيجية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!