-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحصاد الـمُر للجيش الصهيوني الأمَرّ

الحصاد الـمُر للجيش الصهيوني الأمَرّ

ضاقت غزة، والضفة، والقدس، وكل فلسطين، ضاقت ذرعا برزايا، وخزايا، وضحايا الجيش الصهيوني السفاح.
فذلك الذي زرع الأتراح، ونغّص الأفراح، وحوّل الأحياء إلى أشباح، هاهو اليوم يلعق الجراح، ويزحف كأسراب التمساح، ويتلوى أفراده في ميادين الكفاح.
أطفأت أضواء صهيون يد الله العلية، بأسلحة القسام القوية، فهم يولون المقاومة الأدبار، ويهرولون خوفا من استراتيجية السنوار ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ، لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾[سورة الحشر، الآية 13-14].
لقد استجاب الله لدعاء المظلومين في بكاء الصبية الرضع، وآهات المسنين والمسنات الركع، وثغاء البهائم الرتع، وهاهو الجيش الذي كان يوصف –غلوا وعتوا- بالجيش الذي لا يقهر، هاهو قد خارت قواه، وخاب مبتغاه، وضاع هدفه ومرماه.
فالصواريخ الأبابيل، تستهدف مقراته العسكرية الحساسة، من كل جانب، والاستقالات على أعلى مستوى، تطال قياداته على جميع المراتب، وعصيان جنوده للالتحاق بالوحدات تترى على جميع المستويات.
إن سقوط الطائرات والمسيّرات، وما ينتج عن ذلك من ضحايا في الأنفس والعتاد قد أصاب قيادة العدو بالحيرة، وجنوده بالحسرة، نتيجة الصدمات النفسية التي أصيب بها الجميع.
يتجرع الجيش الصهيوني –إذن- كؤوس الحصاد المر، جراء ما ألحق بالآمنين من ضُر، وما تسبب فيه من صنوف الظلم والشر.
فهو بعد أن عجز عن تدمير أنفاق ما تحت الأرض، وبعد أن بالغ في تدمير، وتخريب، وإبادة ما فوق الأرض، هاهو تتهالك قوة الردع لديه، وكلما قوي عناده بتسليح أمريكا، ضعفت شوكته تحت الضربات “الوشيكة”، من سلاح المؤمنين المقاومين.
لقد طُوّق الكيان الصهيوني بمجموعة من عناصر الضغط، الداخلي، والخارجي، فاستعصى الأمر على القائمين على شأنه، فأظلمت الحياة أمام أعينهم، وضاقت السبل قبالة جندهم.
فإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطبع واقع سكانهم، والهجرة الجماعية لقطعانهم هروبا من الجحيم، وتشديد العزلة الجوية والسياحية، على مطاراتهم، ومنتجعاتهم، هاهي الشهادات المؤثرة لإدانتهم تتعالى من كل جانب.
فهذه المحكمة الجنائية الدولية، وهذه محكمة العدل الدولية، وكلها تلاحق جناة الصهاينة بالسجن، والمتابعة نتيجة ما اقترفوه في حق المدنيين الآمنين في فلسطين، وإن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب.
فحتى الساسة، الذين كانوا من قبل مصنفين ضمن “حلفاء إسرائيل” قلبوا ظهر المجن لها، وتبين لهم الحق من الباطل، والخيط الأبيض من الخيط الأحمر.
وعلى سبيل المثال، هاهو رئيس الحكومة الفرنسية الأسبق، يصدر بيانا في منتهى الجرأة، يتبرأ فيه من إسرائيل، إنه رئيس وزراء فرنسا السابق دومينيك دوفيلبان، الذي يقول في بيانه: “إن غزة هي أكبر فضيحة تاريخية بحيث لا أجرؤ حتى على إيجاد ما يشابهها”، ويضيف: “نحن تائهون، وفرنسا تتلاشى، وستدفع الثمن”.
لقد أنطقهم الله الذي أنطق كل شيء، وإلا فمن كان يظن أن رئيس حكومة فرنسا بالذات هو من يصدر هذا الحكم؟
