الحكومة تمنع ترويج دليل سياحي فرنسي يسيء للجزائر وشعبها
منعت الحكومة دخول دليلا يروّج للسياحة في الجزائر، كانت وزارة السياحة قررت شراء المئات من نسخ هذا الكتاب الذي يحظى بخدمات إشهارية سخية توفرها له مؤسسات سياحية وفندقية جزائرية، على غرار شركة الخطوط الجوية الجزائرية والديوان السياحي الجزائري، وفندق الأوراسي، وذلك بسبب احتواء الطبعة الأخيرة على إساءات وقدح في كرامة وأصالة الشعب الجزائري وتقاليده.
تأكيد حظر دخول الطبعة الرابعة من هذا الدليل السياحي، جاء على لسان مدير المؤسسة الناشرة، جون بول لابوردات، الذي عبّر عن استغرابه من قرار السلطات الجزائرية الرافض لمنتوجه، سيما وأن مجموعة “لو بوتي فيتي” وتعني باللغة العربية (سريع البديهة)، تعتبر المتعامل الأمثل لدى المؤسسات السياحية الوطنية والخطوط الجوية الجزائرية، في الترويج للمنتوج السياحي الجزائري.
قرار المنع طال على وجه التحديد الطبعة الرابعة الصادرة في 2009، التي كان يتعين على القائمين عليها أن يجتهدوا في إبراز الجوانب الإيجابية للمخزون السياحي في الجزائر، على اعتبار أن الهدف من الدليل هو تقديم صورة بيضاء عن المنتوج السياحي الوطني لجذب المزيد من السياح، غير أن الطبعة الأخيرة تضمنت من الإساءات الكثير، إلى درجة أنها بدت وكأنها حملة تشويهية منظمة على عادات وتقاليد وموروث الجزائريين، وحتى نظم المجتمع وتشريعاته، على غرار قانون الأسرة.
ومما جاء في الصفحة 105 بهذا الخصوص أن “قانون الأسرة الجديد الذي أعده الرئيس بوتفليقة في مارس 2005، بعيد كل البعد عن التطلعات”، وأضاف “الإيديولوجية الإسلامية ساهمت في تسويد نظرة الرجال نحو النساء (في الجزائر). نرى المرأة ولكن لا نعرفها.. إنها مهانة ومحتقرة”، ولا تخرج من بيتها إلا يوم الجمعة لأداء الصلاة!.
ويعرض الدليل السياحي إلى ما يعتبرها سلوكات مشينة، لكنها متفشية بقوة في المجتمع الجزائري، بل جعلها اختصاصا جزائريا خالصا، كما جاء في الصفحة 460 : “ما يجب العمل من أجل تفاديه مهما كان الثمن، هو القيل والقال، الذي هو من اختصاص الجزائريين، سواء تعلق الأمر بسكان القرى أو الجزائر العاصمة!”.
حملة الإساءات للجزائر لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدت إلى المساس بشرف المرأة، التي قدمت في الدليل السياحي، على أنها غارقة في الانحلال الخلقي، مثلما جاء في الصفحة 106، حيث كتب فيها: “في الجزائر أو في وهران، من نادي الصنوبر إلى الملاهي الليلية الأكثر سوء، مرورا بالمطاعم والفنادق، وكذا الشبكة الإلكترونية ومواقع التعارف، العشرات من الفتيات يبحثن عن حياة أفضل، متحديات الطابوهات (الممنوعات)”، بل ولم يسلم حتى اللباس الشرعي من الإساءة: ” حتى الحجاب يسهل الأمور”، في إشارة إلى الرذيلة!.
إمعان النشرية الممنوعة من دخول التراب الوطني، طال حتى أحد الأعراش الجزائرية المعروفة بأصالتها وتمسكها بتقاليد الجزائريين، بحيث لم يتردد في نعت الأشراف من النساء والفتيات بأسوأ الأفعال.
جون بول لابوردات وبالرغم من فداحة الخطأ الذي ارتكبته مؤسسته، إلا أنه وفي تعليق على هذه القضية التي بدأت تكبر ككرة الثلج، خص موقع
” rue89.com”، قال إنه من غير المعقول أن يحرم من إبداء بعض أرائه في نشرية تصدرها المؤسسة التي يديرها.
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن المتتبع بعد انفجار هذه الفضيحة، هو هل أن الهدف من الدليل السياحي المحظور موجه بالفعل لتشجيع المنتوج الوطني، أم أنه تشويهي، الغرض منه إبقاء الجزائر في مؤخرة جيرانها على هذا المستوى، أم أن السياحة في نظر مؤسسة جان بول لا بوردات تختصر فقط في ما صار يعرف بالسياحة الجنسية، المتفشية في بعض دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاندا وحتى بعض الدول العربية، وهي الحالة التي لا يمكن أن تنسحب على الجزائر بأي حال من الأحوال.