الجزائر- فلسطين.. النموذج
عندما يتعلق الأمر بفلسطين تتكشف الحقائق ومعادن الرجال.. المسألة هنا جدٌّ لا هزل فيها، إنها مواجهة المؤامرة الكونية التي استهدفت قلب العرب والاسلام بتكريس واقع صهيوني عنصري فيه.. وهنا بالضبط تتجلى المواقف على حقيقتها وينكشف الغطاء عن النوايا والعزائم والمبادئ لأن المواجهة تستدعي التهيؤ للتضحيات الجسيمة.. وفي هذا المجال بلا تردُّد نستطيع القول إن الجزائر لم تكن مع فلسطين بلداً لبلد آخر منفصل عن روحها وطموحها ومستقبلها وسيادتها، بل مع المقدس الجامع للكل الجزائري.
وهكذا يتجلى النموذج الجزائري على مدار العقود السابقة منفردا مع فلسطين ليس فقط “ظالمة أو مظلومة” كما يحلو للجزائريين القول، ولكن الأهم أن الجزائر لفلسطين أمن وأمان، وعز ويقين، ومحبة وأخوّة، بلا منٍّ أو أذى، ترفع شأن فلسطين فوق كل اعتبار، ولا تنظر إلى فلسطين من زاوية إيديولوجية ولا مواقف سياسية طارئة كما يفعل كثيرون من أحباب فلسطين الذين يدفعهم “حبّهم” لفلسطين إلى معاداة بعض الفلسطينيين وجرِّ بعضهم الآخر ليكونوا في ركاب مشاريعهم الصغيرة.. ومن جديد يطلّ النموذج الجزائري أمام الجميع: إن من يريد أن يكون مع فلسطين فهذا هو الطريق.
في الشارع كما في المؤسسة الهتاف لفلسطين، في الأحزاب كما في الحكومة هي فلسطين الجامعة بفرح وإرادة ويقين.. وبلا كلل ولا ملل تستمرّ المؤسّسة الجزائرية على كل المستويات المحلية والاقليمية والدولية مُدافِعة وداعمة لفلسطين ولا تنتظر أحدا أن يقدم الشكر أو الطلب كما قالها يوما القائدُ العظيم هواري بومدين رحمه الله لياسر عرفات زعيم فلسطين رحمه الله عندما شكره على موقفه في مؤتمر القمة العربي: “أنا لا أنتظر منك شكرا ففلسطين قضيتي مثلما هي قضيتك”.
في كلِّ المجالات هي الجزائر مبنية على نصرة فلسطين وبفرح وعزيمة وتقديمها على الخاصّ والعام.. ترى هذا في مؤسّسات الدولة العديدة ويحسّ الفلسطينيون بذلك فتطير أرواحُهم فرحا بإخوانهم الجزائريين.. ويحمل الطلبة الفلسطينيون الذين يتوافدون رغم كل معرقلات الطريق والمعابر إلى الجزائر ليجدوا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رغم الأعباء المتصاعدة عليها ومن خلال مديرياتها المتخصصة بالطلبة الوافدين تقوم بما هو فوق الطاقة متفهِّمة لكل الظروف المحيطة بالفلسطينيين وترى كأن هذه المديريات متخصِّصة فقط لخدمة أبناء فلسطين لتترجم بذلك توجُّهات الدولة وقيادتها وملبِّية للموقف الشعبي العظيم تجاه فلسطين وشعبها.
إن هذا النموذج في وزارة التعليم ومديرياتها على مدار عشرات السنين بدون توقُّف يُبدي من الحرص على أبناء فلسطين والارتقاء بأمرهم، ما يضيف إلى الجزائر مجدا فوق مجدها، ولن ينسى الفلسطينيون وقوف أشقائهم الجزائريين وتترّبع الجزائر بذلك في قلوب الفلسطينيين وتنغرس في أرضهم المباركة وستعرف الأمة في مستقبلها أن هناك نموذجا فريدا كريما في تعامله مع الفلسطينيين؛ إنه نموذج الجزائر.. تولانا الله برحمته.