“الحدود الجنوبية تتحول إلى بوابة استثمارية ضخمة بين الجزائر والنيجر”
يشهد التعاون بين الجزائر والنيجر مرحلة حاسمة نحو تحويل الحدود الجنوبية إلى محرك اقتصادي حقيقي، وفق ما أكده رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور في تصريح لـ”الشروق”، وتشمل المبادرات إنشاء شبكة متكاملة للصيانة وتوزيع قطع غيار السيارات في تمنراست وأدرار تمتد نحو النيجر، لضمان استمرارية حركة النقل الصحراوي ودعم قطاعات الطاقة والمناجم والبنية التحتية.
وتهدف هذه المشاريع إلى خلق آلاف فرص العمل للشباب، مع إدماج اليد العاملة المؤهلة وتطوير مهاراتها بما يتوافق واحتياجات السوق، كما تعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين عبر تنشيط التجارة البينية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتشجيع الاستثمار، مع إشراك الشركات الدولية لضمان استدامة هذه المشاريع على المدى الطويل.
شبكة صيانة وقطع غيار السيارات… مستقبل النقل الصحراوي مضمون
وفي السياق، كشف رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور في تصريح لـ”الشروق” أن التعاون بين الجزائر والنيجر يشهد ديناميكية متجددة، خصوصًا في ظل انعقاد أشغال اللجنة المشتركة الكبرى بين البلدين، والتي تهدف إلى ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس على أرض الواقع، بما يخدم مصالح الشعبين، وأوضح أن هذه المرحلة من التعاون ترتكز على أربعة محاور رئيسية، وهي تعزيز التعاون القائم، تسريع إنجاز المشاريع الهيكلية الكبرى، توسيع مجالات الشراكة الثنائية، تنشيط المبادلات الاقتصادية والتجارية، وأشار إلى أن المشاريع الاستراتيجية، مثل الطريق العابر للصحراء، أنبوب الغاز، شبكات الألياف البصرية، تشكل ركيزة أساسية لربط الجزائر بعمقها الإفريقي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري.
وفي هذا السياق، يقترح النادي إطلاق مشاريع عملية مرافقة، منها إنشاء شبكة مراكز متكاملة للصيانة وتوزيع قطع غيار السيارات في المناطق الجنوبية، خاصة تمنراست وأدرار، مع امتداد نحو النيجر. وأكد أن هذه المبادرة تهدف إلى ضمان استمرارية حركة النقل عبر المحاور الصحراوية، وتوفير خدمات الصيانة وقطع الغيار، إضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاعات الطاقة والمناجم والبنية التحتية، وأضاف أن هذه المشاريع ستساهم في دعم التجارة البينية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين، خاصة في المناطق الحدودية، وتحويلها إلى فضاءات ديناميكية للتنمية والاستثمار والتبادل التجاري المنظم. كما أشار إلى أنها ستخلق فرص عمل جديدة للشباب، وتساهم في إدماج اليد العاملة المؤهلة وتطوير مهاراتها، ودعم التكوين المهني المرتبط باحتياجات السوق، وتنشيط الاقتصاد المحلي في المناطق الجنوبية.
وشدد رئيس النادي الاقتصادي على أهمية تبسيط الإجراءات الجمركية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، وإشراك الشركات الدولية في مجالات التكوين والتجهيز، معتبرًا أن اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين التنمية الاقتصادية والتنسيق الأمني في منطقة الساحل عامل حاسم لضمان استدامة المشاريع. وختم بالقول إن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية للانتقال من التعاون النظري إلى تكامل اقتصادي فعلي، يعزز مكانة الجزائر كبوابة رئيسية نحو إفريقيا ويساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.