-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الجوع واعر” !

جمال لعلامي
  • 2805
  • 2
“الجوع واعر” !

أغلب الجزائريين “مرعوبون” من 2018، بسبب طيف الزيادات “المعلنة” والتي ستعلن لاحقا في أسعار السلع والخدمات، وإن كان قانون المالية الجديد، لم يتضمن سوى ضرائب لا تعني المواطن بشكل مباشر، ولم يعتمد سوى زيادات في تسعيرة الوقود، إلاّ أن التجربة تؤكد بأن رفع أسعار الوقود، يعني إطلاق الكرة الثلجية لتشمل اللواحق المرتبطة بهذه المادة الحيوية!

هل يُمكن “لوم” الناقلين إذا رفعوا تسعيرة النقل بداية من الفاتح جانفي؟ هل يُمكن “لوم” الفلاحين إذا رفعوا تعريفة البطاطا؟ هل يُمكن “لوم” التجار إذا رفعوا تسعيرة بعض السلع مبررين ذلك بارتفاع تكاليف النقل؟ هل يُمكن “لوم” الموّالين إذا رفعوا أسعار الدواجن مبررين ذلك بخسرانهم نفقات إضافية على “تسخين” اللحوم البيضاء؟

إذا رفع كلّ هؤلاء الأسعار، فمن الطبيعي أن ترتفع أسعار أخرى في مختلف التخصصات، من باب “عاند ولا تحسد”، فتعمّ عبارة “زادو..”، وهذه وحدها ستلهب أسعار كلّ شيء، ولن تقدر لا وزارة التجارة ولا وزارة الفلاحة ولا مصالح المراقبة وقمع الغش ولا جمعيات حماية المستهلك، على تكسير الأسعار والحفاظ على القدرة الشرائية للأغلبية المسحوقة من الزوالية!

فعلا، الحكومة لم ترفع أسعار المواد الواسعة الاستهلاك، لكن التجار سيفرعونها “من راسهم”ّ، ويصدمون المواطن بزيادات غير رسمية ولا مفهومة، ولكلّ تاجر وفلاح وموّال وناقل ووسيط حجته، ووسط الفوضى، يفشل القانون في إعطاء كلّ ذي حقّ حقه، ويدفع الغلابى ككلّ مرّة الفاتورة، ويتهلهل التوازن بين الأجور والمصاريف الاختيارية والاضطرارية!

قرار خنق الاستيراد، ومنع إدخال نحو 1000 سلعة وبضاعة ومادة ومنتوج، هو في الظاهر ضربة قاصمة للمستوردين وكبار التجار المحظوظين، لكنه أيضا وبدون أيّ شكّ، سيكون ضربة موجعة للمستهلكين “المزلوطين”، فالندرة معناها إشعال النار في الأسعار، وهذه الجدلية ستضرّ أكثر بمحدودي الدخل، ممّن تعوّدوا على الاستفادة من “روائح” البحبوحة، لكنهم سيدفعون الثمن في عزّ الأزمة المالية، بدرجات أضخم من ما يخسره كبار المنتفعين!

نعم، لقد تعوّد الجزائريون على “شيكولاطة” سويسرا، وأجبان هولاندا، وعلى موز كوديفوار، ولحوم البرازيل، وملابس الصين وتركيا، وأثاث ماليزيا وأندونيسيا، وتوقف هذا “البذخ” والكماليات فجأة، لن يكون سهلا على “بطون” من تعوّد على الرخاء وتناسي فصول الشدّة، وأعتقد أن الجزائريين لا يُريدون أن يتذكروا سنوات التزاحم على العدس والفرينة في أسواق الفلاح!

الجيل الأوّل “كره” من تلك المعاناة، فما بالنا بالجيل الجديد الذي عندما وٌلد وجد في فمه ملعقة من الذهب؟.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • مراد

    التزاحم على العدس والفرينة في أسواق الفلاح لم يحدث في عهد بومدين للأمانة التاريخية ..بل في عهد الرأسمالية المتخفية الذي جاء بعده ..ومن سبب تلك الأزمة هو من إستفاد في الأخير. ومازال يستفيد إلى اليوم ربما.. أليس كذلك؟ هاقد خوصصت الشركات و"فتح" الإقتصاد وطبقت "الديمقراطية" وجاءت الشركات الامريكية والفرنسية "لأنها من أهل الكتاب" ..وطردت الروسية "لأنها كافرة ملحدة كما قال بعضهم من مكاتب لندن وواشنطن"...ماذا إستفدنا؟

  • بدون اسم

    يقال أن الأزمة تلد الهمة و لا يتسع الأمر إلا إذا ضاق؟ فهل تدفع هذه الشدة إلى التحرر من التبعية الاقتصادية للغير؟؟؟ كما فعلها أولئك الشهداء البطال ذات يوم و لم يستسلموا لليأس و قاموا بثورة خلدها التاريخ و حرروا الوطن من أخبث استعمار عرفته البشرية و لزال يتربص بنا إلى يومنا هذا بزرع الفرقة بين أبناء الشعب الواحد؟ فهل نفعل مثلهم و نتحرر من ربقة الاستعمار الاقتصادي؟ أم سنبقى نبكي على الأطلال و نلقي اللوم على سعر البترول الذي تهاوى و نبقى ننتظر متى يرتفع لتعود البواخر محملة بمواد الاستهلاك؟