الحرقة نحو…الجنوب
هل كانت منافسة كأس العالم التي نسيها الناس بسرعة مجرد “لعب عيال” بدأت بحفل افتتاح وانتهت بتوزيع الكأس وبحفل اختتام؟ .. وهل انتهت فعلا هذه المنافسة أم بدأت، وأين هي الدروس المستخلصة من الامتحانات التي يكرم فيها المرء عادة أو يهان ..؟
-
بعيدا عن الانتقادات التكتيكية وعجزنا عن تسجيل هدف يشفع للقنوات التلفزية والصور الالكترونية تذكيرنا بأننا كنا في يوم ما في جنوب إفريقيا، وبأننا أعدنا إنجازا عمره قرابة الثلاثين عاما … بعيدا عن أوجاع الرأس في لعب دور الناقد في أمة نقادها في عالم الكرة بعدد سكانها، وجب علينا أن نسأل عن الدروس الكثيرة التي يمكن أن نستقيها من هذا التجمع العالمي الذي أنسى البشرية همومها ومشاريعها لبعض الوقت وليس لكل الوقت.
-
جنوب إفريقيا الدولة التي أرادت أن تكون عاصمة للعالم وكانت لم يكفها النجاح الإعلامي والتنظيمي الإداري والاقتصادي والسياحي الذي حققته عبر هذا التحدي الذي منح القارة الإفريقية شرف انتزاع لقب الوجهة العالمية الأولى، فطوت الصفحة وهي تراهن الآن على تنظيم الملتقى الرياضي الأهم وهو الألعاب الأولمبية، وكلنا نذكر أن الجزائر بعد ستة عشرة سنة من استقلالها نظمت الألعاب الإفريقية وكانت جنوب إفريقيا التي تعاني في ذلك الوقت من عنصرية الأبارتايد ومن الفقر والجوع ضيفة ترنو للجزائر نظرة إعجاب وتراها رمزا يقتدى به في الثورة وفي الرياضة أيضا، وجنوب إفريقيا الدولة التي قالوا إنها تنتج جرائم القتل أكثر من الذهب والتي ستحوّل زوارها إلى ضحايا للاعتداءات والسلب بدت بلد سلام ونظام، لا شيء يعلو فيها فوق القانون وفوق إرادة التواجد ضمن أقوى دول المعمورة في كل المجالات، حتى وإن كان كأس العالم هو عنوان شهر من الحدث إلا أن الاقتصاد والأمن والتكنولوجيا برزت بقوة لتقول للعالم إن الدولة القابعة في جنوب القارة والتي عانت من التبعية ومن الامبريالية ومن العنصرية حققت ما لم تحققه دول شمال القارة مجتمعة، راهنت على الشعارات فبقيت في الصف الأخير وهي أبعد ما تكون عن شرف تنظيم الملتقيات الدولية والمنافسة على لقبها ليس في الكرة والرياضة فقط وإنما في جميع مجالات الحياة.
-
قد يكون من بين أخطائنا أننا جعلنا من أوروبا نموذجا وحيدا لأجل وثبة طال انتظارنا لها فظهرت في أقصى آسيا وفي أستراليا وفي جنوب إفريقيا نماذج تمكنت من أن تلد من أزمتها همما منذ زمن طويل ونحن ننظر للشمال ونحاول بلوغ ضفته بكل الطرق المباحة وغير المباحة، وكما قرر بعض أبنائنا الحرڤة نحو الجنوب عندما شاهدوا كأس العالم واستقروا في جنوب إفريقيا، حان الوقت لأن نأخذ العبرة من الجنوب أيضا وأن نطلب العلم في الصين وأيضا في جنوب إفريقيا.