الجزائريون اقترضوا 20 ألف مليار من “كناب بنك” لشراء عقارات
تراجعت إيرادات الجزائر من المحروقات بنسبة 12.1 بالمائة عند إقفال السنة الماضية، وبمبلغ قدره 3678.1 مليار دينار، مقابل 4184 مليار دينار في 2012 خسرت الخزينة العمومية ما مقداره 506 مليار دينار، في مقابل ذلك سجلت القروض الموجهة إلى الأسر انتعاشا غير مسبوق، حيث سجلت مجموع البنوك قروضا عند مستوى 347.8 مليار دينار استفادت منها أسر وخواص، منها 189.4 مليار خرجت من محفظة الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط أو ما يعرف بـ “كناب” بنك لتغطية اقتناء سكنات.
وحسب ما جاء في التقرير السنوي لبنك الجزائر المتعلق بالتطور الاقتصادي والنقدي، والذي تحوز “الشروق” نسخة منه، فقد سجلت الجزائر نموا متواصلا في القروض الموزعة من طرف المصارف ولم تقم الخزينة العمومية بإعادة شراء المستحقات غير الناجعة .
ويتبين أن حصة القروض الموزعة من طرف المصارف الخاصة مقارنة بإجمالي القروض الموزعة استقرت نسبيا، حيث بلغ مجموع قروض المصارف 5154.5 مليار دينار في نهاية 2013. وهو ما يوافق ارتفاعا للقروض بواقع 20.3 بالمائة، بما فيها الاستحقاقات المعاد شراؤها من طرف الخزينة العمومية.
وبلغ نمو القروض الممنوحة للقطاع العمومي 19.3 مقابل 21.2 بموجب القروض الممنوحة للقطاع الخاص. وتمثل حصة القروض الممنوحة للمؤسسات الخاصة وللأسر في قائمة إجمالي القروض الموزعة من طرف المصارف استقرارا عند نسبة 52.8 بالمائة أي 347.8 مليار دينار تكون قد ذهبت لتغطية حاجات الأسر الجزائرية.
وعلى اعتبار أن صندوق التوفير يختص في تمويل العقار واقتناء السكنات الجديدة لدى المتعاملين العموميين أو الخواص وسكنات جديدة أو قديمة لدى الأفراد، طور صندوق التوفير نشاطاته المصرفية، لا سيما تمويل بناء السكنات وتمويل اقتنائها من طرف الأفراد، الأمر الذي ساهم في تحسين إيراداته في نهاية 2013 وجعلها عند 1052 مليار دينار من بينها قرابة 30 مليارا ودائع تحت الطلب. وتتأتى موارد الصندوق في جزء كبير منها من قطاع الأسر حيث تشكل مدخرات الأسر 97.2 بالمائة. ويبقى توزيع القروض من قبل صندوق التوفير للأسر يرتبط بشكل قوي بعرض السكنات الترقوية المدعمة الموجهة إلى ذوي الدخل المتوسط، ومع ذلك يؤكد التقرير أن القروض تبقى أقل بكثير من الودائع المجمعة لدى الأسر.
وحسب ما جاء في الوثيقة، فإنه رغم أن المصارف العمومية تضمن التمويل الكامل للقطاع العمومي، فإن مساهمتها في تمويل القطاع الخاص تبقى مهمة بنسبة 74.4 بالمائة. ونظر التقرير بعين الرضى إلى تحسن مدخرات الأسر الجزائرية، الأمر الذي يعبر نسبيا عن تحسن المداخيل لدى بعض الأسر، وجعلها تتجه نحو الادخار.
وعلى اعتبار أن الجزائر تعتمد بشكل واسع على إيرادات المحروقات، فالتقرير جاء غير مطمئن، ويعكس التخوفات التي تشهدها السوق المالية الجزائرية بفعل تراجع سعر النفط في السوق الدولية، حيث تبين من التقرير أن إيرادات الجزائر من المحروقات انخفضت السنة الماضية بنسبة تجاوزت 12 بالمائة، بعد ارتفاع مسجل في سنة 2012 بأزيد من 5 بالمائة، حيث أقفلت السنة المالية 2013 بعائدات مقدارها 3678.1 مليار دينار مقابل 4184 مليار دينار عند نهاية 2012.
وبالعودة إلى إيرادات الميزانية الكلية، فتشكل إيرادات المحروقات 61.9 بالمائة من نفقات الميزانية الكلية، في نفس الوقت مثلت إيرادات المحروقات 87.5 بالمائة من النفقات الجارية.
ومن بين أهم الملاحظات التي سجلها تقرير بنك الجزائر الذي سيعرض قريبا من قبل محافظه محمد لكصاسي أمام نواب البرلمان، الانخفاض المسجل في سعر الصرف الفعلي للدينار بنسبة 3.8 بالمائة، بينما سجل انخفاض معتبر لفارق التضخم بين الجزائر وأهم شركائها.
كما توقف أصحاب التقرير عند الأداء الضعيف الذي سجله ميزان المدفوعات الخارجية بسبب مواصلة ارتفاع واردات السلع التي بلغت مستوى جد مرتفع في الوقت الذي تقلص فيه حجم الصادرات من المحروقات، الأمر الذي يهدد ميزان المدفوعات بشكل مباشر ويضعف من قدرته على مقاومة الصدمات الخارجية، لا سيما تلك المرتبطة بانهيار مستمر محتمل لأسعار المحروقات، الأمر الذي يتطلب مواصلة التسيير الحذر للاحتياطات الرسمية للصرف من طرف بنك الجزائر مع التركيز على أمن الاستثمارات وتحقيق مردودية مقبولة.
في مقابل الحذر الذي أكد البنك المركزي أنه واجب وسيتوخاه كآلية لصد أي صدمة محتملة بسبب تراجع أسعار النفط، اعترف التقرير أن التدابير المتخذة من قبل مجلس النقد والقرض وبنك الجزائر في هذا الإطار، بموجب جهاز دعم الصادرات خارج المحروقات لم يحقق الأهداف المرجوة من حيث تعزيز أساسيات سعر الصرف كون الصادرات خارج المحروقات لا تزال ضعيفة.