الحَرَمان والفاتيكان
الحَرَمَان والفاتيكان كلا المكانين مقدس عند أتباعه، مع الفرق بين مكان قدّسه رب العالمين ورسله الكرام، ومكان قدّسه بشر، فيهم ما في البشر من عيوب ونقائص، وإن سترها الله ـ عز وجل ـ وأخفاها، ولذلك فأنا لست مقارنا بين المكانين من الناحية الدينية، ولكن من الناحية الاجتماعية والسلوكية.. فهي التي تثير انتباهي وتشغل فكري.
نقدس نحن المسلمين حَرَمينا ـ المكي والمدني ـ ويحج المستطيعون منا إلى الحرم المكي، لأن ذلك الحج هو خامس خمسة أركان ديننا الحنيف، بنص كتاب ربنا، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبنص حديث رسولنا الذي لا ينطق عن الهوى، كما نزور الحرم المدني، للتشرف بزيارة المسجد النبوي الشريف، والسلام على صاحبه، أفضل من قذفته رحم وسعت به قدم…عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وأما الفاتيكان فيقع في مدينة روما (إيطاليا)، التي بشر الرسول الأكرم بفتحها، كما بشر بفتح أختها القسطنطينية (روما الشرق)، التي فتحها المسلمون بقيادة “الشاب” محمد الفاتح، فأقاموا فيها ـ قبل أن يَضِلوا ويُضِلو ـ العدل، ونشروا الأمن، وأشاعوا الكرامة…
وفي الفاتيكان ما يسميه النصارى الكرسي الرسولي، أي “الرسول” بطرس، الذي دعا إلى مسيحية فيها قليل من الحق الذي جاء به سيدنا عيسى ـ عليه السلام–، وكثير من الأهواء الذي أوحى به شياطين الإنس والجن، ويكفر به بعض النصارى… وإلى الفاتيكان“يحج” كثير من النصارى، إن لم يكن “حجا” دينيا فهو “حج” سياحي..
بالرغم من أنني زرت روما فإنني لم أزر الفاتيكان، ولكنني أتابع –عبر الشاشة– ما يقع في رحابه من تجمعات ضخمة، وما يجري من احتفالات كبيرة، فلم أسمع أو أر أن تدافعا تم، أو أن شخصا دِيس، بينما منّ الله عليّ بحج بيته، والطواف به، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمنى فرأيت العجب العجاب الذي كدّر تلك الأجواء الإيمانية والمشاعر الإنسانية… ونراه كل سنة… إن كثيرا مما يقع في الحج سببه هو الجهل بمعنييه ـ الأمية والحمق ـ ولذا أدعو أن تكثف عملية إعداد المسلمين لأداء هذا الركن، الذي لـ “صعوبته” جعله الله –عز وجل– مرة في العمر.. أرى في أعمال الحج توحيدا “فوضويا” يشين ذلك التوحيد الجميل الجليل، وأرى في تجمعات الفاتيكان ضلالا منظما…فأتساءل في حيرة عن سبب ذلك…
إنني أتابع ما يقوله أناس هنا وهناك عن تحميل السلطات السعودية ما يقع من فوضى وحوادث، وما أبرّئ تلك السلطات من ذلك، ولكن الشطر الأكبر منه إنما نتحمله نحن المسلمين، ولو نُزع الإشراف عن الأماكن المقدسة من السلطات السعودية في الظروف الفوضوية الحالية للمسلمين لوقعت الواقعة… ولرأينا وسمعنا أعجب مما رأينا وسمعنا، فيا أيها المسلمون أسلموا، و“يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا“.