-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحساسية بين الجيران.. شكوك تمدد المسافات وتنشر الضغينة الاجتماعية

نسيبة علال
  • 1753
  • 0
الحساسية بين الجيران.. شكوك تمدد المسافات وتنشر الضغينة الاجتماعية
بريشة: فاتح بارة

يقول المثل الجزائري القديم: “اشرِ الجار قبل الدار”.. ومنذ أن أصبح هذا القول غير صالح، وفقد الناس صلاحية اختيار الجيران، وتقديم أولويات أخرى بدلهم، كسعة المسكن، وجمال المنطقة، وقربها من مرافق الحياة.. هنا، فقدت الجيرة قيمتها المعنوية والاجتماعية، وأصبح من الجيران أعداء وخصوم.

تتعدد الأسباب، والنتيجة واحدة، قطيعة وعداوة بين الجيران. إذ ما ينفك الشيطان عن نشر البغضاء والضغينة بين أفراد، يتقاسمون مجتمعا ضيقا، صنفهم الإسلام من ذوي القربى، وأوصى بهم خيرا.. فمن حساسيات وتصرفات بسيطة، إلى الشكوك والكره.. إلى القطيعة.

جارتي تأخذ أغراضي للسحر والشعوذة

أصبح الخوف من السحر والعين والحسد يسيطر على عقول الجزائريات، مهما بلغن من العلم والتطور، ولا يتوقف عند حدود الفكرة أو الوساوس، حيث كثيرا ما ينتقل الأمر ليخلق الحساسيات بين الأقارب والجيران. تقول نسرين: “استمرت جارتي في إرسال ابنتها لاستعارة المكنسة قرابة أسبوع، حتى أزعجني الأمر كثيرا، فتكلمت إلى الفتاة وسألتها لماذا لم يقتنوا مكنسة طوال هذه الفترة؟ وكانت الصدمة، أنها أخبرتني بامتلاك والدتها مكنستين، وأنها لا تستعمل خاصتي لتنظيف المنزل، وإنما لإزالة الشعر منه.. أصابني هذا بالذعر والخوف الشديد. وقررت أن أقطع علاقتي بها نهائيا”. تقول دليلة من البليدة: “انتقلت للعيش بجوار واحدة من قريبات زوجي، فاستعارت مني ملعقة سكب الطعام، ولم تعدها مع مرور الأيام.. تعجبت من طلبها، وانتابتني الشكوك بعدها، خاصة عندما حذرتني جارة أخرى منها. وبدأت وضعيتي المادية تسوء، وتم طرد زوجي من العمل. ربطت كل الأحداث مع بعضها، ولم أجرؤ على مواجهتها. فقط، أخذت أتحاشاها قدر الإمكان، ولا أفتح بابي لها ولأبنائها”.

أشك في علاقتها بزوجي

أكثر فكرة مفزعة يمكن أن تراود المرأة، أن يتم استبدالها من قبل زوجها، أو أن تتجه مشاعره إلى غيرها، فما بالك إن كانت من تشك فيها قريبة جدا منه ومنها.. لذلك، تعتبر العائلة والجيران أكثر ما يستدعي احتياطها.. تروي السيدة خولة، 31 سنة، عن تجربتها مع الجيران بعد انتهائها من بناء منزلها الجديد: “مرة، وبينما أنا أبحث في قائمة الرسائل على حساب زوجي أنستغرام، وجدت أنه يتبادل المتابعة مع ابنة الجيران، وهي طالبة جامعية، عرفتها من صورها على شاطئ البحر وفي حوض السباحة، ومن رحلاتها عبر العواصم المختلفة.. صعقت أكثر، عندما رأيت تفاعله معها بالإعجاب والمجاملة عبر التعليقات. واجهته، فحاول أن يلقي بالتهمة علي، بأنه لا يحق لي فتح حساب أنستغرام دون أخذ إذنه.. ومع أنه أنكر بشدة أنه يعرف أنها جارتنا، وقال إنه لم يلتقها أبدا، إلا أنني تأكدت من وجود علاقة تربطهما، عندما وجدت رقم هاتفها في حوزته. فتوجهت إلى والدتها، التي اتهمتني أيضا بأنني مجنونة ورجعية”.

وفي حادثة مشابهة، تسردها لنا السيدة فريدة، استمر زوجها عبد النور، طبيب متقاعد، في إعالة أطفال أيتام يقيمون بجواره، لمدة سنتين، وكان يعمل معروفه هذا سرا، دون اطلاع حتى زوجته، يرسل مؤونتهم كل شهر من بقالة الحي، حتى اكتشف ابنه الأكبر الأمر. تقول زوجته السيدة فريدة: “أعلم أن الله يعاقبنا على سوء الظنون، مع هذا، لا تغيب عن ذهني فكرة أن زوجي يشفق على والدتهم، التي عملت معه منظفة في المستشفى، حتى إنني أشك في علاقتهما، وأحاول جاهدة تغيير عنوان منزلنا، كي لا أستمر في وساوسي أو أسيء إلى الغير.. وقد أفقد زوجي”.

الجيران من أقرب المقربين إلى أخطر المقربين

في ما يخص هذه الحساسيات المفرطة التي انتشرت بين الجيران، خاصة في السنوات الأخيرة، يشير الخبير في الشؤون الاجتماعية، الأستاذ الجامعي لزهر زين الدين، إلى أن تداول القصص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أدى إلى تفشي الوسواس وعدم الثقة حتى في المقربين. والدليل على ذلك، أن بعض الجزائريين يخافون من الجار أكثر من الغرباء، لأنه يعرفهم ويعرف خباياهم، ولم يكن هذا من خصائص المجتمع الجزائري في ما سبق”. أضف إلى ذلك، بعض العوامل الرئيسة التي يعتبرها الخبراء ضمن مسببات التباعد الاجتماعي. يقول الأستاذ: “المادية وحب الامتلاك المتنامي، وانتشار العلاقات المحرمة مع سهولة وسائلها من مسببات الشك والاحتياط من الجيران”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!