الجزائريون يدفعون 2.5 مليون عطلة مرضية سنويا
تراجعت وتيرة اللجوء إلى العطل المرضية المزيفة بداية شهر رمضان الجاري بسبب تزامنه مع بداية العطلة السنوية لقطاعات واسعة من العمال والموظفين الذين اختاروا شهر أوت لراحتهم، فضلا عن وجود أكبر شريحة من منتسبي الوظيف العمومي في العطلة وهي شريحة قطاع التربية والتعليم العالي والتكوين المهني والتي تشمل حوالي 800 ألف موظف.
-
وكشف مصدر من المديرية العامة للضمان الاجتماعي في تصريح لـ”الشروق”، إن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الصندوق والمتعلقة بالإجراءات الرقابية الخاصة بمتابعة المؤمن لهم في حال اللجوء إلى العطل المرضية ومنها المراقبة الفجائية للمرضى في بيوتهم التي قررتها وزارة العمل والضمان الاجتماعي بداية من سنة 2008، والفحوصات المضادة، ساهمت في تخفيض عدد حالات المجاملات في العطل المرضية، مضيفا أن تزامن شهر الصيام مع ذروة فترة العطل والتي تتمثل في شهر أوت من كل سنة، ساهم أيضا في تراجع حدة الظاهرة، خاصة بعدما تبين لوزارة العمل والضمان الاجتماعي أن 12 بالمائة فقط من العطل المرضية في الجزائر، مبررة بطريقة قانونية، أي ما يعادل 336 ألف عطلة مرضية حقيقية، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة العمل والضمان الاجتماعي والتي شرعت في تشديد الإجراءات الرقابية على ممارسي الصحة العمومية المخولة لهم صلاحية منح شهادات طبية تسمح للمؤمن لهم بالاستفادة من عطل مرضية وخاصة منهم الأطباء والجراحون وأطباء الأسنان والصيادلة والقابلات، فضلا عن التشدد في تطبيق النصوص القانونية ذات الصلة ومنها المتابعات القضائية التي تنص على سجن المزوّرين بمدة تصل إلى 6 أشهر سجنا وغرامات مالية تتراوح ما بين 10 و30 مليون سنتيم على الأشخاص المؤمن لهم الذين يسعون للاستفادة من خدمات الضمان الاجتماعي بطريقة غير قانونية، فضلا عن تطبيق عقوبات على السلك الطبي في حال ضلوعه بالسجن بنفس المدة المذكورة وغرامات مالية تصل إلى 50 مليون سنتيم، بسبب الإضرار بمصالح الضمان الاجتماعي.
-
من جهته قدر الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الخسائر التي تتكبدها الجزائر جراء التوقف عن العمل ليوم واحد بحوالي 8 ملايين دولار، كنتيجة مباشرة لتعطل الخدمات في مختلف القطاعات خاصة المصالح الإدارية أو الاقتصادية التي لا تتوفر على نظام الدوام الواحد.
-
وكشفت دراسة مشابهة، أعدها المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، في سياق دراسة جملة من السيناريوهات الخاصة بتعديل العطلة الأسبوعية في الجزائر، أن يوما واحدا من التوقف عن العمل يكلف الجزائر 8 ملايين دولار، وهي الخسائر التي تتكرر في الجزائر مع حلول عيدي الفطر أو الأضحى بدرجات متفاوتة بسبب غياب الآلاف عن العمال عن مناصب شغلهم بحجة الاحتفال بالعيد بعيدا عن مكان العمل.
-
وفي غياب دراسة رسمية خاصة بحجم ساعات العمل التي تضيع سنويا بسبب العطل المرضية الصحيحة والمغشوشة، وزحمة السير والغيابات الموسمية بحجة مشاركة الأهل الأعياد والمناسبات المختلفة، من جهاز الإحصاء الوطني المتمثل في الديوان الوطني للإحصاء، تشير المعطيات المتاحة والصادرة عن صندوق النقد والبنك العالميين أن حوالي 10ملايين ساعة عمل تضيع سنويا في الجزائر بسبب نسبة البطالة البالغة حسب الأرقام الرسمية حوالي 10 بالمائة، مقابل 20 بالمائة حسب هيئات دولية مستقلة، فيما تقدر البطالة في أوساط الشباب أقل من 30 سنة أزيد من 30 بالمائة وهو ما يعد بمثابة كارثة حقيقية، اقتصادية ومالية بسبب ضياع ملايين ساعات العمل يوميا نتيجة البطالة من جهة وعدم كفاءة البنية التحتية للنقل في الجزائر التي تدفع بمئات آلاف الجزائريين إلى البقاء لساعات طويلة كل يوم في سياراتهم على الطرقات بسبب منظومة السير وسياسة تنظيم المرور في المدن الكبرى وعلى مداخلها على الرغم من أن جميع المدن الصناعية في الجزائر بدون استثناء داخل المدن أو في محيطها القريب على غرار العاصمة التي أصبحت طرقها تعيش حالة انسداد على مدار الساعة على غرار بقية المدن الكبرى التي تتوفر على مناطق صناعية في شرق وغرب البلاد وفي بعض ولايات الهضاب العليا.