الحكومة اشترت سلما اجتماعيا كلفها غاليا ولم تجن ثماره
استدعت، أمس، وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين لاجتماع تقييمي بشأن تطورات أفواج العمل المكلفة بملفات التقاعد وتسيير التعاضديات الاجتماعية، وقانون العمل، ويشكل العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي الموقع، في أكتوبر 2006، المحور الرئيسي لأطراف الثلاثية، بعدما انتهت آجاله القانونية، منذ شهرين.
-
وستعيد أطراف الثلاثية التحضير لعقد اقتصادي واجتماعي للمرحلة المقبلة، علما أن باقي الملفات لا تزال في طور الدراسة، رغم أن وزير العمل تعهد بعقد قمة الثلاثية، قبل نهاية السنة الجارية، كما أغلقت الحكومة ملف المنح العائلية بعد أن كانت تعتزم إحالتها على عاتق أرباب العمل بسبب صعوبة تطبيقها، كما كان متفقا عليه في قمة الثلاثية الأخيرة، حيث تقدر المبالغ المالية للمنح العائلية بـ 17 مليار دينار لا تزال تتكفل الحكومة بدفعها.
-
وساهم العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي في تفعيل الحوار الاجتماعي ومراجعة الاتفاقيات الجماعية، ورغم الزيادات التي أقرتها الحكومة، إلا أن تعهدات الشريك الاجتماعي بقيت حبرا على ورق، وهي التي تعهدت بالمشاركة في رفع نسب نمو اقتصادي، يساير أهداف المرحلة ومضمون العقد الوطني، حيث لم تتجاوز مساهمة القطاع الصناعي 5 بالمائة، في الناتج الداخلي الخام، فيما بلغت مساهمة قطاع البناء والأشغال العمومية والري قرابة 6 بالمائة، ما بين سنوات 2002 إلى 2009، وشكلت مساهمة قطاع الخدمات ما نسبته 25 بالمائة.
-
هذه الأرقام أظهرت أن الحكومة قامت بشراء السلم الاجتماعي، بدون مقابل ملموس لأن العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي في أي دولة من دول العالم، يهدف إلى التزام الطرفين الحكومة والشريك الاجتماعي بترك المواجهة والاحتجاجات وبسط السلم الاجتماعي الذي ينعكس إيجابا على الإنتاج، غير أنه في حالة الجزائر كلفة السلم كانت باهظة من دون أن تتحسن إنتاجية المؤسسات الاقتصادية.
-
ومن أهداف العقد الوطني المسطرة في نص الوثيقة الموقعة من قبل الأطراف الثلاثة، تكثيف الإنتاجية لتحسين القدرة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية، مواصلة الحفاظ والعمل على رفع نسبة النمو الاقتصادي، ترقية اقتصاد منتج، تحسين القدرة الشرائية الذي يبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا بإنتاج الثروة، وكذا تحضير شروط الانتقال إلى مرحلة ما بعد البترول، وفي النشاط الاقتصادي سمحت الجهود بإبرام 68 اتفاقية جماعية فرعية و119 اتفاقا جماعيا فرعيا وإبرام اتفاقية إطار بين الاتحاد العام للعمال الجزائريين ومنظمات أصحاب الأعمال في القطاع الاقتصادي الخاص، والتي سمحت بمراجعة الأجور في حوار بين ممثلي العمال والمستخدم.