الجزائر نبنيها بالحب وليس بالحقد!!
الحراك الحاصل عندنا في الأوساط السياسية والإعلامية منذ الإعلان عن التعديل الحكومي الواسع والإجراءات العادية المتخذة على مستوى بعض هياكل الجيش يثير الكثير من الاستغراب والعجب، ليس بسبب حجم الوزراء الذين تم تغييرهم أو توجهاتهم وانتماءاتهم، بل بسبب التسريب المريب لقرارات تتعلق بهياكل بسيطة في الجيش، أدت إلى قراءات وتأويلات مبالغ فيها راحت تصنف ضمن خانة انتصارات الرئيس على أطراف في المؤسسة العسكرية، وكأنها عدو خارجي يجب الإطاحة به، أو كأنها انتصار للشعب على همومه ومتاعبه ومشاكله المتراكمة، ودون وعي بأن البلد لا يبنى بالحقد والكراهية وتصفية الحسابات وتحطيم المؤسسات، بل بالصدق والحب والاحترام وسيادة القانون..
التهويل والتهليل والتطبيل أو الاعتراض على إجراءات عادية تدخل ضمن صلاحيات الرئيس الدستورية هو إساءة للرئيس وللمؤسسة العسكرية ومؤسسات الدولة المختلفة وللدولة الجزائرية وأركانها !! ويزيد من الشك واليأس والتشاؤم بين الأوساط الشعبية في وقت نحن في أمس الحاجة إلى المزيد من الحب والاحترام ونشر ثقافة الدولة واحترام المؤسسات، وفي ظرف نحن في أمس الحاجة إلى إجراءات وقرارات سياسية لتجاوز الإقصاء وتحقيق الإجماع حول مشروع مجتمع يحقق الرفاهية والحياة الكريمة، وقرارات اقتصادية وقانونية لتخفيف الفوارق الاجتماعية والحفاظ على المكاسب والثروات الوطنية من النهب الذي تتعرض له بانتظام في عديد المجالات..
من حق المسؤول مهما كان أن يتخذ القرارات والإجراءات التي يراها مناسبة في حدود صلاحياته، ومن حق الطبقة السياسية والاعلامية أن تنتقد بموضوعية أي قرار أو إجراء يتخذه الرئيس والوزير والمدير، ولا يحق لأي كان أن يمنع الرئيس من إحداث التغييرات ويسيء إليه بأي شكل من الأشكال، أو يمنع الناس من التعبير عن آرائهم بدعم أو انتقاد القرارات دون أن يتعرضوا بدورهم إلى الإساءة والإقصاء والتخوين الذي صار عملة يتداولها المتطرفون ممن يخافون ضياع مواقعهم ومصالحهم، ويسعون إلى إحداث البلبلة والوقيعة بين الرجال والمؤسسات..
للأسف فإن التأييد والدعم في الجزائر صار نفاقا في نظر المعارضين، لأن أغلب أصحابه ينقلبون ويتلونون كل مرة، والاعتراض صار خيانة في قاموس المؤيدين لأن من يختلف معهم عميل وخائن يجب إقصاؤه ومطاردته والقضاء عليه، أما المرضى من بعض الساسة والإعلاميين الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الشعب فقد راحوا ينفخون في التغييرات والإجراءات ويثيرون الشكوك ويتحدثون عن انقلاب على المؤسسات أو يفسرونه بكونه ترجيحا لكفة الرئيس على وزراء وجهات في المؤسسة العسكرية في محاولة لإشعال نار الفتنة وتخويف الشعب وزيادة الاحتقان والتشكيك في كل شيء، في وقت اختفت الشخصيات الوطنية وبعض الأحزاب السياسية عن المسرح خوفا وطمعا، ولم نسمع لها رأيا يساهم في تنوير الرأي العام وطمأنته، فاسحة المجال للمطبلين والمنبطحين من الذين يحللون كما يحلوا لهم ويتلاعبون بمشاعر الناس!!
الشعب المسكين راح ضحية نقص المعلومة وغياب أو ضعف التواصل المؤسساتي بين الرئيس وشعبه والمؤسسات في ما بينها، وراح ضحية انتشار الإشاعة والافتراء والتحليلات الكاذبة التي تغذي الحقد والكراهية والاقصاء عوض الحب والاحترام والتقدير لمشاعر الناس في كل المجالات، بما في ذلك المجال الرياضي الذي لم يسلم من النفاق والكذب بعد قرعة المباراة الفاصلة لكأس العالم التي أوقعت منتخبنا مع بوركينافاسو فراحت الجماهير ضحية مغالطات فنية وإعلامية تتكهن بتأهل سهل وأكيد للجزائر أمام منتخب كان الفلاسفة يقولون عنه بعد نهائيات كأس أمم إفريقيا بأنه أحسن منا لأنه لعب النهائي، وبأننا تراجعنا وأصبحنا أضعف منتخب في إفريقيا، ولن نذهب بعيدا مع خاليلوزيتش الذي يجب تغييره، وهاهم اليوم يقولون بأن التأهل إلى المونديال صار مضمونا وسيكون سهلا لأن بوركينافاسو ضعيف وفي متناول منتخبنا!!