وبالمقابل، يسوق لنا المفكر التونسي المتميز أبو يعرب المرزوقي بيانا تاريخيا، مؤرخ بـ8 يونيو 1931م، في عهد الانتداب البريطاني، وهو تتويج لتحقيق مطول قامت به لجنة متخصصة انتقلت إلى القدس، واتصلت بعدد من خامات اليهود، وعلماء المسلمين حول ملكية القدس، وهل لليهود الحق فيها، وانتهت إلى النتيجة التالية: “للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزء لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف [الإسلامي]، وللمسلمين أيضا تعود ملكية الرصيف الثاني أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة، المقابلة للحائط، لكونه موقوفا بحسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير”[التنفيذ ابتداء من 8 يونيو 1931].
ويعلّق المفكر التونسي على أهمية هذا القرار بقوله: “لو كان الصهاينة يملكون مثل هذا القرار، لملؤوا به الدنيا ضجيجا، ولترجموه إلى كل لغات العالم.
ويكفي الفلسطينيين، والمسلمين عموما، مثل هذا الحق الذي أكدت بريطانيا، بتحقيق من لجنة مختصة هي التي كونتها، والتي انتقلت إلى عين المكان، واطلعت على كل الوثائق التي يملكها المسلمون الفلسطينيون واليهود معا، فرجحت كفة وثائق المسلمين، وكتبت بذلك ملكية المسلمين للحرم المقدس، ومما جاء أيضا في هذه الوثيقة الدولية، أن اليهود لا يحق لهم القيام بأية شعيرة تلمودية في القدس الشريف، سواء بالحضور أو بالأهازيج، أو بأية إشارة كانت، وهو ما يمثل اليوم سلاحا قانونيا في يد الفلسطينيين، يمكنهم الاستظهار به في كل زمان.
وتتوالى الشهادات المرّة، التي يتجرعها الكيان الصهيوني، وفي هذا السياق تأتي شهادة الكولونيل “لاري ويلكرسون” التي يؤكد فيها: “أن إسرائيل قوة احتلال، وللفلسطينيين حق مشروع في ما قاموا به في 7 أكتوبر، من منظور قانوني.
فعندما تأتي هذه الكلمات من شخصية كانت في قلب القرار الأمريكي، فإنها تؤكد عدالة القضية الفلسطينية، وصمودها في وجه الظلم والاحتلال.
وآخر ما سُقي به الكيان الصهيوني من كؤوس المهانة، ما أصدره مائة من كبار علماء الأمة، من فتوى، بخصوص الموقف مما يجري في غزة.
والجدير بالتنويه أن من أقطاب العلماء الموقعين، نجد سماحة مفتي سلطنة عُمان الشيخ أحمد الخليلي، وسماحة الشيخ محمد الحسن الددو، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور مروان أبو راس رئيس هيئة علماء فلسطين بغزة، وغيرهم.
وقد كانت فتوى علماء الأمة، فصيحة وصريحة، شاملة وكاملة، فأكدت على جملة من الحقائق، مثل تجديد التأييد للمقاومة، لدفع عدوان المعتدين، وإعلان الموالاة للمقاومة، وعدم التنازل عن أي جزء من فلسطين بيعا أو عطاء لكافر، وأن التقاعس عن نصرة غزة هو فرار من الزحف، كما أن إغلاق الحدود والمعابر هو خيانة لله ولرسوله، وخاصة معبر رفح. وكذلك فإنه لا تجتمع صفة المحتل والمدني في شخص واحد، فكل مغتصب للأراضي الفلسطينية، محتل لديارها.
ووجه صفوة العلماء في فتواهم هذه دعوة ملحة إلى وجوب مقاطعة منتجات وبضائع الكيان، كما أفتوا ببطلان كل اتفاقيات السلام والتطبيع التي عقدت مع الكيان قبل هذا الاعتداء على غزة، بما في ذلك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تعتبر باطلة شرعا استنادا إلى الحديث النبوي الشريف: “ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم”.
هكذا، إذن، يتجرع الكيان الصهيوني الحصاد المر، بكؤوس مختلفة، وهذه هي المقدمة، والنتائج معروفة سلفا، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾[سورة الشعراء، الآية 227]

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!