-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد الإساءة إلى أمّ المؤمنين خديجة..

الجزائريون بصوت واحد: قنواتنا لا تخدمنا ولا تمثّلنا!

سلطان بركاني
  • 1457
  • 4
الجزائريون بصوت واحد: قنواتنا لا تخدمنا ولا تمثّلنا!
أرشيف

على النّقيض ممّا هو مفترض في حقّ أيّ قناة فضائية تبثّ في فضاء بلد مسلم، من احترام ثوابت الأمّة وقِيمها ورموزها، ومراعاة الأزمنة والمواسم الفاضلة، والمساهمة في إنارة العقول وتهذيب الأخلاق، وترقيق القلوب والرقيّ بالأذواق، فإنّ بعض قنواتنا الجزائريّة أبت إلا أن تسعى في تعكير أجواء الشّهر الفضيل، وتنقل الجانب المظلم من لغة الشّارع وثقافته، وتستعين بالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنّطيحة، لتُشيع أسوأ صورة عن “الجزائريّ المسلم”!

 لقد بلغت البرامج التي رصدتها بعض هذه القنوات لساعة الإفطار، في السّفه غايته وفي الابتذال منتهاه، وما عادت تحترم دينا ولا خلقا، ولا ترعى تقليدا محترما ولا زمنا فاضلا، حين ظنّت أنّ الجزائريّ الصّائم لا تستهويه -في ساعة الإفطار- غير برامج التّرفيه والضّحك والإثارة.. وبدل أن تسعى هذه القنوات لرصد برامج ترفيهية هادفة تعتمد فيها على ممثّلين ذوي خبرة معتبرة وثقافة محترمة، إذ بها تتّجه إلى رصد برامج خالية من أيّ قيمة فكرية أو ثقافية أو روحية، بل إنّ مادّتها الأساسية لا تخرج عن الإثارة التي تُسند إلى لفيف من الممثّلين لا خبرة لهم ولا ثقافة.

لقد نسي معدّو هذه البرامج أنّهم يعيشون زمن الفضاء المفتوح وأنّ الجزائريين يتابعون كثيرا من البرامج التي تبثّ على شاشات قنوات عربية وإسلامية أخرى، ويرون الفرق الشّاسع والبون الواسع بين ما يبثّ عندنا وما يبثّ في الدّول الأخرى، ويشعرون بالحسرة والأسى لهذا الابتذال الذي يصرّ عليه المنتجون والمخرجون عندنا، عندما اختاروا أن ينقلوا للعالم صورة سيّئة عن المجتمع الجزائريّ المسلم، وأظهروا الأخلاق الشاذّة على أنّها جزء من ثقافة الجزائريين اليوميّة!

الإساءة إلى أمّ المؤمنين خديجة في ذكرى وفاتها!

لعلّ من أكثر المشاهد التي أثارت حفيظة الجزائريين في الأيام الماضية، على مواقع التّواصل الاجتماعي، مشهدًا عُرض في برنامج ساخر على إحدى القنوات العلمانية المعروفة باستهتارها المتواصل بثوابت الجزائريين؛ تتحدّث فيه ممثّلة جاهلة عن أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها بكلمات سوقية مبتذلة، حين وصفتها بـ”الهجّالة”! وهو الوصف الذي يُقصد به المرأة الأرملة، لكنّ استخدامه شاع في سياق التّنقيص والتّعيير، فلا يليق أبدا أن تنعت به زوجة وحبيبة المصطفى -صلّى الله عليه وآله وسلّم- الحسيبة النّسيبة التي كان وُجهاء قريش يتمنّونها زوجة، لكنّ الله ادّخرها لنبيّه الأكرم عليه الصّلاة والسّلام، وظلّت زوجتَه الوحيدة التي لم يتزوّج عليها امرأة أخرى مدّة 25 سنة، لتلتحق بعدها بالرّفيق الأعلى في العاشر من رمضان من السّنة العاشرة من البعثة، ويحزن عليها الحبيب المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- حزنا شديدا، حتّى سمي العام الذي التحقت فيه بالرّفيق الأعلى “عام الحزن”، ويكفي في فضلها وعلوّ مقامها عند الله -جلّ وعلا- أنّه سبحانه أرسل أمين الوحي جبريل -عليه السّلام- إلى النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ليأمره بأن يبلّغ سلام البارئ سبحانه إلى خديجة ويبشّرها بالجنّة؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى جبريلُ النبيَّ-صلى الله عليه وسلم- فقال: “يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربّها ومنّي، وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب لا صخب فيه ولا نصب”؛ فأيّ مقام هذا الذي بلغته هذه المرأة الصدّيقة عند الله، حتّى يقرئها السّلام؟ لا شكّ في أنّه مقام عظيم لن تبلغه إلا قلّة نادرة من نساء العالمين؛ فهل تضرّها بعد هذا جهالات الجاهلين وجُرأة المجترئين؟ من زلّ لسانه من هؤلاء المجترئين جهلا ومن دون قصد، فينبغي له أن يتوب ويصلح، بعد أن يُعرّف قدر أمّ المؤمنين، وشناعة ما نطق به، ومن كان قاصدا التنقّص من قدر الصدّيقة والتوصّل إلى أذية النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، من العلمانيين وهواة كسر الطّابوهات، في ذكرى وفاة أمّ المؤمنين خديجة في العاشر من رمضان!!! فليُبشر بنصيبه من قول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)) (الأحزاب: 57).

