الحكومة تنزل إلى الميدان لتنفيذ تعليمات الرئيس تبون
بمجرد انعقاد أول اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون في مستهل عهدته الثانية، انطلقت الحكومة في سلسلة من الأنشطة الميدانية والاجتماعات القطاعية المكثفة، في تزامن واضح مع العودة الاجتماعية والمدرسية والجامعية، هذه الحركية تأتي أيضا استعدادا لعرض مشروع قانون المالية لسنة 2025، في ظل متابعة دقيقة لتوجيهات الرئيس.
وفي السياق، اجتمع وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني علي عون مع إطاراته الأسبوع الماضي، لتقييم أداء القطاع ومباحثة الملفات على الطاولة، والتي تخص القطاع الصناعي والمجمعات التابعة له، كما قام الخميس 26 سبتمبر بزيارة تفقدية لمقر مجمع ديفندوس أين أعطى تعليمات وتوجيهات بخصوص العمل على تحسين نجاعة كل المؤسسات التابعة للمجمع والعمل على تحسين فعاليتها عبر اعتماد طرق حديثة في التسيير إضافة إلى تكثيف تكوين وتأطير العمال.
كما تم عقد اجتماع الحكومة الأربعاء والذي خصص بالدرجة الأولى للالتزام بتعليمات رئيس الجمهورية الصادرة الأحد الماضي والتي تخص قطاع التجارة الخارجية، ومن جهتها باشرت مصالح التجارة بأمر من وزير القطاع تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء والخاصة بالقضاء على الندرة مهما كان سببها عبر استقبال كمية من العجلات المستوردة تصل 100 ألف عجلة وتمريرها للسوق، في حين يتابع وزيرا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي كافة ملفات الدخول 2025 وضمان سيرورة العملية بهدوء وسلاسة.
وأشرف وزير المالية، لعزيز فايد، بمعية وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، كريم بيبي تريكي، ووزير اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، ياسين المهدي وليد، الخميس، بمقر وزارة المالية، على حفل انطلاق برنامج تحدي الابتكار المفتوح في التكنولوجيا المالية والتكنولوجيا التأمينية 2024.
ويتناول البرنامج خمسة مواضيع رئيسية، تتمثل في الشمول والتعليم المالي، الدفع الالكتروني ومقدمي خدمات الدفع بالإضافة إلى أمن وحماية البيانات والتكنولوجيا التأمينية، ناهيك عن التمويل والاستثمار المستدام، وهو ما يصب في لب تعليمات السلطات العليا.
سواهلية: تمديد عمل الحكومة كان ضروريا لاستكمال الملفات العالقة
وغير بعيد عن ذلك، يقول سواهلية أن تأجيل الرئيس تبون البت في استقالة حكومة العرباوي في أعقاب أدائه اليمين الدستورية، يعني “مواصلة الحكومة أداء عملها بشكل عادي جدّا”.
ويتزامن تمديد عمر الحكومة الحالية مع الدخول الاجتماعي الذي يميزه العودة المدرسية والجامعية والاستعداد لقانون مالية 2025 وعدد من الأحداث والمعارض المنتظر تدشينها هذه الأيّام، وهو ما يفسّر الخرجات الميدانية التي باشرها الوزراء والعودة إلى النشاطات والاجتماعات بقوّة خلال الفترة الماضية.
وسيواصل هؤلاء تسيير الحكومة إلى التوقيت الذي يراه الرئيس مناسبا “بشكل عادي وبكافة الصلاحيات، من دون تأجيل أو مجرّد الاكتفاء بتصريف الأعمال”، يضيف سواهلية.
ويصف المتحدّث في إفادة لـ”الشروق” أداء الوزراء والحكومة ككل خلال المرحلة الماضية بالمقبول، قائلا إن ذلك يتفاوت من قطاع لآخر، حيث سبق وأن أعرب الرئيس عن رضاه على بعض القطاعات، مثل التعليم العالي خلال الفترة الماضية ووجّه ملاحظات أخرى لقطاعات أخرى خلال أوّل اجتماع مجلس وزراء في العهدة الثانية، إلا أن مردودية هؤلاء جميعا كطاقم حكومي كانت مقبولة خلال الفترة الماضية.
تيغريسي: تقييم الأداء الحكومي مرهون بتطبيق التعليمات الرئاسية
وفي السياق، يقول الخبير الاقتصادي الهواري تيغريسي أن قياس الأداء داخل الجهاز التنفيذي مرتبط بمستوى تطبيق الوزراء لتعليمات رئيس الجمهورية، وهو معيار البقاء أو الرحيل لأي وزير في أي تعديل حكومي، وفق ما سبق وأن أكّده رئيس الجمهورية في تصريحات خلال عهدته الأولى، وذلك سواء أجرى الرئيس تغييرا وزاريا بعد تمرير قانون المالية لسنة 2025 أم لا.
ولذلك يسعى جميع الوزراء، يشدّد تيغريسي في تصريح لـ”الشروق”، لإثبات أنهم قادرون على الالتزام بتجسيد تعليمات وبرامج رئيس الجمهورية في الميدان وأن لا تبقى هذه الأخيرة مجرّد شعارات شفهية.
وفي هذا الإطار، فإن كل وزير مطالب بمحاصرة السلبيات المسجّلة في المراحل السابقة ومعالجتها في أسرع وقت، حيث تمثّل هذه المرحلة الممتدة بين الدخولين المدرسي والجامعي والمصادقة على قانون المالية للسنة المقبلة وتوقيعه من طرف الرئيس والتي تستمر لـ3 أشهر، بمثابة مرحلة استدراكية لتصحيح الاختلالات ومعالجتها بكل قطاع، وتكثيف الخرجات الميدانية، ولو أن العمل الحقيقي قد تم انجازه في الفترة الماضية، يقول تيغريسي، من خلال تجسيد الوعود والالتزامات ببعض القطاعات وتنفيذ المشاريع وتقديم حصيلة إيجابية.
ومن ضمن الأولويات المتواجدة على طاولة الحكومة اليوم تحسين القدرة الشرائية للمواطن الجزائري ومعالجة إشكالية التصدير والاستيراد وتوفير السلع بأسعار معقولة ومحاربة الندرة وتفعيل مجلس المنافسة الذي بقي جامدا لسنوات ووضع ميكانيزمات أكثر عمقا لتوفير المنتج الفلاحي ورفع مردوديته، وتعميم الرقمنة والقضاء على أي عراقيل أو مقاومة تعترض العملية، وتحسين المنظومة المالية والبنكية واحتواء السوق الموازية، وهي جميعها ملفات اقتصادية واجتماعية بعيدا عن الاستعراض والحلول الترقيعية، وإنما البحث عن حلول جذرية وعميقة تقضي على المشاكل من الأعماق.
وفي قطاع المحروقات، تتمثل الأولوية اليوم في جلب استثمارات حقيقية وصناعات تحويلية وتوقيع صفقات جديدة وتحقيق المزيد من الاستكشافات.
وفي قطاع السكن تتمثّل الأولويات في تجسيد برامج سكنية وإنجاح مشروع “عدل 3” الذي يحظى بأهمية كبرى لدى الرئيس، حيث ثمّن تيغريسي في ذات السياق الإنجازات المحقّقة نهاية العهدة الأولى بهذا القطاع، حيث تم تسليم 250 ألف وحدة سكنية، أي ربع مليون مسكن، مشدّدا على أن مشاريع السكن بحاجة للمرحلة المقبلة إلى المزيد من السلاسة على المستوى المحلي لإنجاح عملية توزيع السكنات من طرف المسؤولين المحليين والجماعات المحلّية.