الحوثيون يحتفلون بمرور ثلاث سنوات على اجتياحهم لصنعاء
نظم الحوثيون عرضاً حاشداً، الخميس، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اجتياحهم للعاصمة صنعاء، مع تشديد لهجة خطابهم إزاء السعودية التي تقود تحالفاً عسكرياً في مواجهتهم منذ 2015.
ومنذ الصباح، تجمع عشرات الآلاف في ميدان السبعين في العاصمة وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما حلقت طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية فوق المدينة، حسب ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس.
ورفع عدد كبير من المشاركين في الاحتفالات أعلام اليمن، فيما أنشدت جوقة تضم رجالاً بالملابس اليمينية البيضاء التقليدية أناشيد حماسية.
وخطب عبد العزيز بن حبتور، رئيس حكومة “الإنقاذ الوطني” التي شكلها الحوثيون (غير معترف بها دولياً)، في الحشد قائلاً: “من هذا الميدان المبارك سنحرر كافة أراضي اليمن“.
وندد حبتور بـ”احتلال مباشر سعودي إماراتي” لبعض محافظات البلاد، مشدداً “إننا لن نتنازل عن تحرير أرضنا“.
وتمكن الحوثيون، الأحد 21 سبتمبر 2014 في فترة الظهر، وعبر تحرك عسكري سريع بمساندة من مناصري الرئيس السابق علي عبد الله صالح، من اقتحام المباني الحكومية في صنعاء والسيطرة عليها دون معارك كبرى.
بعدها بخمسة أشهر، سيطر الحوثيون المتهمون بتلقي الدعم من إيران، على القصر الرئاسي في صنعاء وشكلوا مجلساً رئاسياً. وبعد شهر، اضطرت الحكومة والرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بهما دولياً إلى اللجوء إلى عدن في الجنوب وإعلانها عاصمة مؤقتة.
وشهد النزاع تصعيداً مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة في البلد الفقير. وهم باتوا يسيطرون على القسم الأكبر من محافظة تعز، ولكن ليس على كامل مدينة تعز التي تسيطر القوات التابعة للحكومة اليمنية على القسم الأكبر منها.
ومنذ ذلك التاريخ، تدور معارك وغارات جوية قاتلة ومدمرة في اليمن المنقسم تقريباً إلى شطرين، إذ يسيطر الحوثيون وحلفاؤهم على الشمال والقوات الموالية للحكومة مدعومة بالتحالف العربي على الجنوب.
في 14 سبتمبر، هدد زعيم الحوثيين عبد الملك بدر الدين الحوثي (38 عاماً) بإطلاق صواريخ على الإمارات وشن هجمات بحرية على منشآت وناقلات نفطية سعودية، مؤكداً أنه لمس “بوادر تصعيد عسكري جديد” ضد حركته.
ويطلق الحوثيون باستمرار صواريخ باتجاه الأراضي السعودية.
ومنذ تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية، قتل في النزاع اليمني أكثر من 8400 شخص بينهم 1500 طفل على الأقل قضوا في عمليات قصف وغارات جوية أوقعت كذلك أكثر من 48 ألف جريح، حسب أرقام الأمم المتحدة التي تؤكد أن اليمن يواجه “أخطر أزمة إنسانية في العالم“.
المدنيون يدفعون الثمن
قبل أقل من شهر، تأجج التوتر داخل معسكر الحوثيين وحلفائهم أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح والذين يفصل بينهم بُعد أيديولوجي شاسع. فالحوثيون الذين يلتقون مع حزب الله اللبناني وصموا صالح “بالغدر” بعد أن وصفهم بأنهم “ميليشيا“.
وفي جلساتهم الخاصة، لا يكف المقربون من الرئيس السابق عن انتقاد طريقة إدارة الحوثيين شؤون البلاد وتأخرهم في دفع مرتبات الموظفين والعسكريين الذين يقاتلون القوات الموالية للحكومة.
وتقول أبريل لونغلي أليه من مجموعة الأزمات الدولية “يصعب التكهن” بما إذا كان الحلف سيستمر بين الحوثيين وصالح، ولكنهم “قادرون في سياق الحرب على الأرجح على تأجيل خلافاتهم في مواجهة أعدائهم المشتركين”، على المدى المتوسط على الأقل.
ومنذ ثلاث سنوات، فشلت كل المساعي الرامية إلى وقف إطلاق النار.
وتضيف الخبيرة: “في الوقت الحالي، وصلت الجهود الأممية إلى طريق مسدود. ومما لا شك فيه أن المستفيدين الوحيدين” هم تنظيم القاعدة المنتشر في الجنوب و”مجموعة صغيرة من أمراء الحرب“.
في هذه الأثناء، يدفع المدنيون ثمناً باهظاً للحرب لا سيما الأطفال الذين يسقطون ضحايا “عمليات القصف العشوائية” وفق الأمم المتحدة، سواء تلك التي ينفذها معسكر الحوثيين وصالح أم طائرات التحالف العربي التي ارتكبت “أخطاء عدة” خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا.
وتقول مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن أكثر من 110 مدنيين يقتلون أو يجرحون كل أسبوع في اليمن.
ويعاني أكثر من 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، فيما بعض المناطق باتت على شفير المجاعة.
وخلف وباء الكوليرا أكثر من ألفي ضحية منذ أفريل، فيما تخشى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن يرتفع عدد الإصابات به إلى 850 ألفاً بنهاية السنة.
وصنعاء هي العاصمة العربية الوحيدة التي تسيطر عليها حركة تمرد مسلحة فيما يبقى مطارها مغلقاً بسبب الحظر الذي يفرضه التحالف العربي.