-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحنين إلى الرواية الكلاسيكية

بقلم: شدري معمر علي
  • 765
  • 0
الحنين إلى الرواية الكلاسيكية

منذ أن فتحت عيني على القراءة في سن مبكرة استهوتني الروايات العالمية الكلاسيكية المترجمة فقرأت أعمالا خالدة رواية البؤساء لفيكتور هوقو والأرض لإميل زولا والأم لمكسيم غوركي ولمن تقرع الأجراس والشيخ والبحر لارنست همينغواي والكوخ عم توم لهارييت بيتشر والدون الهادئ لميخائيل شولوخوف وغيرها من الكلاسيكيات الخالدة المشوقة وقد يتساءل الإنسان ما السبب الذي يجعل القارئ ينجذب لهذا الأدب ويعود إليه مرارا ويشده الحنين إلى عوالمه الساحرة الواقعية؟..
مما لا شك فيه أن هذا الأدب له خصائص وسمات منها:
” – الأدب الكلاسيكي لا يعنى بالأفراد بل يعنى بوصف ظاهرة جماعية ما لذلك هو في خدمة المجتمع أكثر من الفرد وحتى إن كان له أبطال أفراد فإنه يقدمهم في الإطار المجتمعي لهم وحسب الحقبة الزمنية الموجودين فيها كرمز لكافة أفراد المجتمع أو إظهار التباين بنيه وبينهم.
-يتميز الأدب الكلاسيكي بأنه أدب محافظ مراعيا للتقاليد والثوابت المجتمعية فلا يخرج عنها ولا يثور عليها ولا يتحداها بل يقدم في إطارها ومغلفا برعايتها
-الأدب الكلاسيكي أدب أخلاقي إلى حد كبير فهو يتميز بالالتزام بالتعاليم الأخلاقية والمثل العليا فلا يشط عنها ولا يقدمها كأمر عادي وهو في ذلك يتعارض مع الأدب الحداثي الذي يصفه النقاد بعدم مبالاته بهذه الأمور أو الاهتمام بها وارتباكه أمام مفهوم القيم والمثل” (1).
فهذه الخصائص هي التي جعلت منه أدبا كونيا إنسانيا يتجاوز الإيديولوجية الضيقة والنظرة العرقية القاصرة هو أدب يحمل قيما أخلاقية، يدافع عن الإنسان وحقه في حياة كريمة بعيدا عن التسلط والعنصرية والطبقية والاستعلاء ينتصر للفقراء والمنكسرين من الطبقات المسحوقة ويعطي أملا لهؤلاء في تغيير واقعهم…
نحن لهذا الأدب ونحتضنه لأنه ليس أدب جنس وإباحية وسخرية من المعتقدات الدينية…
لهذا لا نستغرب أن ينفر القارئ من كتاب كثيرين يعاقبهم بعدم القراءة ويشتكي هؤلاء من انعدام المقروئية ويتجاهلون السبب الحقيقي هو أن كتاباتهم لا تمت بصلة إلى هوية القارئ وقيمه ومبادئه بل تحارب ما يؤمن به هذا القارئ ثم أنها كتابة تفتقر للخيال الخصب والواقعية الحقيقية وليست المزيفة..
فيا أيها الكاتب الروائي إذا أردت أن تدخل التاريخ من أبوابه الواسعة فلتغير مفاهيمك ومعتقداتك عن رسالة الأدب ودوره في الحياة فلا يمكن أن نبعده عن القيم الأخلاقية والإنسانية والتعبير عن أشواق الإنسان وأشواك الحياة التي تدمي قدميه في السفر نحو الحرية والانعتاق من كل عبودية.

______
المرجع:
1-جواهر الخالدي، خصائص الرواية الكلاسيكية، موقع مفهرس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!