الحكومة تشرع في مطاردة كبار “المتهرّبين” من دفع الضرائب
شرعت الحكومة في التحضير الجدي لـ “صدمة بترولية” باتت على الأبواب، بعد أن وصل سعر النفط إلى ما دون الستين دولارا للبرميل في الأسواق العالمية، وذلك من خلال البحث عن موارد مالية جديدة في سياق السعي إلى الحد من تداعيات هذا المستجد على البلاد.
وفي هذا الصدد، أبلغت وزارة المالية، المديرية العامة للضرائب بضرورة الشروع في التحصيل القسري لأموال الضرائب العالقة على مستوى كبار التجار والمؤسسات الخاصة والمقاولين، بحسب تعليمة وجهتها المديرية العامة إلى قباضات الضرائب.
وهو المخرج الذي وجدته الحكومة جاهزا لمواجهة عجز الخزينة العمومية في الوقت الراهن.
وبدأت العملية بتذكير المتعاملين الكبار الذين عليهم دين ضريبي، فيما تم انتقاء المعنيين بالعملية على أساس قيمة الدين الضريبي، ففي المرحلة الأولى تقرر أن تكون قيمة المستحقات الضريبية التي يلزم تحصيلها أكبر أو تساوي 500 مليون سنتيم، تحت طائلة رفع الملف إلى العدالة، مع ما قد ينجر عن ذلك من تداعيات جزائية، تصل حد الحجز على الممتلكات أو سحب المستحقات من الحسابين البنكي أو البريدي بعد تجميدهما.
وبحسب مصادر على علاقة بهذا الملف، فإن تجاوب المتعاملين مع قرار المديرية العامة للضرائب، شجعها على توسيع التعليمة لتشمل المتعاملين الذين تعادل المستحقات الضريبية عليهم ما يعادل 100 مليون فما فوق، فيما تم إرجاء إخطار التجار والمؤسسات والمقاولين الذين تقل ديونهم الضريبية عن 100 مليون في الوقت الراهن.
وجاء هذا القرار ليؤكد أن الحكومة بدأت تفكر بشكل جدي في مواجهة الأعباء التي ستتكبّدها الخزينة العمومية بسبب تراجع أسعار النفط الذي يشكل العمود الفقري لمداخيل البلاد من العملة الصعبة، غير أن هذا القرار وإن كان لا بد منه، إلا أنه لا يعفي الحكومة من الخوض في خيارات أخرى تصب في قناة تحرير الاقتصاد من التبعية المطلقة لقطاع المحروقات، وهو الاختبار الذي فشلت فيه جميع الحكومات المتعاقبة.
وكان مجلس المحاسبة قد أكد في تقريره لعام 2013 أن القيمة الإجمالية للضرائب غير المحصلة إلى غاية 2011 تناهز 8000 مليار دينار أي ما يعادل نحو 100 مليار دولار، وهو ما يعادل نصف الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة، كما يفوق هذا المبلغ المداخيل العامة للدولة في السنة ذاتها، وبخمس مرات مداخيل الضرائب، التي تقدر سنويا بنحو 18 مليار دولار.
وإن كان هدف الحكومة من هذا القرار هو مواجهة تداعيات تدني أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإن قرارا من هذا القبيل، من شأنه أن يضع المنظومة القانونية للدولة في مجال التحصيل الضريبي على المحك، بسبب النفوذ الذي يحظى به بعض الرافضين للتسديد من المتغولين، لا سيما في ظل العلاقة الوثيقة التي أصبحت تربط بين المال والسياسة.
وإن كان من الصعوبة بمكان تحصيل مبلغ بقيمة 100 مليار دولار بعنوان المستحقات الضريبية، إلا أن القدرة على تحصيل نصفه على الأقل تعتبر إنجازا، مثلما يشكل أيضا متنفسا للحكومة من الأزمة الخانقة التي تطرق أبوابها.