الأمر جلل، ولا يقبل التّبرير بحال من الأحوال، ومن سوّلت له نفسه التّهوين من شأن ما وُصفت به أمّ المؤمنين، فينبغي له أن يعلم أنّ الألفاظ قوالب المعاني، والوصف ينظر إلى استعماله بعد أن ينظر إلى معناه، ووصف “الهجّالة” معناه “الأرملة” لكنّه يستعمل في سياق التّنقيص وربّما التّعيير، ومن كان لا يقبل لأمّه التي ولدته أن توصف بأنّها “هجّالة” فلا ينبغي له أبدا أن يقبل ذلك لأمّه أمّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها.

الخطاب الآن، ينبغي أن يتوجّه إلى ملاّك القنوات الخاصّة، بأن يتّقوا الله في دين الأمّة وفي أخلاقها، وفي رموزها وأعلامها.. الإثارة لا يجوز ولا يُقبل أبدا أن تكون على حساب مقوّماتنا وثوابتنا، ونحن –الجزائريين- معروف عنّا أنّنا نحبّ المزاح إلى حدّ بعيد، لكنّنا متى ما مُسّ ديننا ننتفض ونعلن النّكير على كلّ من تسوّل له نفسه أن ينتقص رموزنا وقدواتنا.. لو كانت البرامج التي تقدّمها هذه القنوات برامج هادفة ونافعة، لكانت مثل هذه السّقطات كافية لإعلان النّكير على ملاّكها والانفضاض من حولها، كيف وهي التي تجمع بين الحشف وسوء الكيل، بين البرامج التّافهة الخالية من أيّ فكرة أو قيمة وبين الإساءة إلى ديننا وأخلاقنا؟

الجزائريون الآن يكادون ينطقون بصوت واحد: “قنواتنا لا تمثّلنا ولا تخدمنا”، وإذا كان ملاّك بعض القنوات الخاصّة لا يهمّهم كثيرا أن يحترموا دين الأمّة وأخلاقها!!! فليهتمّوا على الأقلّ بمصلحتهم في كسب المشاهدين والمتابعين.. الجزائريون ضاقوا ذرعا بهذه البرامج التافهة، ويتطلّعون إلى ثورة في أوساط القنوات تُسقط جوّ التفاهة الذي خيّم عليها، وإلاّ تفعل القنوات، فإنّ الجزائريين سيتداعون إلى حملة عامّة لمقاطعة هذه القنوات، تتبعها حملات مطالبة بحجب الإشهار عنها لتغلق شاشاتها وتكفّ عن المجتمع شرّها وشررها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • tadaz

    تقول : الجزائريون بصوت واحد: قنواتنا لا تخدمنا ولا تمثّلنا ! .. وأنت أيضا لا تمثل الجزائريين لتتحدث باسمهم بغض النظر عن هذه القنوات ومدى خدمتها للجزائريين من عدمه ثم حين تتحدث عن القنوات التلفزيونية تحدث عن وسائل الاعلام برمتها والتي هي مصيبة هذا البلد الا القلة القليلة منها

  • TADAZ TABRAZ

    الجزائريون بصوت واحد: قنواتنا لا تخدمنا ولا تمثّلنا !... وأنت أيضا لا تمثل الجزائريين لتتحدث باسمهم بغض النظر عن هذه القنوات ومدى خدمتها للجزائريين من عدمه ثم حين تتحدث عن القنوات التلفزيونية تحدث عن وسائل الاعلام برمتها والتي هي مصيبة هذا البلد الا القلة القليلة منها

  • جزائرية حرة

    و نحن كنساء الجزائر نرفض أن يطلق علينا هذه المفردات التبخيسية من قبيل ( عورة ، ناقصة عقل ) نرفض من يطلق علينا لفظة هجالة فنحن لسنا اقل شأنا من خديجة و غيرها .
    نسمع الجميع يقول هجالة لكن ولا واحد اعترض على ذلك ، و حينما وصل الأمر الى وصف واقع معاش ثارت ثائرة الغربان ، كل البشر سواء و لا يوجد أحد أفضل من أحد

  • جزائري حر

    وعلاه ما تكلمتش على الصحف فالصحف كدلك