“الخضر” سيواجهون مدارس مختلفة في “كان” مراكش
لم يبد الجزائريون اهتمامهم بقرعة كأس أمم إفريقيا التي جرت في الرباط، ولم يعلّقوا كثيرا ولم يزنوا الفرق المنافسة للخضر، وحتى بلاتوهات التحليل في مختلف الفضائيات الجزائرية، مرّت على الحدث مرور الكرام، ومنها من لم تذكره حتى كخبر، لكن الواضح بأن موعد تصفيات المونديال في مارس القادم، أهم بكثير من التفكير في كأس أمم إفريقيا التي ستنطلق في 21 ديسمبر من السنة الحالية، أي بعد 11 شهرا وتنتهي في 18 جانفي من سنة المونديال 2026، وهو ما يرشح هذه الكأس الإفريقية البائسة للإلغاء، أو على الأقل تغيير موعدها، وربما حتى مكانها.
القرعة وضعت المنتخب الوطني الجزائري في فوج ضمّ منتخبات بوركينافاسو وغينيا الاستوائية والسودان، وهي مدارس كروية تنتمي لبلدان مختلفة في جغرافيا مختلفة، مما يجعل فوج الجزائر الأكثر تنويعا، من بلاد في شمال إفريقيا، ومنتخب بوركينا فاسو المنتمي للساحل الإفريقي، إلى بلد في جنوب نهر النيل، وانتهاء ببلد استوائي دخل عالم الكرة عندما احتضنت بلاده على مرتين منافسة “الكان”، فصار قوة من دون لقب.
تعتبر بوركينا فاسو من القوى الكروية الهادئة في القارة السمراء، فموعد تتويجها ما زال بعيدا، ولكنها قادرة على التقدم في المنافسة، وقد سبق لها لعب نهائي من دون التتويج، والجزائريون لا يخسرون عادة أمام منتخب بوركينا فاسو، ولكنهم في السنوات الأخيرة صاروا يشكّلون له المشاكل، كما حدث في لقاء السد التأهيلي إلى كأس العالم في البرازيل، كما تعتبر السودان من البلاد المؤسسة لكأس أمم إفريقيا رفقة مصر وإثيوبيا، وهي من البلدان التي مكنت القارة السمراء من أن تسبق “القارة العجوز”، في بعث كأس إفريقيا للأمم، والسودان منتخب لا يهدأ على حال، فهو مرة مرعب وقادر عل كل النتائج، وأخرى عاجز في كل خطوطه، أما غينيا الاستوائية، فثباتها على نفس المستوى يجعلها نموذجا لمنتخب يجب احترامه ومنحه التقدير، لكن الحكم على هذه المنتخبات الآن هو خطأ فادح لأن عمر 11 سنة في كرة القدم طويل جدا، فالقوي مرشح فيه للضعف والعكس صحيح.
زمن كأس أمم إفريقيا غير ملائم تماما، فالجزائر بطلة العرب في النسخة الماضية مطالبة بالدفاع عن حظوظها في النسخة القادمة والتي ستلعب في قطر في ديسمبر أيضا 2025، وحتى المكان غير ملائم، لأن البلد الذي عشق الألوان والخرائط المزيفة والأوهام قادر على أن يزرع كل طرق بلاد مراكش، بالألغام.
قبل 11 شهرا عن بداية كان مراكش، يركّز “الخضر” على مباراة شهر مارس القادم، الأولى في بوتسوانة، حيث لا خيار لرفقاء رياض محرز سوى انتزاع النقاط الثلاث، وإلحاقها بنقاط ثلاث أخرى أمام موزمبيق في الجزائر، لأن حرقة المونديال مازال أثرها في قلوب الجزائريين، أما عن كأس أمم إفريقيا، فلكل مقام مقال، ومقام كان مراكش مازال بعيدا.