-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحرب الفرنسية الباردة على أمن الجزائر

حبيب راشدين
  • 9810
  • 3
الحرب الفرنسية الباردة على أمن الجزائر

بجميع مقاييس التحليل الموضوعي، فإن العلاقات الجزائرية الفرنسية تمرُّ بمنخفض، أو هي في عين إعصار يتحرك ببطء، كانت قد دخلت في حواشي دوامته منذ النصف الثاني من عهدة الرئيس السابق هولاند، لتستقر في عين الإعصار منذ الساعات الأولى لدخول ماكرون قصر الإليزي، وتحديدا منذ تصريحه الغريب بباماكو المضمِر لتهديدٍ سافر للجزائر، أعقبه اختياره للمغرب كمحطة أولى لأول زيارة رسمية له خارج أوروبا.

تردِّي العلاقات بين البلدين تشهد عليه الإدارة المرتبكة هنا وهنالك لـ”الزيارة” التي يقوم بها السيد تبون إلى فرنسا، وحصول لقاء غير رسمي مع نظيره الفرنسي تجاهله التلفزيون الجزائري، وقدّمته قناة النهار كـ”لقاء غير مرخص له من قبل الرئاسة” في رسالة تريد استباق مضاربات الإعلام الفرنسي وبعض دوائر الحكم الفرنسية المتخوفة من فقدان ماكرون نهائيا السيطرة على ملف العلاقات المعقدة مع الجزائر.

الطرف الجزائري كان صبورا، وقد ترك الحبل على الغارب لأطراف رسمية فرنسية تتعامل مع البلد ورموزه وتاريخها بقدر من الاستهزاء لم يسلم منه لا ساركوزي ولا هولاند، ولا البرلمان الفرنسي الذي رخص لنفسه مؤخرا حق المضاربة على فرص فشل نظام الحكم في إدارة الضائقة المالية وخاصة توصيفه للنظام بكثير من التعالي وكأنَّ الجزائر مقاطعة من “الدوم توم” أو من فضاء النفوذ بمنطقة الفرنك الفرنسي بغرب إفريقيا.

غير أن تردِّي العلاقات بين البلدين تتجاوز هذه السلوكات البهلوانية للساسة الفرنسيين، وهي بلا شك لا تقتصر على العلاقات الاقتصادية المختلة لصالح الطرف الفرنسي، فضلا عن غنائم فرنسا في المؤسسات التعليمية والإعلامية والإدارة التي حوَّلت الجزائر إلى ثاني بلدٍ فرنكفوني في العالم دون مقابل، ويبقى ملف الصحراء الغربية ومقاولة الدبلوماسية الفرنسية لصالح المغرب على رأس ملفات الخلافات التقليدية، وقد اتسعت رقعتُها وتعقدت بعد التدخل العسكري الفرنسي في مالي، وازدادت سوءا مع محاولة ماكرون إقصاء الجزائر من إدارة الأزمة الليبية.

في هذه الملفات الثلاثة تكون فرنسا قد دخلت في خصومة مستدامة مع مؤسسة الجيش التي تكون قد قرأت في هذه الأدوار الفرنسية المخرِّبة للفضاء الأمني القومي تدبيرا كيديا يريد تشتيت جهود وطاقات المؤسسة، وربما محاولة توريطها في بعض المستنقعات، أو ربما محاولة إضعافها قبل حلول موعد رئاسيات 2019، وقد يكون السيد مقري على حق حين لفت الانتباه على صفحته بـ”الفيس بوك” إلى فشل فرنسا في محاولة اختراق مؤسسة الجيش، وكان حريا به أن يؤرخ له بتاريخ الانتهاء من إعادة هيكلة مديرية الاستعلامات والأمن، وفقدان فرنسا تباعا بعض مواقع التأثير على سياسات الحكومة مع ترحيل سلال وزمرة من أبرز الوزراء الحاملين للحقائب الاقتصادية. 

وإذا كان الأمر كذلك، فإن فرص تصحيح العلاقات بين البلدين سوف تراوح مكانها في العامين القادمين إلى ما بعد رئاسيات 2019 التي سوف تشكل اختبارا لاستعداد وقدرة مؤسسة الحكم الفرنسية على التخلص من ثقافة المستعمِر القديم، والدخول أخيرا في شراكة حقيقية لا يمكن أن تتوقف عند الملف الاقتصادي، وتحتاج إلى اقتناع فرنسا أخيرا بأنه ليس بوسع فرنسا ولا من هو أقوى منها أن يقصي الجزائر من إدارة فضائها الأمني في الحوض الغربي للمتوسط والساحل والصحراء الكبرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • المحلل السياسي

    ماكرون انسان ماكر----والجزائر اصبحت تقلق فرنسا وعمالائها بدبلوماسيتها عالية المستوى--فاينما حلت الجزائر نجحت في مساعيها--كان لها دور في تونس في مالي ولو تركت لحلت مشكل سوريا واليمن وازمة الخليج ولكن فرنسا والحساد العرب الذين ليس لهم مصداقية مثل الجزائر الصادقة الحيادية العادلة ذات المبادئ الثابتة والنظرة الثاقبة.
    الان كل يوم تسمع اشاعة او كذبة لاسكات صوت الجزائر كما قال الرئيس هواري بومدين رحمه الله.

  • مواطن

    أن نقول إن فرنسا ما زالت عدوة للجزائر فهذا لا يستحق التأكيد.لكن أن نرمي اللوم على حكامها فقط ونتفاءل بوجود دولة لدينا مستقلة تدافع عن مصالح بلدنا فهذا تخيل يدحظه الواقع.النظام السياسي عندنا منفذ لتوجيهات باريس وواشنطن وكل ما نسمعه في إعلامنا ما هو إلا تخدير لعقولنا وتزييف للحقائق.وزراؤنا وضباط جيشنا مأمورون لتنفيذ إرادة فرنسا الخارجية اقتصاديا وسياسيا.كل يلعب ضمن ما حدد له وفق توجيهات السلطة العليا ليفوز بالمنصب والاعتمادات المبذولة لصالحه.نحن لقمة صائغة لزبانية اللصوص في انتظار اليوم"الموعود"

  • بدون اسم

    اقوى منظمة ماسونية في العالم هي الموجودة في فرنسا وهي متحالفة عضويا مع منظمة مشابهة في امريكا , وهي من تقوم بتطبيق النظام العالمي الجديد بالتدريج منذ خطاب بوش الشهير. وهي من جاءت بساركوزي ثم هولند( لذر الرماد في العيون) اما ماكرون فهو ربيبها بشكل واضح. وهي من تحكم فرنسا ومن ورائها الجزائر. وكما امرت ساركوزي بضرب ليبيا فانتظرو شيئا مشابها من هذا الماكرون