الجزائري الصادق.. الألمان أنجزوا له تمثالا وهو يروّض الأسود
بلغ السيرك الإيطالي فلوريليجيو، الخميس، ضفاف مدينة عنابة، وهو السيرك الذي تم فيه إدماج بعض الجزائريين، وتم اقتراح تلقيبه باسم سيرك عمار، لأجل التجوال به في الجزائر، على مدار السنة، ويعتبر عمار إبن الشلف من أكبر ملوك السيرك في العالم، من الذين قدّموا للسيرك الفرنسي في زمن الاستعمار، شهرته العالمية الحالية، ثم جاء الراحل عمي الصادق جمعة، الذي توفي منذ سبع سنوات، عن عمر ناهز 88 عاما، وتم دفنه في مدينة طفولته عين امليلة بولاية أم البواقي، أشهر مروضي الأسود في تاريخ السيرك العالمي، وفي تعامله مع الحيوانات المفترسة.
كان عمي الصادق قد أخذ لقب قاهر الأسود من فرنسا، وتنقل إلى سيرك مدريد، ثم انتقل إلى ألمانيا، حيث أصبح الرقم الأول في ترويض النمور والأسود والتماسيح في سيرك كرون الكبير الذي خصّه بتمثال صغير في متحف السيرك ضمن عظماء السيرك الذين مرّوا عبر ألمانيا، إلى أن اعتزل المخاطر والمغامرات في عام 1988 .
أحفاد الرجل المفتخرين بإنجازاته، رووا للشروق اليومي، رحلة جدّهم، مع الأسود. فقد ولد الصادق جمعة بعين زعطوط في الأوراس سنة 1921، ثم انتقل مع عائلته إلى عين امليلة ومنها إلى قسنطينة، التي عاش فيها في أربعينات القرن الماضي، وكان لا يترك عرضا لسيرك عمار في كامل الجزائر إلا وحضره، ليهرب بطريقة الحراقة في إحدى سفريات سيرك عمار إلى فرنسا وهذا في سنة 1945، ولم يعد إلا في مرتين، وفي آخرها ليدفن في أرض الوطن عام 2009 طبقا لوصيته التي تركها للمحيطين من حوله في مهجره الاختياري في فرنسا، وفضّل الراحل أن يرافق الأسود والنمور والدببة والثعابين والتماسيح والنسور، وليس البهلوانيين والمهرّجين الفرنسيين، وكان ينتقل باستمرار إلى كينيا وتانزانيا والكونغو برازافيل والسيشل ومدغشقر، وتمكّن من ترويض قطعان الحيوانات المفترسة، ومات ولا أحد فهم سرّ تمكنه من التعامل مع هذه الحيوانات المفترسة.
مصير مجهول لممتلكات الصادق بأوروبا
أتقن عمي الصادق عددا من اللغات الأوروبية مثل الانجليزية والإسبانية والإيطالية والألمانية ولكنه في آخر زيارة قادته إلى الجزائر عام 2005 إلى الجزائر، بدا وكأنه لم يغادرها منذ نصف قرن من هجرته، فقد كان يتكلم اللغة العربية، فزار أشقاءه، وأخبرهم بأن مرضا خطيرا قد سكن جسده، وبأنه سيودعهم للأبد، وسيودع الحيوانات المفترسة التي أحبها وأحبته بشكل جعل الإعلام الألماني يصفه بالرجل اللغز، الذي لا يدخل غابة إفريقية إلا وخرج سالما منها، رفقة حيوانات مفترسة تتحول إلى أليفة إلى جانبه، وغادر الدنيا ولم يترك سوى أسود افتقدته، من دون أن يتزوّج إلا مرة واحدة من سيدة بلجيكية، ثم طلقها، ولم يترك أبناء كما أكد للشروق اليومي أحد أبناء أشقائه.
ترك الراحل الصادق ثروة مالية، هي ثمرة نصف قرن من المغامرة، وعقارات مختلفة في إسبانيا وفرنسا وألمانيا، مازالت مجهولة المصير، وحوار طويل مع صحيفة بيلد الألمانية الشهيرة، تحدث فيه عن ظروف الحرب العالمية الثانية التي جعلته يترك أهله، ويهجرهم إلى أوروبا، ولكنه رفض كشف سرّ تآلفه مع الحيوانات المفترسة بطريقة جعلته يغادر الدنيا دون أن يتعرض لأي حادث من طرف الحيوانات المفترسة.
ولم يترك الراحل أي بلد إلا زاره، خاصة تلك التي تتواجد فيها الحيوانات المفترسة مثل الهند والبرازيل ووسط إفريقيا، ولكنه جعل خاتمة رحلاته مسكا عندما أدى في سنوات عمره الأخيرة أربع مرات متتالية مناسك الحج.