الخارجية تستنفر سفاراتها وقنصلياتها لإنقاذ الجزائر من “الأزمة المالية”
أبرقت وزارة الشؤون الخارجية إلى سفاراتها وتمثيلياتها بالخارج، تطالبهم بالتحرك العاجل للمشاركة في إنعاش الاقتصاد الوطني، والترويج لفرص الاستثمار والمزايا التي أوجدها التشريع بالجزائر، بحثا عن استقطاب مشاريع في قطاعات خارج المحروقات تمكن الجزائر من تعويض الخسارة التي لحقت بالخزينة العمومية جراء تراجع مداخيل البلد بنسبة 70 بالمائة نتيجة الأزمة النفطية التي قاربت مدتها السنتين.
أقحمت الحكومة من خلال وزارة الخارجية، السفارات والقنصليات والممثليات الدبلوماسية في الخارج، في مهمة البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية والمالية التي تعيشها الجزائر، وإن كانت مهمة الترويج لفرص الاستثمار ودعم الاقتصاد الوطني تدخل في صلب العمل الدبلوماسي، فيبدو أن أرقام التعاون الاقتصادي بين الجزائر وعدد من بلدان العالم، خاصة دول الاتحاد الأوروبي لا تترجم وجود اتفاقية للشراكة مع هذه البلدان، وألزمت الخارجية السفارات والقنصليات والتمثيليات بالتحرك في جميع الاتجاهات وتزويدها بتقارير عن النشاطات الاقتصادية ونتائج لقاءات رجال الأعمال الجزائريين بنظرائهم الأجانب، وأشارت الخارجية إلى أن دور الحكومة سينحصر في المرحلة اللاحقة في تهيئة مناخ الاستثمار، ومرافقة المشاريع من خلال إزالة العراقيل والصعوبات إدارية كانت أو ميدانية، مع العمل على استقرار التشريع على اعتبار أنه أحد الضمانات الأساسية لاستقطاب رأس المال.
مراسلة وزارة الشؤون الخارجية التي أظهرت عدم رضا الحكومة عن النشاط الدبلوماسي في الشق الاقتصادي، جعلت عددا من السفارات والقنصليات تتحرك في سباق مع الزمن، وعلمت “الشروق” من مصادر دبلوماسية رفيعة أنه في إطار تجسيد هذه السياسة الرامية إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الجزائر، واستقطاب رؤوس أموال ضمن شراكات ناجعة، يرتقب أن تنظم القنصلية الجزائرية العامة بميلانو، يوم 24 ماي الجاري، ملتقى اقتصاديا حول فرص الاستثمار والشراكة بين الجزائر وايطاليا.
هذا الملتقى الذي يأتي في خضم سياق تطبعه تبادل الزيارات الرسمية على كافة المستويات بين ميلانو والجزائر العاصمة، سيعرف مشاركة أكثر من أربعين مؤسسة اقتصادية ايطالية ناشطة في مختف القطاعات إلى جانب قرابة خمسة أربعين متعاملا اقتصاديا جزائريا من القطاع العام والخاص سيشدون الرحال إلى ميلانو المنطقة المعروفة كمنطقة صناعية بامتياز في إيطاليا الأسبوع القادم، وذلك في محاولة جديدة لاستنساخ التجربة الإيطالية التي وجدت في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضالتها لبناء اقتصاد ناجع تمكن من حجز ترتيب جيد في نسب النمو الاقتصادي.
وعلى اعتبار أن الشركات الإيطالية كانت الوحيدة التي لم تغادر الجزائر سنوات العشرية السوداء، وساهمت بتواجدها في فتح نوافذ على الساحة الاقتصادية في الجزائر، سيحضر هذا الملتقى الجزائري- الإيطالي ممثلون عن مختلف القطاعات الوزارية ومنظمات أرباب العمل والسلطات المحلية لولاية الجزائر العاصمة ومقاطعة ميلانو على رأسهم عمدة ميلانو جوليانو بيزابيا، الذي زار الجزائر مؤخرا.
هذا الحدث الاقتصادي الذي ينتظر أن تعقبه سلسلة من اللقاءات الاقتصادية في عدد من عواصم العالم، تنظر إليه الدبلوماسية الجزائرية على أنه فرصة مواتية للمتعاملين الاقتصاديين للبلدين والناشطين في قطاعات خارج المحرقات لتكثيف مشاريع الشراكة ذات النفع المتبادل، وفق قاعدة رابح – رابح ، كما يعد موعدا لتحفيز رجال الأعمال الايطاليين للاهتمام بالسوق الجزائرية التي تحوي إمكانات هامة خاصة في مجال الاستثمار، سيتخلل اللقاء تنظيم ورشات بين ممثلي القطاعات الوزارية والمستثمرين الايطاليين وكذا لقاءات ثنائية تجمع رجال أعمال البلدين.